الفهرس

المؤلفات

الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

فضح أساليب التعذيب

لو فكّر كل كاتب بذلك الإنسان الذي يتعرّض للتعذيب مثلاً في سجون صدام، وانه ينقل من غرفة إلى أخرى ويعذّب أشد تعذيب، لو كان في مكانه ماذا كان سيتوقّع من كتّاب العالم؟ أليس كان يتوقّع منهم أن يتحرّكوا للدفاع عنه وللكتابة عن أنواع التعذيب التي يتعرّض إليها ؟ فإذا كان الأمـر هكذا فلماذا يبخل الكتّاب عن ذكر الحقائق وتبيانها للعالـم ووصف ما يتعرّض إليه المضطهدون من أنواع البلاء والمآسي على أيدي الجلادين.

إن ضريبة الحياة الحـرة التي يعيشها الكاتب هي أن يتذكّر أولئك المقهورين الذين يتعرضون إلـى شتى أنواع التعذيب والسجن والقهر، فالكاتب هو إنسان كبقية البشر ويتحسس لآلام البشر، بل هو أكثر تحسساً لأولئك الذين يدفعون ضريبة عقائدهم في السجون والمعتقلات فأقل مـا يمكـن أن يقدّمه لأولئك المضطهدين هو نقل آلامهم عبر السطور وتصوير ما يجري عليهم على صفحات الكتب ليعرف العالم ما يجري عليهم.

إنّ الإنسان مسؤول عن أعماله كما هو مسؤول عن أعمال غيره أيضاً إذا استطاع أن يغيّر اتّجاه أعمال الآخرين، من جانب الشر إلى جانب الخير، وقـد قال عيسى المسيح (ع): (التارك مداواة الجريح كالجارح له).

أضف إلـى ذلك فإنّ الإنسان مسؤول عن أعمال المنكرات التي يرتكبها الآخرون فعليه أن ينهى عن المنكر ويحاول أن يجنِّب الآخرين من الوقوع فيها.

وربّما استشكل البعض عـن جدوى الكتابة عن التعذيب، وعن قدرة الكتّاب على منع الطغاة من ممارسة التعذيب ؟

والجواب: الكتابة نافعة كثيراً في هذا المضمار فقد كانت أوربا في يوم من الأيّام يعمها الظلم، وكانت هناك مراكز للتعذيب والنيل من الإنسان، لكن توقّف كلّ شيء على أثر الكتابة المتواصلة فقد كتب كبار المفكرين الأوربيين عن ممارسة الحكومات للتعذيب، ودعوا إلى منح الحقوق الشرعية والسياسية. والآن وبعد مدّة ليست بالطويلة نجد أن دول أوربا أقلعت عن ممارسة هذه الرذيلة بشكل عام، وكذا الأمر في سجون الهند واليابان سابقاً كان يمارس فيها التعذيب على أشدّه، والآن لا نجد تلك الممارسات المخجلة الشنيعة. من هنا كان لزاماً على كتّابنا المسلمين أن يواصلوا كتابتهم حـول التعذيب وأن لا يصيبهم اليأس من مواصلة الطغاة لنهجهم، فإنّ كتاباتهم ستعطي ثمارها يوماً وستكون سبباً لإنقاذ أرواح مئات الألوف من الناس.