الفهرس

المؤلفات

الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

التخويف

قـال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (نصرتُ بالرعب)(1)، فقد كان تخويف الطغاة والجناة مـن أهم الوسائل التي مكّنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من إيقاف الظلم والفساد وإصلاح الناس وإدخالهم في الإسلام وهكذا كان (الرعب) وسيلة ضد الطغاة لا ضد الشعب، ثـم أنه كان (تهديداً) تعويضاً عـن التنفيذ ـ في الجملة ـ ولكن كثيراً مـا ذكر البعض كلمـة الرعب مستدلين بقبول ظاهرة الإرهاب فـي الإسلام وهنا كان علينا أن نقف وقفة تأمّل مع هذه القضية.

فالرعب الذي استخدمه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان رعب الآخرة بمعنى التخويف مـن عذاب الآخرة وليس رعب الدنيا بمعنى ذلك الرعب الذي يمتلك الناس من الحكومة الجائرة ومن (زوّار الليل) ومصادرة الحقوق وقتل وتعذيب الأحرار والمفكرين و… هذا أولاً أما ثانياً فقد استخدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أسلوب الترهيب لأنه من انجح الطرق إلى الإصلاح، فالبشرية لا تحركها الرغبة بقدر مـا يحركها الخوف والرعب ألا ترى صـلاة الظهر الواجبة من تركها أستحق النـار لذا وجدنا الجميع يصلي هذه الصلاة أمّا نافلة الليل المستحبة والتي ليس في تركها النار لا نجد من يصليها إلاّ القليل علماً بأن ثمرة كلتا الصلاتـين هي الجنة التي فيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين: (ما لا عينٌ رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)(2).

فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقـول للناس ويرتل لهم الآية الكريمة: (وَمَـن أعرَضَ عَـن ذِكـرِي فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكا وَنحشُرهُ يَومَ القِيامَةِ أعمَى)(3).

ومن آيات الرعب في القرآن الكريم :

(وإذا أرَدنا أن نهلِكَ قريةً أمرنا مُترفِيها فَفَسَقُوا فيها فحَقَّ عَلَيها القَولُ فدمَّرناها تَدمِيراً)(4) إلى غير ذلك من الآيات الكريمة.

وعامـل الخوف كان سبب هزيمـة الفرس والروم وبعض القبائل العربية، وقد دخل الناس في دين الله أفواجاً لأنهم خافوا عقاب الله في الدنيا والآخرة بفطرة أنفسهم والبراهين التي أقامها القرآن الكريم لهم.

لذا كان الواجب على أهل القلم أن يهتموا بهذا الأمر أشدّ اهتمام وأن يستفيدوا من أسلوب القرآن الكريم في إثارة عواطف الخوف من عذاب الآخرة وتحريك مشاعـر الفزع ممـا ستؤول إليه المعاصي من الأمراض والدمار، بغية الإصلاح والتغيير. فعلى هؤلاء الكتّاب أن يذكّروا البشرية في كتاباتهم، ما سوف يلحق بهم من المآسي والويلات إن هم تركوا الفضائل وساروا باتجاه الرذيلة.

 

1 ـ دعائم الإسلام: ج1 ص120.

2 ـ التهذيب: ج6 ص22 ح7 ب16، مـن لا يحضره الفقيه: ج1 ص29 ح2950، ج4 ص17 ح16 ب2.

3 ـ سورة طه: الآية 124.

4 ـ سورة الإسراء: الآية 16.