الفهرس

المؤلفات

الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

رفض الاستبداد

الذيـن يرفضون الأحـزاب الحرّة ماذا يفكرون حول البديل؟ هل يريدون بديلاً ديكتاتورياً؟ بالطبع ليس هناك بديل آخر للأحزاب الحرّة سوى الحكم الفردي الذي يؤدّي إلى الاستبداد.

وكلنا يتذكـر أبيات ابن هاني الأندلسي التي قالها في الحاكم بأمر الله :

ما شئت لا ما شاءت الأقدار          فأحكم فأنت الواحد القهّار

وهذه هي لغة السلطة الفردية، فالسلطة تؤدّي إلى الطغيان وقد قال مونتسكيو أنّ السلطة مفسدة وقبله قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (من استبد برأيه هلك)(1). فالفردية تؤدي إلى عبادة الذات وإلى الاستبداد وهذا هو الطريق إلى الهلاك. فهل يريد أولئك الناس الذين يرفضون الأحزاب الحرّة هل يريدون الاستبداد حاكماً في بلادهم ؟

أيهما أفضل ( فأحكم فأنت الواحد القهّار ) أو انتخاب الشعب للرئيس عبر مجالس نيابية ؟

أيهما أفضـل أن يكون الرئيس رئيساً حتّى يوضع في قبره، أم أن يحكم كل أربع سنوات ثم ينتخبه الشعب إذا أحسن خلال هذه المدّة أو يرفضونه إذا تقاعس عن أداء واجباته وبرز من هو أفضل منه.

ماذا يريد هؤلاء، هل يريدون حاكماً يفعل ما يشاء، ولا يستطيع أحـد أن يقول له كلمة واحدة أم حاكماً يستطيع أن يحاسبه أبسط إنسان وحتى يسقطه إذا عجز عن أداء وظيفته ؟.

لربما تعلّل الرافضون لفكرة الأحزاب الحرّة بعدم إمكانية تحقّق ذلك في الواقع العملي، فنجيبهم أننا شاهدنا تجارب كثيرة في بلاد عديدة من العالم، طبقت هذه النظرية ونجحت في التطبيق. فلماذا لا نسعى لتطبيقها فـي بلادنا الإسلاميـة، فهل هناك فرقٌ بين الإنسان المسلم والإنسان الغربي ؟

بالعكس فإنّ أرضية الإنسان المسلم لتقبل فكرة الحرية أقوى بكثير من الإنسان الغربي لأن المسلم يمتلك ديناً يدعوه إلى الحرية، ويطلب منه التحرّك بينما الإنسان الغربي لا يمتلك هـذه الأرضية للفكرة، إذ الكنيسة هي قيد يقيّد الإنسان عن التفكير.

ولربّما تعلل بعض الرافضـين للفكـرة بصعوبات الوسائل المتاحة لتحقيق هذه الغاية.

فـي الجواب نقول أنّ الوسيلة الممكنة للوصول إلى الأحزاب الحرّة هي مـن أبسط الوسائل وهي نشر الوعي والثقافة عبر اللسان والقلم والوسائل السمعية والبصرية.

إذن لا مجال لمن ينكـر الشورى والحرية إلاّ أن يقرّ بالبديل الآخر وهو الفوضى والاستبداد.

فهل الاستبداد أفضل أم مجالس الشورى؟ فإذا قيل الأول فإن ذلك خلاف العقل والشرع، وإن قيل الثاني قلنا لماذا لا نسعى لتشكيله.

وإذا قيل لا سبيل لنا إلى ذلك ! قلنا السبيل هو الضغط الاجتماعي وتوجيه الرأي العام.

فالرأي العام يفرض علـى أفراد الأمّة أحاسيس مشتركة، ومن ثم مواقف مشتركة، فإذا تمكنا من التأثير في الرأي العام فإنّنا سنستطيع مـن إصلاح كل شيء، لأن كلّ شيء يسبح في هذا البحر المتلاطم المسمى بالرأي العام.

مـن هنا تبدأ مسؤولية الكتّاب في توجيه الرأي العام نحو الحقائق الإسلامية الناصعة ومنها رفض الاستبداد والأخذ بشورى المراجع.

 

1 ـ غرر الحكم: ص443. نهج البلاغة: قصار الحكم ص161، بحار الأنوار: ج72 ص104 ح38.