الفهرس

المؤلفات

الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

السجون

قرأت في إحدى التقارير أنّ معدل المسجونين في أوربا لا يتجاوز عن واحد من ألف شخص، بينما ترتفع معدلات المسجونين في العراق شخص لكل أربعـة وعشريـن شخصاً. وفي بلدٍ ككوبا يبلغ المعدل شخص لكل 18 شخصاً.

والسجن هـو أحد مظاهر الظلم والتعسف وزهق الحقوق، فأكثر المسجونين هـم مسجوني القانون لا الواقع بمعنى أنّهم سجنوا بسبب سوء التقنين.

ومثال آخـر الذين يدخلون بعض الدول بدون تأشيرة دخول أو الذي لـم يكن له مال ليؤدي دينه يودع السجن. وهذا أيضاً يناقض مبدأ حقوق الإنسان الذي يتبجح به الغرب.

فالأول: هو حرٌّ في اختيار البقعة التي تناسبه فليس من حق أية قوة منعه من تحقيق اختياره.

والثاني: ماذا يفعل إذا لم يكن له مال، ولذا ورد في القرآن الكريم: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة)(1).

والحديث فـي هذا المجال وسيع جداً، جئنا على ذكره في كتاب الفقه: الدولة الإسلامية.

وإنّما السبب فـي زج هـذا الموضـوع الآن هو دعوة الكتّاب الإسلاميين إلى تسخير أقلامهم للكتابة في هذا الموضوع الحيوي، حتى لا يبقى في السجون إلاّ القدر القليل مـن المسجونين الذين يتناسب جرمهم مـع عقابهم، وبعـد أن يتم سجنهم لهم من الحقوق ما لأي إنسان آخر، فالسجن ليس وسيلة للانتقام بل هو وسيلة للتأديب.

فكان على الكتّاب أن يرفعوا شعار الدفاع عن حقوق المسجونين، والمعروف أنّ حقـوق المسجونين منتهكة في أرقى دول العالم تحضراً كما ذكرنا في كتابنا (الفقه: الدولة الإسلامية)(2).

وقـد قـال الإمام الحسين (ع): (إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم)(3).

فالمفترض مطابقة كل شـيء ـ ومنها السجون ـ لموازين الشرع كما ذكره الفقهاء في كتاب الحدود(4).

 

1 ـ سورة البقرة: الآية 280.

2 ـ راجع موسوعة الفقه: ج101 ـ 102، للإمام المؤلّف (دام ظله).

3 ـ كشف الغمة: ج2 ص50، اللهوف على قتلى الطفوف: ص120.

4 ـ لمزيد مـن التفصيل راجـع موسوعـة الفقه: ج87 ـ 88 كتاب الحدود والتعزيرات للإمام المؤلّف (دام ظله).