الفهرس

المؤلفات

الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

الأحزاب الحرّة

ليس المقصود بالأحزاب هنا، الأحزاب الهدّامة كالحزب الشيوعي مثلاً والأحزاب المحاربة للديـن أو المخالفة للشريعة، بل المقصود من الأحزاب هنا: الأحزاب الإسلامية المعتدلة التي تنبذ العنف والأحزاب الوطنية التي تعمل من أجل تقدم الأمة الإسلامية. فهذه الأحزاب يجب أن تتكوّن وأن تتوسع وأن تمنح الحرية الكافية للعمل في وسط الأمة.

من هنا فإن من مسؤولية الكتاب أن يتصدوا للكتابة عن هذا المحور المهـم لأنه سيفتـح الطريـق أمـام الأمة، وينقذها من الاستبداد والديكتاتورية المقيتة بمختلف أشكالها وألوانها مما ابتلى به العالم الثالث غالباً وأكثر البلاد الإسلامية.

أليست الحرية من العقل ومن الإسلام وقد أشار القرآن إلى ذلك في وصفـه لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (يضع عنهم إصرهم والأغـلال التي كانت عليهم)(1). ففـي هذه الآية الكريمة إشارة واضحة إلى مسألة الحريات. وإذا ما نظرنا إلى البلاد التي تقدمت نجد أنها لـم تتقـدم إلاّ بالحرية، وقد تقدم المسلمون لأنهم آمنوا بالحرية الإسلامية، تلك الحريـة التي تحـدد بحدود الأحكام الإسلامية، وقد استطاع المسلمـون أن يمتلكوا الشرق والغرب ويفرضوا سيادتهم على العالـم بأسره لأنهـم أخذوا بمبدأ الحرية السياسية وكان للتجمعات الإسلامية الحرية الكافية.

واليوم إذا أردنا التقدم فعلينا أن نكرِّس عوامل التقدم في أنفسنا، وعلى رأس هذه العوامل بالطبع هو الحرية الإسلامية، فحريٌّ بالكتّاب الإسلاميـين الذي كتبـوا عـن كلّ شيء وتناولوا في دراساتهم كل المواضيع الإسلامية حريٌّ بهـم أن يتناولوا موضوع الحكم الإسلامي الذي أصبح منسيّاً وأن يتناولـوا الحريّات التي أصبحت في خبر كان، وأن يكتبـوا حـول الأحزاب الحـرة كي تنتعش التجمعات الدينية والوطنية لتأخذ طريقها فـي العمل الصالح، ولكي تعرف منـزلتها وأدوارها في الحياة، ولكي تدرك الأمة أن الحرية حقٌ من حقوق كل تجمع خير، لابدّ من ضمانه وإعطائه، فكما ليس من الصحيح أن نعدّ أطباء لمعالجة مرضـى القلب وننسـى المصابين بأمراض العين والكبد كذلك ليس مـن الصحيح أن يترك الكتّاب الإسلاميين الكتابة حول الأحزاب الإسلاميـة الحرّة ويكتبوا فقط فـي الموضوعات الإسلامية الأخرى كما هو حاصل اليوم.

من هنا فأنا أناشد أخوتي الكتّاب الإسلاميين أن يتحسّسوا المشاكل الإسلامية وأن يكتبوا برؤية ثاقبة عن هذه المشاكل، وأن يضعوا نصب أعينهم كيفيـة إنقاذ الأمـة مـن المشاكل العالقة في حياتهم وذلك بالاهتمام بصورة مركّزة بموضوع الأحزاب الحرة التي هي المفتاح لأي تقدّم في حياة الأمة.

 

1 ـ سورة الأعراف: الآية 157.