الفهرس

المؤلفات

الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

يقوم الكاتب الإسلامـي بأداء دور كبير في المجتمع الإسلامي فهو أداة الوعي الديني والسياسي والثقافي فـي الأمة، وبه تناط مسؤولية تعبيـد الطريـق وإزالة العقبات والتراكمات التي قد تحول دون تقدّم الأمة، ولأهمية هذه الشريحة الاجتماعية فقد قمت بوضع هذا الكتاب الذي سجلت فيـه بعض الملاحظات التي توصلت إليها عبر مطالعات مكثفة في الكتاب والسنّة وفي التاريخ وعبر تجربتي الذاتية ومن علاقتي الطويلة مع الكتّاب ومن تجارب الآخرين من الكتّاب الإسلاميين الذين أعرفهم عن قرب.

وتأتي كتابة ونشر هذا الكتاب فـي وقت عصيب، بل في وقت شديد الظلمة لم يشهد التاريخ الإسلامي ظلاماً مثله، حيث أصبح كل شيء بيد غير المسلمين بعد أن كان كلّ شيء بأيديهم، فقد بلغ التأخر والانحطاط فـي حياة المسلمين أن أصبحوا يحتاجون إلى الغرب حتى في أكلهـم وشربهم وملبسهم ومركبهم، وباتت أفواه أطفالنا محشوة بالحليب الذي يصنعـه الغـرب، وعندمـا يموت كبارنا يموتون وفي أفواههم أسنان مصنوعة في الغرب.

أما في مجال السياسة والاقتصاد والتربية والإعلام والجيش والسلاح فقد أصبحوا أشدّ تبعية للغرب.

وقد حدث جميع ذلك لسببنا ومن أيدينا لأن الله لا يريد منّا التأخر بل يريد منّا التقدّم الدائم ـ وما الله يريد ظلماً للعباد(1) ـ.

وفي هذا الكتاب نحاول أن نضع أيدينا على العلاج بعد أن اكتشفنا المرض.

والعلاج هو بالطبع، نشر الوعي، ورفع مستوى ثقافة الأمة، ولكن كيف ؟ ومن يقوم بهذا العلاج، وما هو دور الكتاب في نشر الوعي ؟

هذه الأسئلة وغيرها نحاول أن نطرحها ونضع أجوبتها أيضاً.

يقوم الكاتب الإسلامي بدور كبير فـي تنمية ثقافة المجتمع ورفع مستوى وعيه الديني والسياسـي، لقد كتبوا كثيراً في العبادات وهو شيء حميـد والحمـد لله لكـن القليل مـن الكتّاب من نذر نفسه للموضوعات الحية التي هي مثار اهتمام الناس، فكان يفترض أن يهتم كتّابنا بالمشاكل الراهنة ويجدوا لها علاجاً.

وقـد حاولت في هذا الكتاب أن أوجّه أنظار أخوتنا الكتّاب إلى بعض الموضوعات الهامـة التي يجب الاهتمام بها والكتابة عنها وتركيز الوعـي حولها، مـن خـلال الكتب والكراسات والجرائد والمجلات والمنشورات واستخـدام الوسائل الحديثة، في نشر الوعي مثل الإذاعة والتلفاز والأشرطة وأخيراً الانترنيت.

وهذه ليست إلاّ خطوة واحدة في طريق تقدم الأمة وبلوغها لمآربها في الاستقلال وفرض سيادتها على أراضيها وثرواتها، ثم يأخذوا بأيدي العالمين إلى طريق الهدى والصواب، والله الموفق وهو المستعان والحمد لله ربّ العالمين.

محمد الشيرازي

 

1 ـ إشارة إلى الآية القرآنية 31 من سورة غافر (وما الله يريد ظلماً للعباد).