الفهرس

المؤلفات

الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

جمع المال لأجل الكتاب

من اللازم جمع المـال للكتـاب حتّى يؤمن الناس به ويندفعوا إلى الكتاب بأنفسهم كاندفاعهم في الحال الحاضر إلى مجالس الاحتفالات والأعراس ومجالس الفرح حيث صارت جزءاً من حياتهم.

كـان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) علـى عظمته وطاعة المسلمين لـه بما لـم يسبق لـه مثيل يجمع المال والمساعدات بنفسه لأجل الحروب الطارئة، كما كان يجمع المال لأجل الفقراء.

وكان غاندي الزعيم الهندي المشهور يجمع المال أيضاً لأجل المؤتمر المكافح للاستعمار، وكان يمدّ يده إلى الناس كي يمنحوه ما تجود به أيديهم ، وأحياناً كان يمضي ورقة باسم المتبرّع ، وهكذا حتّى تمكن من جمع مائة مليون روبية ـ وكان ذلك المجموع شيئاً كبيراً جدّاً في ذلك الوقت ـ وكان يودع ما جمع في البنك إلى أن وصل إلى العدد الذي ذكرناه فصادره الإنجليز مرّة، ولما أُخبر بالمصادرة لم يتأفف ولم يسقط في يده ولم ييأس، بل قال لابدّ وأن نجمع مرّة ثانية ثمّ بدأ في الجمع .

كما كـان رئيس جنوب أفريقيا(مانديلا) الذي تمكن من تحرير بلاده، كان يجمع المال لأجل التحرير، وأخيراً تمكن مـن تحرير بلده بعد أن قضى في السجن زهاء ثلاثين سنة، إلى غير ذلك من الأمثلة.

أمّا الإنسان الذي يجمع المال ويصرف المال لأجل الكتاب يجب أن يكون نزيهاً وعنـد ذاك ينهال المـال عليه. والنـزاهة شيء صعب نفسياً وإثبات النـزاهة بحاجة إلى مدّة حتّى يصدّق الناس بأنّه نزيه، وكلّ ذلك حتماً يحتاج إلى التواضع(وفي جميع الأحوال متواضعاً(1)، والصبر مـن الإيمان، فإنّ(الصبر مـن الإيمان بمنـزلة الرأس من الجسد)(2)، وكمـا لا خير في جسد لا رأس معه كذلك لا خير في إيمان لا صبر معه، وربّما يرى الإنسان نتيجة جهوده الصابرة الطويلة شيئاً كثيراً لم يكن يتصوّره.

الأثلاث لطبع الكتب

كثيرٌ من الخيرِّين يوصون بثلث الإرث مـن بعدهم لأعمال الخير والبرِّ إمّا مطلقاً أو لبعض الخيرات كالإطعـام وتزويج العزّاب وكفن الأموات الذين لا يملكون ومـا أشبه، وكلّ ذلك حسن، ولكن من الحسن أيضاً أن يوصي الموصي كلّ ثلثـه أو بعض ثلثه لطبع الكتب ونشرها أو للتخفيف من قيمة الكتب التي يحتاج إليها الناس، مثلاً أن يخصّص ألـف دينار مـن ثلثه لأجل إعطاء التفاوت ، مثل أن يطبع الكتب الأربعة(3) بتكاليف عشرة دنانير لكن الناس غالباً لا يشترونها بأكثر من ستّة دنانير فيعطي الأربعة الأخرى من الثلث، وقد وجدت مثل هذا التخفيف في الصحاح الستّة(4) التي طُبعت في مصر، حيث رأيت قيمتها أقل من التكليف، ولما سألتُ عن السبب قالوا التفاوت من تبرّع بعض الأثرياء.

إنّ البنك الربوي المتعارف الآن محرّم شرعاً ، والحرام لا يأتي بنتيجة صحيحة، وقد قالوا (النتيجة من جنس المقدّمات).

ولا يجتني الجاني من الشوك العنب ولا من الحنظل يجتني الرطب

فإذا وُجِدَ بنـك صحيح بدون ربا أو صندوق خيري مضمون أو تجارة مضمونة أو ما أشبه ذلك، أمكن أن يودع الثلث أو المال المتبرّع به لأجل الكتاب ونحوه في ذلك الصندوق التوفيري، فيأخذ الإرباح المحللة، كان ذلك إضافة على رأس المال، ومن المستحسن أن يتخصّص جماعة خيّرون يذهبون ويشجعون الناس على الوصيّة لأنّها مستحبّة ، فيقترحون عليهم أن يخصّصوا بعض أثلاث إرثهم للكتاب، وقد قال سبحانه: (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله)(5)، وذلك مصداقٌ ذَكَرَهُ الله سبحانه في هذه الآية ، فـإنّ كلّ ما كان لله ينمو وقليله يكثر وحقيره كبير، وإنّ كلّ شيء بيد الله سبحانه: (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنـزع الملك ممّن تشاء وتعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء بيدك الخير إنّك على كلّ شيء قدير)(6).

سبحان ربّك ربّ العزّة عمّـا يصفون وسلام علـى المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين.

1ـ مفاتيح الجنان ص63 دعاء كميل ، والدعاء والزيارة ص124.

2ـ عيون أخبار الرضا: ص44، الإرشاد: ج1 ص297، الخصال : ص315، نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج1 ص324 .

3ـ وهي الكافي لمحمّد بن يعقوب الكليني ت 328ه‍ ، ومن لا يحضره الفقيه لمحمد بن علي الصدوق ت 381ه‍، والتهذيـب والاستبصار لمحمد بن الحسن الطوسي ت 460ه‍.

4ـ صحيح البخـاري ت 356 ، وصحيح مسلم ت 261ه‍ ، وسنن أبي داود ت 275ه‍، وسنن ابن مـاجه ت 275ه‍، وسنن الترمذي ت 279ه‍ ، وسنن النسائي ت 303ه‍.

5ـ سورة البقرة: الآية 249.

6ـ سورة آل عمران: الآية 26.