الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين،

واللعنة على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين

وبعد، هذا الكتاب الذي بين يديك: (المتخلِّفون مليارا مسلم) كتبته وسمّيته بهذا الاسم لأجل إيقاظ المسلمين الذين تخلّفوا ـ على كثرتهم وعددهم الكبير البالغ ملياري نسمة ـ عن ركب التقدّم العلمي الحديث والسياسي المعاصر، حتى يستيقظوا عن رقدتهم، ويعالجوا تخلّفهم في هذا المجال، ويعودوا إلى حالتهم السابقة التي كانوا فيها يوماً من الأيام خير الأمم وأعظمها كما قال الله تعالى: (كنتم خير أمة أُخرجت للناس)(1).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه)(2).

فإن المسلمين على كثرتهم اليوم إذا عالجوا تخلّفهم حسب الموازين الإسلامية، أصبحوا كما كانوا بالأمس آباء العلم الحديث، وساسة العالم المعاصر، وخرجوا من ذلّ التخلف والتأخر.

علماً بأن الحالات التي تعتري الإنسان والمجتمع، وتطرأ على الشعوب والأمم، هي ثلاثة أقسام: التساوي، والتأخر، والتقدم، والحاصل عند المسلمين اليوم هو: التأخر، ولكن الذي ينبغي لهم هو: التقدم المستلزم لعزّتهم وسؤددهم، وذلك لا يمكن إلاّ بأسباب وموازين، فإن الله قد جعل الدنيا دار موازين وأسباب، كما قال سبحانه وتعالى في كتابه كراراً:(ثم أتبع سبباً)(3) وقال عزّ وجل: (من كل شيء موزون)(4) وبدون السبب لا يحصل المسبّب، فإنه بدون النار ـ مثلاً ـ لا يحصل الإحراق والاحتراق، إلاّ إذا كان إعجازاً غيبياً كما حصل لإبراهيم الخليل (عليه السلام) ، حيث جعلت النار عليه برداً وسلاماً.

فإلى تطبيق الأسباب التالية، حسب الموازين الإسلامية الراقية، للحصول على المسبّبات المرضية لله ولرسوله وللأئمة الميامين من أهل بيت رسوله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من تقدّم ورقي، وعز وسؤدد، وفوز وفلاح في الدنيا والآخرة إن شاء الله تعالى.

قم المقدسة         

محمد الشيرازي 1420هـ

 

1 ـ سورة آل عمران: 110.

2 ـ مستدرك الوسائل: ج17 ص142 ب1 ح20985.

3 ـ سورة الكهف: 89 و92.

4 ـ سورة الحجر: 19.