الفهرس

المؤلفات

الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

جمع الناس

أعلى درجـات العقـل أن يغلب الإنسان على هواه، وينتصر في داخله العقل الجمعي، ومعنى العقل الجمعي أن يُفكّر من منظار المجموع وضمن مصالح الجماعة وليس من منظار الذات، ومصالحه الشخصية وإذا استـطاع جمـع مـن الأفراد أن ينـزعوا عن أنفسهم الأهواء والشهوات استطعنا أن نوجد قاعدة لوحدة الصف. وقد قال سبحانه وتــعالى في وصفه للمؤمنين: (ونزعنا ما في صدورهم من غل)(1).

ولما كانت قضية جمع الناس من الأمور الهامة، ومن مسؤوليات أية رسالة في هـذا الكون فكان لابدّ للقيادات الإسلامية سواء القيادات الفكرية أو السياسية من العمل على تحقيق هذه الخطوات.

1ـ الخطوة الأولـى: ترسيخ العقيدة والأخـلاق فأنهما يجمعان البشرية لأنهما يهذبان الذات ويقلِّمان أظافر الهوى، الأمر الذي يؤدّي إلى التقارب بين البشر.

2ـ الخطوة السياسية فالأهداف المشتركة لها قدرة كبيرة على جمع أكبر عدد من أفراد المجتمع.

3ـ خطوة التعايش السلمي بين جميع الطوائف والأصناف وجميع ذلك قام به الإسلام، فقـد وضع الإسلام إطار العقيدة والأخلاق، وقامت الدولة الإسلامية في زمن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والإمـام علي (عليه السلام) بصهـر التجمعات والطوائف الإسلامية بمختلف مذاهبهم وعقائدهم إلى جانب أهل الكتاب بمختلف فرقهم حتى طائفة الزندقة الذين لا يقرون بدين عايشهم الإسلام فكانوا يعيشون جنباً إلى جنب المسلمين في عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وعهد أمير المؤمنين (عليه السلام).

وقـد جعـل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اليهود أمة مع المسلمين كما ورد ذلك فـي الصحيفة التي تعتبر أول دستور للدولة الإسلامية وفتح الإسلام حواراً مع أهل الكتاب وقال: (لا إكراه في الدين)(2)، وقـال للقيادة الربانية: (لست عليهم بمصيطر)(3) وقال لرسـوله (صلى الله عليـه وآله وسلم): (وما أنت عليهم بجبار)(4) في تفصيل ذكرنا بعضه بادلته في الفقه.

ومن مسؤولية الكاتب الإسلامي، باعتباره يمثل جانباً من القيادة الفكرية فـي الأمة أن يكون داعية لجمع الناس وأن يحث الناس على المسائل الثـلاث التي ذكرناهـا وهي حثّهم على التمسك بالعقيدة الناصعة والأخلاق الحميدة ودعوتهم إلى التعايش ونبذ الفرقة، وزجّهم فـي المعترك السياسي ليصبحوا كياناً إسلامياً واحداً. وكل محور من هذه المحاور بحاجة إلى مجموعة مـن الكتب حتى تتوضح الصورة لدى الأمة الإسلامية.

 

1 ـ سورة الأعراف: الآية 43، سورة الحجر: الآية 47.

2 ـ سورة البقرة: الآية 256.

3 ـ سورة الغاشية: الآية 22.

4 ـ سورة ق: الآية 45.