الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

الحث على الكسب والاكتساب

يمكن الاستفادة من ذكرى كربلاء في تحسين الشؤون الاقتصادية للمسلمين فإنّ: (من لا معاش له لا معاد له).

والاقتصاد الناجح إنّما يكون بالاكتساب والاستثمار والزراعة والتجارة والصناعة وحيازة المباحات.

فمن الضروري أن يحرَّض الناس على الاكتساب ويشجعوا على النشاط والهمّة والتوسيع في الأعمال، وهذا ممّا يوجب تقليل نسبة البطالة بين صفوف المسلمين وغيرهم.

إن عدم القيام بالخطوات السابقة يزيدُ في البطالة والفقر، وهما مبعث كل شرّ‍ وانحراف (كاد الفقر أن يكون كفراً)(1).

وكان الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا علم أنّ إنساناً لا يعمل يقول: (سقط من عيني).

أما التمسّك بالثقافة الاقتصادية الغربية من جعل الأموال في البنوك والعيش على فوائدها الربوية ـ كما يصنعه البعض في بلاد الإسلام ـ فذلك مما يزيد في البطالة ويسبّب نقل الناس من قطاع الإنتاج إلى قطاع الإستهلاك، فيلقي بكَلِّ هؤلاء على العاملين، في حين أنهم يعيشون على البطالة والترهل، ويكدح آخرون في سبيل تحصيل لقمة العيش لأنفسهم وللعاطلين.

والربا دائماً شرارة الحروب، كما يقول الاقتصاديون(2).

وللمجالس الحسينية مهام عديدة فهي تقوم:

أولاً: بتقويم الانحراف وهداية الناس إلى الحياة السليمة.

ثانياً: إرجاع قاعدة (السبق والحيازة) إلى التنفيذ، فقد ورد: (من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له)(3).

وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

(عادي الأرض لله ولرسوله ثم إنّها لكم مني أيها المسلمون) و(من حار ملك)(4) و(من أحيى أرضاً مواتاً فهي له)(5).

ثالثاً: إرجاع قاعدة (السلطنة على النفس والمال) إلى حيز التطبيق فإن (الناسَ مسلّطون على أموالهم وأنفسهم) (6) إلى غير ذلك من النصوص والقواعد(7)، التي كانت دارجة في بلاد الإسلام إلى قبل نصف قرن تقريباً، ثم جاء الحكّام المستبدّون وبإيعاز من أسيادهم، بقوانين وضعية، كابحة للطاقات، وكابتة للحريات، ومصادة للفطرة، ومخالفة للشريعة، فأوقعوا المسلمين في أزمة لم يسبق لها مثيل في التأريخ الإسلامي.

فلنجعل من محرّم مناسبةً لإرجاع المسلمين إلى حالتهم الإسلامية السابقة وإلى عزّهم وسيادتهم.

جمع التبرعات

من المناسبات المهمّة التي يتوجه فيها الناس إلى الله ولنجاة عباد الله الفقراء والمساكين شهر محرّم وصفر.

فاللازم استثمار هذا الموسم لجمع التبرّعات للمنكوبين والفقراء والمعوزين من المسلمين وغير المسلمين فإن: (لكلّ كبد حرى أجر) و(ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)(8) كما وأعطى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الماء لكفّار بدر، وأعطى الإمام علي (عليه السلام) الماء لأصحاب معاوية في صفين، وأعطى الإمام الحسين (عليه السلام) الماء للّذين جاءوا لقتاله في كربلاء.

قال سبحانه: (لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ في الدّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ ديارِكُمْ أنْ تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطوا إلَيْهِمْ إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطينَ)(9).

واللازم استثمار هذا الموسم لجمع الحقوق الشرعية من أخماس وزكوات لصرفها في مواردها من تقوية الحوزات العلمية والمؤسّسات الإسلامية.

ومن الضروري على الخطباء والمبلّغين تحريض الناس بالوصيّة بـ(الثلث) للأمور الخيرية والمؤسسات الإسلامية ثقافية كانت أو صحية أو مهنية أو غيرها.

ومن الأمور المهمّة التي يجب ملاحظتها في صرف التبرّعات قانون: (الأهمّ والمهمّ) و(الحسن والأحسن) فمثلاً جمع التبرّعات للفقراء والمحتاجين، قد يعطى بصورة نقدية آنيّة، وقد يعطى نماؤه بعد أن يوضع رأس المال في المضاربة أو يشترى برأس المال الأملاك للإنتفاع من إيجارها أو يستأجر للفقراء منازل ليسكنوا فيها أو يشترى لهم دور توقف لسكناهم ماداموا فقراء.

ولا شك أن الثاني بأقسامه ـ إن أمكن ـ أفضل من الأول، وفي المثل: (اعط لإنسان ثمن سمكة تشبعه يوماً، واعطه شبكة صيد تشبعه عمراً).

 

1 ـ بحار الأنوار: ج69 ص29 ح26.

2 ـ عن الربا وأسبابه، والأمراض الناجمة عنه، وطرق علاجه، تحدث الإمام المؤلف (دام ظله) في كتابه: (الفقه: الاقتصاد) و(الاقتصاد الإسلامي المقارن) و(لماذا تأخّر المسلمون؟) و(البنك الإسلامي).

3 ـ وسائل الشيعة: ج17، ص328 مع تفاوت.

4 ـ يظهر من الجواهر إنها رواية.

5 ـ تهذيب الأحكام: ج7 ص152 ح22.

6 ـ بحار الأنوار: ج2 ص272 ح7.

7 ـ للمزيد راجع: كتاب (القواعد الفقهية) و(الفقه: إحياء الموات) للإمام المؤلف (دام ظله).

8 ـ نهج الفصاحة.

9 ـ الممتحنة: 8.