الفهرس

المؤلفات

الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

اللاعنف

ورد لفظ اللاعنف مرتين في الروايات الشريفة، إحداهما عن النبي (صـلى الله عليـه وآله وسلم): (مـن علامات المؤمن اللاعنف)(1)، والأخـرى عـن الإمـام الصـادق (ع): (مـن علامات المؤمن اللاعنف)(2)، كما وردت عشرات الروايات التي تخص على (الرفق) و (اللين ) و (المداراة ) و… وقبل الروايتين أيّد العقل هذا المبدأ، وينقل عن عيسى (ع) فـي إحدى كلماته: (إذا ضربت على خدك الأيمن فأعطه خدك الأيسر)(3).

والكلام في إطلاقه مناقشة، لكن فـي مجال حديثنا هذا القول دالٌ على اللاعنف وقبل كلّ شيء ورد في كلام الله سبحانه وتعالى: (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة)(4)، فتحمل الآية دعوة باستخدام الدعاء والصلاة في قِبال استخدام القوة.

وهذه النصوص التي ذكرناها دالة على مبدأ اللاعنف وهي تقرر أن هذا المبدأ هو مبدأ إسلامي نابع مـن نظرة الإسلام إلى البشرية ونابع مـن الرسالة المحمدية التي هي رسالة رحمة للبشر فلا تحمل أي جانب مـن العنف والإرهاب، وفيها خطاب معقول للإنسان إذا لم يكن قادراً على الظالم باستخدام السلاح بوجهه فالمفترض أن يقابله بسياسة اللين والصبر(5)، وكانت سياسة اللين هـي السلاح الذي استخدمه الأنبياء والمصلحون لمقابلة العتاة والطغاة، هكذا كان موسى وعيسى ونوح وإبراهيم (عليهم الصلاة والسلام) وأخيراً نبي الإسلام محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم).

ومن الأمثلة الجديرة بالذكر في النتائج السلبية لسياسة العنف انهيار الاتحاد السوفياتي ـ السابق ـ الذي كان يملك زهاء (ثلاثين ألف قنبلة نووية). كذلك الدول الشيوعية في أوربا الشرقية التي انهارت بسلاح العقل واللاعنف.

إنّ أعـداء الإسلام الخارجيين والداخليين كثيرون جداً ويمتلكون أسلحة كثيرة جداً، ولا طاقة للمسلمين لمواجهتهم عسكرياً، فكان عليهم أن يتمسّكوا ب‍ـ (يا عدتي دون العدد ويا رجائي والمعتمد)(6)، ومـن مستلزمات ذلك هـو اتباع سياسة اللاعنف كطريق للانتصار عليهم.

وكان من مسؤولية الكتّاب الإسلاميين تبيان ذلك للأمة ومطالبة أبناء الأمة الاهتمام بهذا الأمر للوصول إلى شاطئ السلام بإذنه سبحانه وتعالى.

 

1 ـ بحار الأنوار: ج67 ص365 .

2 ـ بحار الأنوار: ج67 ص365.

3 ـ وقد ورد في الأمالي: ص519: (وان لطم خدك الأيمن فأعطه خدك الأيسر)، وورد في تحف العقول: ص532 (ومن لطم خده منكم فليمكن من خده الآخر).

4 ـ سورة النساء: الآية 77.

5 ـ فإن اللين مربوط بالروح، والعنف والسلاح مربوطان بالمادة والروح أقوى من المادة.

6 ـ بحار الأنوار: ج95 ص162 ح15 ب105.