الفهرس

المؤلفات

الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

الخوف من المستقبل

لماذا تحولت الحياة إلى هموم ومخاوف ؟، همّ الشباب من البطالة، وهمّ الفتيات وخوفهنّ مـن العنوسة، وهم الجميع من مشاكل الحياة المستقبلية، وخوف الناس مـن الجوع نتيجة عدم المال وخوف الآباء مـن مستقبل أولادهم، كيف يربون؟ وكيف ينشأون وخوف الكلّ من الحروب والفوضى وهموم ومخاوف أخرى وكثير من هذه المخاوف والهموم هـي مجرد أوهـام بحاجة إلى الكتّاب لفتح ملفاتها وتوضيح أسبابها ونتائجها، ثـمّ الكتابة عن الحلول الناجعة لها، إذ غير الإسلام لا تملك العلاج كما شاهدنا في النصف الأخير من القرن الحاضر، رغم تصاعد التقدّم الذي جعل بمستطاع الإنسان أن يصل إلى القمر.

وعلّة تمكّن الإسلام مـن حلّ مشـكلات البشرية هو كونه يؤمن بالعقل والنفس ويرى الإنسان مركباً مـن الجسم والروح، ويعتقد بضرورات الدنيا وضرورات الآخـرة. ولما كان الغرب لا يهتم إلاّ بجزء من الكيان الإنساني وهو الجسم المادي فقط فهو إذا لا يستطيع أن يمنح إلاّ علاجـاً جزئياً لذا ورد فـي الحديث الشريف: (إنّ الله سبحانه قال للدنيا أتعبي من تبعك)(1)، وقال تعالى: (ألا إنّ أولياء الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون)(2).

فالخوف فـي الآية إشارة إلى المستقبل، أي لا يخافون المستقبل أمّا الحزن والهمّ ممّا مـن الماضي والحاضر ؛ وفي الخلاصة نقول: الإسلام رفع القيد عن العمل وأباح المباحات لكل فرد من الأفراد فعمل على محو آثار البطالة، وتسهيل أمـر الزواج، فـلا موجب لهمّ الفتيات، والخوف مـن الآخرة يوجب ترميم الحياة الدنيا ويمنع جذور الفساد مـن المجتمعات، كما وأنّ القناعة والتعاون والإقبال على الفضائل النفسية يوجبان عدم تحطّم الحياة الدنيا.

فعلى الكتّاب الإسلاميين أن يبينوا المشاكل والحلول، لعلّ الله سبحانه وتعالى يحدث بعد ذلك أمراً.

 

1 ـ من لا يحضره الفقيه: ج4 ص363 ب2 ح5762، بحار الأنوار: ج38 ص99 ب61 وفيه (إن الله جل جلاله أوحى إلى الدنيا أن أتعبي من خدمكِ).

2 ـ سورة يونس: الآية 62.