الفهرس

المؤلفات

الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين.

لقد ضعفت علاقة المسلمين بالكتاب بالرغـم ممّا له تأثيرٌ في تطوير اللغة ونشر المعارف والعلوم وبالرغم من أنّه أهم وسيلة لتثقيف وتوعية الأمّة ، وهو الوسيلة الوحيدة التي تمتلكها الأمّة، بينما سائر الوسائل التثقيفية بيد الحكومات، وهـي توجّهها لتقوية سلطتها بعمدٍ غالباً وبجهل قليلاً.

فتجزئة العالم الإسلامي أوجدها الغرب ونفّذها كوكس ولورنس في بداية القرن الحالي ولازالت أجهزة حكّام المسلمين تصرّ عليها(1).

فهل يمكن أن يقال ذلك عن جهل؟

نعم يمكن أن يقال إنّ ذلك عن جهل شاذ منهم، وهناك عشرات الأمثلة الأخرى .

إنّ الثقافة ـ ومـن جملتها الكتاب ـ من أهـمّ ما يحفـظ الأمم واستقلالها وصمودها أمام غزو الأعـداء ، ولذا نرى الأمم الحيّة دائماً تهتم بالكتاب كلَّ الاهتمام، بينما الأمم الميتة لا تهتم به أي اهتمام(2).

إنّ مـن أسباب قـوّة المسلمين الأوّلين قـوّة الكتاب والعلماء عندهم(3)، حتّى أنّه خلال قرن من الزمان نبغ فـي المسلمين خمسة آلاف عالم، وكان لنصير الدين الطوسي مكتبة تضم أربعمائة ألف كتاب وكتب أربعمائة     كتاب أغلبها لازالت مخطوطة(4).

كمـا إنّ من ضعف الفرس إبان بزوغ شمس الإسلام أنّهم كانوا أعداء العلم والتعلّم إلاّ لطبقة الحكّام .

يروي التـاريخ إنّ شخصاً قـال لأحد ملوك الفرس إنّي أعطيك كلّ رأسمالي ـ وكان يعدّ رأسمالاً كبيراً ـ في قِبال الأذن بتعلّم ولدي العلم ؛ لكن الملك لم يأذن له .

والغرب إنّما نهض لاهتمامهم بالكتـاب . ولم يصلوا إلى مدارج الحضارة إلاّ بالكتاب(5).

واليوم من أجل أن يصل الوعي إلى ملياري مسلم لابدّ من كتابة آلاف الكتب التثقيفيّة ، ولا عجب فـي ذلك ف‍ـ‍(آجاثا كريستي) البريطانية طُبع مـن كتبها مليار نسخة إلـى غير ذلك، وهي امرأة واحدة(6).

وهذه الأوراق التي كتبتها تحمِّل مثقفينا مسئوليتهم اتجاه الكتابة، وهي تحريضهم على الكتابة وعلى طبع الكتب ونشرها وتوزيعها.

وتحمِّل تجارنا مسئوليتهم اتجاه المساهمة في طباعة الكتب.

نسأل من الله سبحانه التوفيق لنـا ولجميع العاملين بالأخص الذين يباشرون هذه المهمّة الصعبة ذات الآثار الكبيرة في حياة الأمّة.

قم المقدّسة

محمّد الشيرازي

1ـ للمزيد راجع كتاب سبز آباد ورجال الدولة البهيّة للمؤلّفة ميّ محمّد الخليفة.

2ـ ولا يخفى مـا للكتاب مـن آثـار إيجابية أخرى، منهـا أنّه يؤثّر وبشكل جوهري على تشكيل اللغات وترسيخها، وله دورٌ متميّز في انتشار القراءة والكتابة خاصّةً في سكّان المدن، وله دورٌ فعّال في إيجاد التواصل العلمي والمعلوماتي والتقني بين الشعوب والحضارات وفي تغيير المسارات الثقافيّة والاجتماعيّة والسياسيّة للأمم. هذا بالإضافة إلى كونه ثقافةً لأيّ نهضة وآليةً لعملها.

3ـ ولا غرابة ممّـا يقوله التاريخ من إنّ المسلمين برعوا في تأسيس المكتبات العامّة في أغلب المدن الإسلاميّـة كالبصرة وخراسان وسمرقند ودمشق والقاهرة ومراغة وبغداد وحلب والموصل وقرطبة وغرناطة، وكانت بعض هذه المكتبات تقدّم للقرّاء الأوراق والأقلام والمحابر بالمجّان ، وكـان علماء المسلمين يوصون بمكتباتهم الخاصّة إلى المكتبات العامّة ليستفيد منهـا النـاس. ولا غرابة مـن أنّ المسلمين أوّل من برع بنسخ الكتاب وتجليده بالكرتـون والنقوش والرسومات الجلديّة ، وإنّهم أوّل من صنع الورق وتاجر به ، وبعد 500 سنة من إنتاجهم للورق انتقل إلى أوربا، وهـم الذين نقلوه سنة 1147م عندما أسروا بعض الغربييّن في الحروب الصليبيّة، فعلّموهم صنعة الورق. ولا غرابة من اهتمـام المسلمين بالترجمة، ويعود الفضل إليهم في حفظ كتب الغرب عن التلف. يقول الدكتور الكسندر ستيبتشفيتش في كتابه تاريخ الكتاب ص 234 القسم الأوّل مـا حاصله: إنّ المسلمين نجحوا في مدّ جسرٍ قويٍّ بين ثقافة العصر القديم و ثقافة العصر الوسيط وحتّى ثقافـة العصر الحديث، وذلك بفضل سياستهم الحكيمة وبفضل اندمـاج المثقّفين والمؤسّسات الثقافيّة في مسار الثقافة الجديدة.

4ـ وضخامة هذا العدد يتّضح لو نظرنا إلى أوربا في تلك الحقبة، فإنّ أهمّ مكتباتها لم تكن تضم أكثر مـن ألف كتاب ، هذا وقـد أسّس المسلمون المكتبات العامّة والخاصّة وألّفوا المعـاجم والفهارس التي سجّلت أسماء الكتب والمؤلّفين ، فقد ألّف ابن النديـم الفهرست وألّف ابن خيّر الاشبيـلي الفهرست وألّف الشيخ الطوسي الفهرست، وذكر فيه 900 مؤلّف في مجال العلم والدين والأدب وغيرها.

5ـ فهناك صلة بين الكتاب والنهوض الاقتصادي والسياسي والثقافي.

6ـ هذا إضافة إلى أن أغلب كتبها والبالغ عددها(114) كتاباً قد مثّلت على شكل مسلسلات تلفزيونية، شاهدها ويشاهدها الملايين من الناس.