الفهرس

المؤلفات

الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

شورى المرجعية

أصبحت مشكلات المسلمين من الكثرة والتعقد بحيث يصعب على فريق واحد أو جهة واحدة التصدي إليها وحلها حلاً جذرياً.

من هنا جاءت دعوتنا إلى الأخذ بمبدأ شورى المراجع فهي الأقدر على حل معضلات الأمة ومواجهة الصعاب التي تعتري طريقها.

وإذا نظرنا إلى كثافة الأعداء ومـا يمتلكونه من قوى مادية عظيمة لعرفنا أهمية الأخذ بشورى الفقهاء كهيئة قيادية.

قرأت في تقرير أن أجهزة المافيا في الاتحاد السوفياتي السابق تتألف من (50) ألف شخص ولها من المؤسسات والأجهزة الشيء الكثير جداً، من جملة ما تمتلكه هذه الأجهزة (400) بنك منتشر في أطراف وأكناف الاتحاد السوفياتي ـ السابق ـ.

أما قوّة المسيحية العالمية فتتجلى في عدد مبلغيها البالغ أربعة ملايين وكلّهم مجهّزون بالوسائل التي تتيح لهم المقدرة على التبليغ، وقد بلغ عدد مؤسساتها في أفريقيا فقط مليون وخمسمائة ألف مؤسسة، وإذا قارنّا بين هذا الرقم وعدد سكان أفريقيا البالغ (500 مليون نسمة) لأدركنا حجم هـذه المؤسسات، ويذكر أن عدد الراهبات في القارة الأفريقية زهـاء (110) ألف راهبة فإذا أضفنا إلى هذا الرقم أحجام أخرى من المؤسّسات الأخرى التي تقودها الماسونية العالمية والصهيونية الدولية والبهائيـة والقاديانية لازدادت المسؤولية ولتضخمت المشاكل والموانع التي تقف بوجه الإسلام.

والسؤال الذي يبـدو وجيهاً عند استعراض قوة الأعداء، هو هل يمكـن لقـوة فردية أن تواجه هذا الكم الهائل من الأعداء وان تدخل المعركة لوحدها.

لقـد بلغ عدد المسلمـين اليوم حسب ما رأيت في بعض الكتب حوالي المليارين، وهم يشكلون ثلث عدد سكان الكرة الأرضية، فهل مـن المنطق أن يتولـى فردٌ واحد قيادة هذا العدد الهائل من سكان المعمورة ؟ وهل من الممكن إدارة هذا العدد من المسلمين بأجهزة غير منتظمة وغير متعاونة ؟

فمن يؤمـن بمثل هـذه الأفكار فليأت بمثال واحد لأمة انتصرت بالفوضـى، وحققت أهدافها بقيادات فردية تعتمد الوسائل والطرق الفردية في العمل.

من هنا يفترض في كتّابنا الأعزاء أن يكتبوا في هذا الجانب الحيوي مـن حياة الأمة، وأن يتناولوا هذا الموضوع الأساسي في تقدم الأمة بصـورة واسعـة ودقيقة، وأنّ يذكروا في كتاباتهم الأدلة والعبر التي يمكن الاستناد إليها في البرهنة على صحة شورى الفقهاء تاريخياً وفقهياً وواقعياً.

ففي المنظار التاريخي يذكرون مضار الحكومات الفردية، وما لحق الشعوب الإسلامية من أخطار الاستبداد والديكتاتورية نتيجة التسلط الفردي.

وفـي المنظار الفقهي يذكرون أدلة الشورى وأدلة العمل الجمعي وأفضليته على العمل الفردي.

وواقعياً يذكـرون سبب تقـدّم الغرب الذي يعتمد على القاعدة الجماعية ويعتبر الحس الفردي حساً غير حضاري.