الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين واللعنة على أعدائهم إلى يوم الدين.

وبعد: إن من مصائب الدهر، وعجائب الدنيا، أن تتضرر أمة كبيرة، تملك كل مقومات الربح والتقدم من مال وثروة، وفكر وثقافة، وعُدة وعِدة، وأبطال عباقرة، وقوانين وأنظمة، تضرراً كبيراً وفادحاً. وتتحول بعد ذلك إلى أضعف الأمم وأذلها، إلى من كأنه ليس لهم كتاب قانون يتحدى كل القوانين البشرية على تطورها وتقدمها، ومن ليس لهم شخصيات علمية يفتخر العلم والعلماء بالانتساب إليهم، ومن ليس لهم تعاليم اجتماعية وأخلاقية يذعن العالم بالاقتباس منها والاستضاءة بنورها، ومن ليس لهم الأرض بما فيها من معادن وثروات يفتقر كل الناس إلى قطرة قطرة منها.

نعم ان هناك أمة كبيرة، نفوس أفرادها ملياران نسمة، وهم يتربعون على أكبر مساحة من الكرة الأرضية، ويمتلكون أكبر ثروات الأرض ومعادنها، وعندهم أغنى الثقافات وأتقنها، وأقوى المعتقدات وأحكمها، وأجمل القوانين وأعدلها، وفيهم أعظم الشخصيات وأكبرها، وأذكى العقول وأكملها، وأوفر المؤهلات وأوسعها..

ومع ذلك كله تضرروا وتأخروا وصاروا يعيشون فقراء معدمين مادياً ومعنوياً، ويعانون من الكبت والظلم، والمرض والحرمان والجور والاستبداد ما لم يعانه أضعف الأمم وأوهنها.

ألا تعرف من هي تلك الأمة العظيمة واقعاً، والضعيفة ظاهراً وخارجاً ؟

إنها هي الأمة الإسلامية التي تمتلك كل مقومات التقدم والسيادة، لكنها على أثر عدم وعي شعوبها، وانشغالها بخلافاتهم الشخصية، وتركهم قوانين الإسلام العادلة، خسروا كل ثرواتهم المادية والمعنوية، وتضرروا تضرراً كبيراً وفادحاً.

وهذا الكتاب محاولة لتعميم الوعي، وترك الخلافات والعمل بقوانين الإسلام في الأمة الإسلامية.. ليتقدموا ويسعدوا ، ان شاء الله تعالى.

قم المقدسة       

جمادى الأولى 1420هـ

محمد الشيرازي