الفهرس

المؤلفات

الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

الدولة في المفهوم الإسلامي

الدولة فـي المفهوم الإسلامي هي الأبوة والتراحم، وقد جاء في رسالة أمـير المؤمنين إلى مالك الأشتر: (ولا تكن سبعاً ضارياً تريد أكلتهم)(1)، فالحاكـم الإسلامي هو أب وشعبه هم أبناؤه، وهكذا يتعامل معهم فإذا أخطأ أحد أبناء الشعب كأنما أخطأ أحد أبنائه فعليه أن يصفح عنه أو يعاقبه عقاباً تأديبياً.

وكما يقدم الأب أبنائه في تناول الطعام كذلك الحكومة الإسلامية فهـي لا تشبع إلاّ بعد أن يشبع أبناء شعبها، هكذا كانت حكومة رسـول الله (صلى الله عليـه وآله وسلم) وهكـذا كانت حكومة أمير المؤمنين (عليه السلام) أمّا فـي عصـر الغيبة وغيـاب الإمام المعصوم فالدولة الإسلامية تكون على النحو التالي :

أولاً: أن تكون الدولة قائمة علـى الشورى، والرئيس يُنتخب بالاقتراع الحر، ويكون للناس الحق في ترشيح أنفسهم للرئاسة ضمن الموازين الشرعية.

ثانياً: عـدم تدخل الدولة في شؤون الناس إطلاقاً إلاّ بقدر محدود وفي شؤون معيّنة بحكم ضرورة وجود الدولة كحفظ الأمن والقضاء وتقديم الأمة للأمام عندما لا تفي سائر المؤسسات الجماهيرية بذلك كالتعليم والتربية، والتنمية، وهكذا كانت دولة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو يعين رئيس العشيرة حاكماً على عشيرته أو يعيّن شخصاً واحداً كعتاب حاكماً على مكة، والعلاء الحضرمي حاكماً على البحرين إلى غير ذلك. أمّا بقية شؤون الناس فكان مرتبطاً بهـم وحتّى أنّ المال الذي كان يجبى على شكل أخماس أو زكوات أو جزية كان يصرف في شؤون البلد أو العشيرة فـي المكان نفسه الذي يجبى منه، فإذا حصلت منه زيادة، فالزيادة تصرف في شؤون البلدان الأخرى بعد أن تُرسل إلى المركز.

وإذا مـا درسنا الدول الديمقراطية لوجدنا الهيكلية نفسها في هذه الدول ولذا كان حال الناس محفوفاً بالأمن والرفاه والثروة والحرية، في إطار قوانينهـم الموضوعة مـن قبل عقلائهـم، فالدولة في المفهوم الإسلامي وفي المفهوم الديمقراطي هي مؤسسة من المؤسسات لا أكثر ولا أقل.

أما فـي دول العالم الثالث ومنها الدول الإسلامية فإنّ الدولة هي كل شيء كما كانت على العهود الوسطى فهي كما قال أمير المؤمنين لمالك: (سبعاً ضارياً)(2). فهي تلتهم كل شيء، تلتهم أموال الناس ودماءهم وأتعابهم وجهودهم. ولا تريد من الناس أية مشاركة سوى المشاركة في التصفيق.

من هنا كان على الكتّاب الإسلاميين الاهتمام بهذا الموضوع والدعوة إلى حكومة إسلامية مستمدة من تعاليم أمير المؤمنين (عليه السلام) بالأخص تعاليمه إلى مالك الأشتر، لعل الله ينقذ البلاد والعباد من شرّ الحكام الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد.

 

1 ـ من لا يحضره الفقيه: ج2 ص270 ح2409 ب2.

2 ـ من لا يحضره الفقيه: ج2 ص270 ح2409 ب2.