الفهرس

المؤلفات

الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

الأخوّة الإسلامية

كانت البشرية قبـل الإسـلام على أشدّ ما يمكن من الاختلاف فكانت فوارق اللـون واللسان والعنصر والجغرافية والقبيلة تفرق بين إنسان وآخر، وعندما جاء الإسلام أزال جميع هذه الفروقات وحمل شعار: (إنّما المؤمنون أخوة)(1)، فكـلّ واحـد هو أخٌ للآخر مثلاً المسلم الذي يعيش فـي العراق هـو أخ ذلك المسلم الذي يعيش في باكستان وكما يحـقّ للباكستانـي أن يزور العراق ويشتري أرضاً ومسكناً ويتزوّج من أهلها، كذلك كان من حقه أن يعمل هناك وأن يحصل علـى أعلى وظيفـة كالقضاء ومـا شابه. هكذا كان حال المسلمـين منذ أن صدع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالرسالة حتى قبل نصف قرن.

فهل وضعنا اليوم هكذا ؟

لقد فرق بيننا الاستعمار ووضع الحواجز بين الأخ وأخيه، فالعراقي لا يحق له العمل في باكستان والباكستاني لا يحق له أن يشتري بيتاً في العراق.

والشامي لا يحق له السفـر إلى العـراق إلاّ بجواز سفر وبشروط خاصة. وهكذا دواليك.

لقد خسر المسلمون الكثير عندما خسروا الأخوة الإسلامية خسروا التعاون الاقتصـادي حيـث كان باستطاعة المسلم أن يضع يده بيد المسلم الآخر ويبدءا معاً طريق التقدم.

مـن هنا كان لزاماً علـى كتّابنـا الغيارى أن يشيدوا بالوحدة الإسلامية وأن يذكروا للعالـم فوائدها ومضار تفرّق المسلمين اليوم وابتعاد بعضهم عن البعض الآخر.

عليهم أن يدعوا إلى الأخوة الإسلامية وكيف أن الأخوة هي أهم أساس من أسس البناء. فقد آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بين المسلمين مرتين مرةً في مكّة المكرمة وأخرى في المدينة المنوّرة على تفصيل ما مذكور في التاريخ.

واستطاع أن يحقّق بهـذه المؤاخاة قفزة نوعية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في المدينة المنوّرة.

 

1 ـ سورة الحجرات: الآية 10.