الفهرس

المؤلفات

الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

تلصص أجهزة المخابرات

خسرت البشريـة الكثـير مـن حقوقها عندما خرجت من دائرة الرسالات السماوية وانضوت تحت نير المادية والنفعية، فنحن نجد هذه الخسارة واضحـة حتـى لدى الدول المتحضرة التي ظاهرها الرحمة وباطنها من قبلها العذاب. وقد عصفت بها المشاكل حتى بلغت القمة كما ذكرنا جانباً من ذلك في كتابنا الموسوم (الغرب يتغيّر) وكتاب (الرجوع إلى سنن الله تعالى) ومـن أهم مـا تعانيه البشرية اليوم هو تلصّص الأجهزة المخابراتية على حياتها.

وليس ذلك حصراً علـى دولة معينة فجميع دول العالم تعاني من هذه الظاهرة غير الحضارية.

فالبلاد الشيوعية وقد انهارت ـ والحمد لله ـ كانت تعاني أشدّ ما يمكـن مـن ظاهرة التلصص، ففي ألمانيا الشرقية ـ سابقاً ـ التي لا يتجاوز عـدد سكّانها عـن 18 مليون نسمة ثلثهم كانوا يعملون في أجهزة المخابرات.

ولم تكن الدول الغربية المتحضرة بالحضارة المادية مستثناة عن هذه الظاهرة فما مـن إنسان يدخل هذه البلاد إلاّ ويحس بأنه مراقب من قبل الأجهزة الاستخباراتية.

طبعاً في الغرب لا تحس بوجود شخص يطاردك كما هو الحال في دول العالم الثالث، بل هناك أجهزة تطاردك وتحصي أنفاسك. فأجهزة التصنّت المتطورة والكامـيرات الصغيرة تنقل لأجهزة المخابرات كل تحركاتك حتى المخفية منها.

وهذا محور هام مـن محاور الحديث عند الكتّاب الإسلاميين الذين يجب أن يهتموا بهـذا الجانب كثـيراً ويكتبوا في هذا الموضوع خدمة للبشرية التي تعاني من هذه الظاهرة. كما وأنّ على الكتّاب أن يكتبوا أيضاً حول نبـذ الإسلام لهذه الظاهرة وسعيه جعل الإنسان مختاراً في ذاته لا يحقّ لأحد أن يتلصص عليه إلاّ في حالتين ذكرهما الفقهاء وهما:

مع الأعداء.

مع موظفي الدولة كي لا يظلموا الناس.

فكان علـى الكتّاب الإسلاميـين فتح ملف هذا الموضوع بصورة مسهبة وفضح أساليب الغرب في مراقبة الإنسان من لحظة خروجه من بيته حتى عودته إليه، بل حتى مراقبته في بيته أيضاً.

كذلك علـى الكتّاب بيان بعض الأمور لمنظمات حقوق الإنسان التي هي أشبه ما تكون ب‍ـ(الديكور) في كثير من الأحيان فلا تتعرض إلـى مسائل حقوق الإنسان وما تعانيه البشرية من انتهاكات في ظلّ النظام الغربي فالعديد من هذه المنظمات ليست إلاّ دوائر تعمل لخدمة بعض الدول وبعضها فائدتـها محـدودة لأنها ترى في الغرب الأمثولة الصالحة فلم تعتني بحقوق الإنسان الذي يعيش في الغرب.