الفهرس

المؤلفات

الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

ادخال الناس في الاسلام  

من اللازم على شبابنا الذين يذهبون إلى البلاد الأجنبية، لأجل الدراسة أو العمل، ان يهتموا لإدخال غير المسلمين في الاسلام، فان ذلك:

1- خدمة لأولئك الذين يسلمون في دنياهم، فان الاسلام يضفي على الانسان اطمئنانا قلبيا، وسعادة نفسية، ويقلل من مشاكل الحياة، حتى إذا عاش المسلم في جو غير اسلامي.

2- وخدمة لأولئك الذين يستسلمون، بالنسبة إلى إسعادهم في آخرتهم.

3- وخدمة بالنسبة إلى البلاد الاسلامية، فان المسلم الذين يعيش في البلاد الأجنبية يساهم في دفع الحيف والظلم عن بلاد الاسلام، ويسعى في تقديم بلاد الاسلام إلى الأمام، كما يحول دون الاستعمار.

4- وخدمة بالنسبة إلى المسلمين القاطنين في البلاد الأجنبية، حيث كلما زاد عددهم قوي بعضهم ببعض.

وإدخال الناس في الاسلام يكون:

أـ بنشر الكتب الاسلامية بينهم.

ب ـ بإلقاء المحاضرات الاسلامية عليهم.

ج ـ بالمقابلات الفردية، وذكر حقائق الاسلام، ومحاسنه، وآثاره ، ونتائجه.

د ـ بدعوتهم إلى بلاد الاسلام، لمقابلة العلماء والمرشدين المسلمين، كي يتأثروا بالاسلام ومُثله.

هـ ـ وبالسلوك المستقيم من نفس الشاب الذي يريد إدخال غير المسلمين في الاسلام، فان سلوك المسلم من افضل وسائل الدعاية،ولذا ورد في الحديث الشريف (كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم)(1).

وقد يستغرب الشاب من هذا الكلام، فهل يمكن أن يسلم أحد على يد شاب ذاهب للدراسة؟

فليعلم ان كثير من شباب أصحاب رسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ادخلوا الناس في الاسلام، كما أن جملة من الناس دخلوا في الاسلام ـ على طول التاريخ ـ على يد التجار من المسلمين الذين ذهبوا إلى البلاد الأجنبية لأجل التجارة(2).

رعاية الشروط الاسلامية في قضايا الجنس

ان من يلف رأسه ويغمض عينه، ولا يريد أن يتكلم حول قضايا الجنس بالنسبة إلى شبابنا في البلاد الأجنبية، ليس مثله إلا مثل من يعلم باحتياج عائلته إلى الطعام،ويعلم بأنه أن تركهم بلا طعام كان مصيرهم الموت أو الانزلاق في مساقط السرقة وما إلى ذلك،ومع ذلك لا يفكر في طعامهم.

ان الشاب لا بد له أن يفرغ طاقته الجنسية، فان أمكنه أن يفرغها بنزاهة وطهارة، سلك هذا الطريق، وإلا أفرغها في المسالك المحرمة الموجبة للأمراض والعلل.

فاللازم على الشاب:

1ـ أما أن يذهب إلى البلاد الأجنبية، للدراسة أو العمل ، بعد أن تزوج هنا واصطحب زوجته إلى هناك.

2ـ وإما أن يتزوج هناك زواجا دائما، بفتاة نزيهة، يبيح الشرع الإسلامي الزواج منها.

3ـ وإما أن يستعمل هناك النكاح المؤقت، مع رعاية كافة الشروط الإسلامية، من (العقد) و(أن تكون المرأة غير عاهرة) و(لا ذات أخلاء) و(مراعاة العدة بعد انتهاء المدة) وغيرها وهذا العقد يسمى بـ (المتعة) ذكره الله تعالى بقوله: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن )(3).

وربما يحتمل ان (الخليفة الثاني) منع  (المتعة) منعا وقتيا، لمصلحة رآها في زمانه الخاص، لا انه قصد التحريم الأبدي، ويدل على ذلك انه قال (متعتان كانتا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآلـــه وسلم ) حلال وأنــا احــرمــهما وأعاقب عليهما) (4) فقوله كانتا في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) دليل على أن الخليفة أراد بذلك، بيان انهما محللتان في الشريعة، وذلك لأن (حلال محمد حلال إلى يوم القيامة)(5) وإنما (أنا أحرمهما) لمصلحة وقتية، إذا لا يحق لأحد أن يقول بحرمة المتعة بعد زمان الخليفة الثاني.

وعلى كل حال فاللازم على شبابنا في البلاد الأجنبية، أن لا ينزلقوا، باتخاذ الخليلات، بل يختاروا لأنفسهم فتاة نزيهة، لتكون قرينة لهم بالنكاح المؤقت كما أن الفتيات اللاتي يذهبن إلى البلاد الأجنبية، لا يحق لهن أن يتخذن أخلاء، ولا أن يتزوجن بالشباب غير المسلمين،فإنه لا يحق للمرأة المسلمة، اختيار الزوج غير المسلم، بل إذا لم تتمكن من ضبط نفسها، فاللازم عليها أن لا تنزلق باتخاذ الاخلاء، بل تختار شابا مسلما نزيها، لتكون قرينة له بالزواج الدائم، أو بالزواج المنقطع، وإذا كان لها ولي شرعي، فالاحتياط في استئذانه على ما ذكره الفقهاء في كتبهم الفقهية.

وما ذكرناه في هذا الفصل، إنما هو علاج فردي، في مثل ظروفنا الحاضرة.

وإنما اللازم على الحكومات والشعوب الاسلامية، أن تعالج هذه المشكلة، علاجا ملائما لظروف الدراسة في الخارج، وان لم تقم الحكومات والشعوب بالعلاج، أمكن تدارك شيء من الأمر، بتشكيل لجان وجمعيات خيرية،  تتدارك ما بإمكانها وإمكانياتها من الأمر، ففي الحديث الشريف (ما لا يدرك كله، لا يترك كله) ولا يسقط الميسور بالمعسور(6).

كشف أسرار الاستعمار

من اللازم على الشباب الذين يذهبون إلى البلاد الأجنبية للدراسة أو العمل، أن يجعلوا من برامج أعمالهم، كشف أسرار الاستعمار، وكيفية نوعية تصرفهم في البلاد الاسلامية.

وذلك بقصد أعلام البلاد الاسلامية بتلك الأسرار للحيلولة دون التنفيذ، فان تفشيل خطط العدو نصف الانتصار.

وإذا كانت هناك جمعية اسلامية فاللازم أن تجعل شعبة منها لهذه الغاية.

كما أن اللازم على الفرد أو الجمعية، الكشف عن أسرار قوة المستعمرين وكيفية ونوعية أعمالهم لأنفسهم، أو لسائر أعدائهم، فان كشف مكامن القوة والضعف في العدو، يساعد البلاد الاسلامية على الاقتباس لمكامن القوة، والاجتناب عن مكامن الضعف.

وهكذا يلزم على الفرد أو الجمعية  الاسلامية كشف نقاط التعاون ونقاط الخلاف بين البلدان فضح البلدان الاسلامية المنحرفة التي تمر في صورة التعاون، وتعميق هوة الخلاف في صورة التخالف. أما البلدان الاسلامية المستقيمة، فالاطلاع علىنقاط التعاون بينها وبين البلدان الأجنبية يوجب اسعاف البلدان الاسلامية بالتمتين والتقوية، كما ان الاطلاع على نقاط الخلاف يوجب رأب الصدع،وسد الخلل.

وكل ذلك مما يوجب تقوية المسلمين.

وبعبارة جامعة يجب ان يجعل الشاب المسلم الذي يعيش في البلاد الأجنبية، من نفسه جنديا في جيش الاسلام، ليجلب إلى المسلمين النفع ويدفع عنهم الضرر، وهذا واجب شرعي لأنه من شعب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،والتعاون على الخير، ودفع الضرر، بالإضافة إلى أن ما ذكرناه هو ما يفعله المستعمرون بالضبط في البلدان الاسلامية، فالعمل على غرارهم يدخل في شعبه (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)(7).

وقد يتصور انسان، أن ما ذكرناه في هذا الفصل أمرعسير، لكن الواقع واقع عكس ذلك، فان المعلومات الإذاعية والتلفزيونية والصحفية، والكتبية، في البلاد الأجنبية في متناول يد كل انسان، فليس على الشاب المسلم إلا أن يفتح عينيه ليرى أو يصغي أذنه ليسمع،ثم يأخذ بالنافع للانتفاع به، ويقف أمام الضار، للتوقي من ضرره.

واللازم الحكمة التعقل في أعمال هذا الفصل ليأتي بأفضل النتائج.

المسلم في البلاد الشيوعية

البلاد الأجنبية كلها تشترك في كونها:

1- بلاد استعمارية.

2- وتعمل حكوماتها لاجتثاث جذور المسلمين وتحطيم بلاد الإسلام.

3- وإنها بؤرة المفاسد الأخلاقية.

4- وإنها تعلم الشباب أسلوب خاص من الحياة السياسية الاجتماعية والأخلاقية والثقافية وغيرها، مما ينافي أسلوب الإسلام في الحياة.

ولكن تختلف البلاد الشيوعية بأمور:

أ ـ فإنها تربي الناشئة على الإلحاد، في ابشع صورة.

ب ـ وتعلم الشباب كبت الحريات، والإرهاب، وإهدار كرامة الإنسان.

ج- وتنمي في أذهانهم الحقد والبغضاء إلى ابعد حد.

د- وبالإضافة إلى كل ذلك، أنها تنشر شبكات لاصطياد الشباب الذين يذهبون إلى تلك البلاد للدراسة، فتنظمهم في منظمات استعمارية، ليس القصد منها، إلا أن تجعلهم آلة بيدها لتحطيم دينهم وأخلاقهم، وبلادهم، إذا رجعوا إلى أوطانهم، تحت اسامي براقة، من ( مكافحة الاستعمار) و(النضال لتحرير الشعوب) و(أنصار السلام) و(محاربة الرجعية)... ـ إلى آخره ـ.

إنه لا شك في وجوب كل ذلك لكن اللازم ان يعرف الشباب أن (الاستعمار) هو كل من البلاد الشرقية والغربية، وانه يجب (تحرير الشعوب) من نير كلا الاستعمارين وان (السلام) إنما هو في الإسلام وان (الرجعية) هي الشيوعية الشرقية والرأسمالية الغربية..

وان المسلمين اذا أرادوا خير أنفسهم وخير بلادهم، وخير البشرية اجمع فاللازم أن يعملوا لإرجاع الإسلام  إلى العالم.

وعلى هذا فاللازم على شبابنا الذين يذهبون إلى البلاد الشيوعية:

1- أن يتحصنوا ضد الأفكار الملحدة، وما ينجم عنها من أنظمة وقوانين، ولا يمكن ذلك بدراسة (الإسلام) ودراسة (الشيوعية) ولو بمطالعة بضع كتب، في هذين الشأنين.

2- أن يحفظوا في تلك البلاد أنفسهم، عن الانزلاق في متاهات شبكاتهم الاستعمارية، وعن الانجراف إلى ما ينشرونه من الأفكار البراقة،لان يجعلوا من الشباب عملاء ووسائل لاستعمارهم لبلاد الإسلام. 

1 - بحار الأنوار ج/67 صفحة 303.

2 - وللمزيد راجع كتاب (كيف انتشر الإسلام؟).

3 - سورة النساء آية/24.

4 - الأمثال النبوية صفحة 378.

5 - الأمثال النبوية صفحة 378.

6 - مجمع البحرين ج/3 صفحة 521.

7 - سورة البقرة آية 194.