الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

ضرورة العودة إلى الإسلام

يمكن أن يستفاد من عاشوراء في التأكيد على ضرورة العودة إلى الإسلام وإلى أحكامه وشعائره.

لقد قال لينين (اقتلوا كربلاء) ـ كما سبق ـ، وقال: (غلادستون) الرئيس البريطاني قبل قرن: (إن أردتم ترسيخ أقدامكم في بلاد الإسلام فعليكم برفع القرآن من بين المسلمين ومنع الحج عنهم)، وقد فعل الغربيون كلا الأمرين.

فالحج تحول إلى حملات محدودة بحدود، ومضيّقة بأيام معدودة، ومراقبة من قبل الجواسيس، فلا تعارف ولا تبادل هموم ولا مؤتمرات ولا حل لمشاكل المسلمين و...

فأضحى الحج خاوياً ـ إلى درجة كبيرة ـ عن كونه (قِياماً للنّاس..)(1) و(لِيَشْهَدُوا مَنافعَ لَهُمْ..)(2). بالإضافة إلى هدم القباب المطهّرة لآل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه، كما جُعِل الحج مركزاً للتنازع والتخاصم والتشاجر بين المسلمين وفي كل موسم(3)، وأبعدوا المسلمين عن أحكام القرآن الداعية إلى الحياة السعيدة.

فقضوا على: (الأخوة الإسلامية) فصار أهل كل قطر في القطر الآخر أجنبياً.

وفرقوا (الأمة الإسلامية الواحدة) فأصبح المسلمون أمماً عدة، محددين بحدود جغرافية ما أنزل الله بها من سلطان.

وخنقوا (الحريات الإسلامية) فلا حرية لإبداء الرأي ولا حرية للكلمة، ولا حرية للفكر.

ووضعوا (القوانين الجائرة) لتكون قيوداً لتكبيل الناس وتحديد حركتهم في الأعمار والتجارة والزراعة والصناعة والسفر والإقامة وسائر شؤون الحياة ولوازمها.

وألغوا (الإستشارة في الحكم) فصار الحكام يستبدون فلا انتخابات حرّة ولا مؤسّسات دستوريّة.

ومنعوا (التنظيم) فأصبح محظوراً في بلاد الإسلام، فلا تعددية حزبية وإنّما الحق للحزب الواحد والحاكم الواحد(4).

وحللوا (حرام الله) كالخمر والخنزير والبغاء والغناء والربا وسائر المحرمات الأخرى.

ونسوا قول الله تعالى في محكم كتابه:

(إنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (5) و(إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أمَّةً واحِدَةً..)(6) و(يَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ وَالأغْلالَ الَّتي كانَتْ عَلَيْهِمْ..)(7) و(أمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُم)(8) و(مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُون)(9). وفي الحديث: (نظم أمركم)(10)، وفي الآية المباركة: (إنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ..)(11) و(إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والْفُؤادَ كُلُّ أولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْئولا)(12) و(أحَلَّ اللهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا)(13).

فاللازم أن نتّخذ من عاشوراء سبيلاً للتركيز على إعادة أحكام الإسلام وآيات القرآن وتوجيهات العترة المطهّرة.

هداية غير المسلمين

من مجالات الاستفادة في موسم عاشوراء توسيع دائرة التبليغ لتشمل غير المسلمين.

فالإسلام بمعناه القرآني الذي طبقه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وسار على نهجه الإمام علي (عليه السلام) يهدف لإنقاذ الإنسان من براثن العبودية والظلم والجهل والاســـتغلال والفقر والمرض والـــجشع والفوضى: (إذا دَعـــاكُمْ لِما يُحييْكم)(14) وأكثر البشرية وبسبب ابتعادهم عن أحكام السماء وتعاليم الأنبياء ابتلوا بهذه المشاكل(15).

و(مَنْ أعْرَضَ عَنْ ذِكْري فَإنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنْكاً..)(16).

فإنّه وبعد قرابة (خمسة عشر) قرناً من بعثة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا زالت الوثنية منتشرة في الكرة الأرضية، كما في الهند والصين واليابان وكوريا بقسميها وبعض بلاد افريقيا.

ولا زالت الوثنية المغلّفة تسود في أرض الله كالذين يقولون أن المسيح ابن الله أو عزير ابن الله أو الذين يعتقدون بإلهين اثنين ـ مع أن المنطق العقلائي مع وحدة الإله وصفاته الثبوتية والسلبية المعروفة في علم الكلام ـ(17).

إن الطبيعة البشرية والفطرة السليمة مجبولتان على قبول الحق واتباع مناهجه (فطرة اللهِ الّتي فَطَرَ النّاس عَلَيْها)(18) والمعاند قليل وشاذ عادةً، لذا فالواجب علينا أن ننشر القيم السماوية بسبب المجالس الحسينية بكل ما نملك من وسائل وطرق.

والتاريخ يحدثنا أنه بسبب التبليغ والإرشاد ساد الإسلام في الهند قرابة ألف عام، ولكن نتيجة لجهل الحكام وكبار القوم وانشغالهم بالمنازعات الداخلية والحروب الأهلية والأمور الشخصية، ونتيجة لتكاسل أو جهل من كانت تقع عليهم مهمّة التبليغ ضـــعـــف انتشار الديـــن الإسلامي في الـــهند، فلم تتعـــد نسبة المسلمين فيها في الوقت الحاضر باستثناء الباكستان (20%) من الشعب.

وبسبب التبليغ انتشر الإسلام في الجملة في أوربا وأمريكا واستراليا وبقية دول العالم، والتاريخ الإسلامي حافل بالقصص والشواهد التي تبيّن دور التجّار والعلماء في نشر الإسلام وهداية البشر، ومن الممكن أن يتكرّر ذلك الدور في موسم عاشوراء ـ مؤقتاً أو بشكل مستمر ـ فإذا ساهم التجّار والأثرياء بنشر تعاليم الإسلام بأنفسهم أوبإرسال أو بتأسيس المبلّغين أو بطبع الكتب الإسلامية الحيوية وتوزيعها أو بتأسيس إذاعات وتلفزيونات أو بإصدار الصحف والمجلات وتكثير الأشرطة التسجيلية إلى غير ذلك كان له أكبر الأثر.

وبذلك نكون قد أسهمنا في إبلاغ رسالة الإمام الحسين (عليه السلام) الداعية إلى إحياء معالم الحق وطلب الإصلاح ممّا يسبب إنقاذ البشرية من الظلمات والمتاهات الفكرية والعملية.

 

1 ـ المائدة: 97.

2 ـ الحج: 28.

3 ـ تطرّق الإمام المؤلف في الحديث عن المشاكل التي حلّت بالمسلمين في موسم الحج، وكيف كان الحج سابقاً، وكيف أضحى اليوم، وما هي الحلول المقترحة للاستفادة من هذا التجمّع الإسلامي في كراس: (الحج بين الأمس واليوم والغد).

4 ـ لقد فصل الإمام المؤلف (دام ظلّه) الحديث عن أحكام الله الباعثة للحياة في الكتب التالية: (الفقه: الحرية) و(الفقه: السياسة) و(الحرية الإسلامية) و(الشورى في الإسلام) و(ممارسة التغيير) و(السبيل إلى إنهاض المسلمين) و(لماذا تأخّر المسلمون) و(إنقاذ المسلمين) و(من أوّليات الدولة الإسلامية).

5 ـ الحجرات: 10.

6 ـ الأنبياء: 92.

7 ـ الأعراف: 157.

8 ـ الشورى: 38.

9 ـ الحجر: 19.

10 ـ بحار الأنوار: ج42 ص256.

11 ـ المائدة: 90.

12 ـ الإسراء: 36.

13 ـ البقرة: 275.

14 ـ الأنفال: 24.

15 ـ حتى البلاد الغربية التي يقال عنها أنها بلاد الحرية والديمقراطية، والرفاه الاقتصادي والتقدم العلمي، انتشرت فيها جرائم القتل والاغتصاب والبطالة والعنوسة والمرض والفقر. فقد ذكرت بعض الإحصاءات أنّ في أمريكا (37) مليون فقير: (أنظر جريدة الدستور الأردنية العدد 9411). وقد فصل الإمام المؤلف (دام ظله) الحديث عن أمراض المجتمع الغربي ومؤاخذاته على الواقع الغربي وما سيحل بالغرب من أفول حضارته إن لم يغيِّروا واقعهم في كتابه القيّم: (الغرب يتغيَّر).

16 ـ طه: 124.

17 ـ الصفات الثبوتية: هي الصفات التي يتصف بها الله سبحانه كـ(القدرة) و(العلم) و(الحياة) و(الإرادة والكراهة) و(الإدراك) و(السرمدية) و(الكلام) و(الصدق).

والصفات السلبية: هي الصفات التي يجلّ الله عن الاتصاف بها (ليس الله بمركّب) و(لا جسم ولا عرض ولا جوهر) و(ليس محلاً للحوادث) و(ليس بمحتاج) و(ليس له شريك) و(تستحيل عليه الرؤية البصرية) و(نفي المعاني والأحوال عنه).

للمزيد راجع كتاب (النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر) لفاضل المقداد، وكتاب (القول السديد في شرح التجريد) و(شرح منظومة السبزواري) للإمام المؤلّف (دام ظله).

18 ـ الروم: 30.