الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

الخاتمة

من الضروري على الخطباء والهيئات الإدارية وأصحاب المجالس أن يهتموا بشأن مجالسهم، حتى تكون مجالس الإمام الحسين (عليه السلام) منبعاً للفكر والوعي، ولا بد أن تتضمن تحليلاً علمياً سليماً للأحداث والوقائع، وربط الماضي بالحاضر والمستقبل، إذ بدون ذلك لا يمكن للمجتمع أن يقاوم الأخطار المحدقة به ولا الأعمال المشينة التي تعرض عليه.

ويلزم أن يكون المستوى الفكري للمنابر عميقاً ليتحصّن الشباب من الانحراف عند هبوب رياح الإنحراف، فإن المستوى السطحي كثيراً ما يكون سببا لانحراف الشباب ولإدخالهم السجون والمعتقلات أو القبور أو التشريد عن أوطانهم، فيكون حالهم كما يقول الشاعر:

كريشةٍ في مَهبِ الريح طائشةً        لا تستقـــرّ على حال من القَلَق

فعلى أصحاب المجالس والهيئات الإدارية التوجّه للنقاط التالية:

أولاً: تحريض الخطباء على إلقاء أفضل التحليلات النفسية والاجتماعية والتاريخية والعقيدية و.. وهذا من أفضل الطرق لشد الناس إلى الايمان ولغرس معالم الدين والفضيلة في حياتهم.

ثانياً: دعوة أفضل الخطباء القادرين على أداء هذه المهمّة، فإنّ تقويم وإصلاح المجتمع أو الفرد الواحد لا يثمن بشيء، وقد قال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): (لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك مما طلعتْ عليه الشمس).

ثالثاً: المساهمة في تدوين ونشر المحاضرات التي تلقى في مراكزهم وتوزيعها بين الناس.

ثم إنّ المنبر الناجح: هو الذي يتوفر فيه الأمور التالية:

أوّلاً: تحريك وتهييج الأحاسيس العاطفية وتفجيرها وتوجيهها نحو الخير والصلاح والإصلاح، حتى تكون واعيةً وموجَهةً لا أن يمر المنبر عليها بدون إعطاءها حقّها من التوجيه الرباني والاندفاع الواعي.

ثانياً: تكثير رصيد المعلومات في مختلف الأبعاد والحقول، فإنّ الإنسان كلّما ازداد علماً ازداد قدرة على توجيه الناس وهدايتهم كما يزداد قرباً إلى الواقع، وبذلك يكون أقرب إلى الاستقامة وأبعد من الانزلاق والتفريط والإفراط، ولذلك كانت الدعوة في الآيات والروايات إلى التفكّر والتدبّر والسير في الأرض والاعتبار بقصص الماضين وشبه ذلك.

ثالثاً: تقوية ملكة المستمع في ربط الأحداث، وفهم الروايات والآيات، واستنباط الصغريات من الكبريات، وردّ الفروع إلى الأصول، بحيث تتوفر للمستمعين حصانة في مقابل الشبهات الفكرية والعقائدية والتاريخية التي يثيرها المنحرفون وبحيث يكونون قادرين على توجيه الآخرين وهداية الضالّين أيضاً.

رابعاً: أن يفهم الملاكات الموجبة للتعدي من مصداق إلى مصداق، وأن يعرف الميزان في كل مورد بحيث لا يتعدى في غير مورد التعدي ولا يقف جامداً في مورد التعدّي.

ثم من الجدير أن تشكل ـ ولو في كل قطر ـ مؤسسة تقوم بمتابعة كل النقاط التي ذكرناها في هذا الكراس، والله المسؤول أن يتفضّل على الجميع باتّباع مراضيه، وهو الموفّق المستعان.

(سُبحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفونَ وسلامٌ عَلى المُرْسَلينَ والحَمْد للهِ رَبِّ العالَمينَ والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ وآلهِ الطّاهِرينَ)

قم المقدسة     

6/ شوال/ 1414 هـ ق

محمّد الشيرازي