الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

التخطيط  لحاجة البلدان لطلبة العلوم الدينية

يلزم على القائمين بالحوزات العلمية الدينية وضع تخطيط شامل ودقيق لجلب الطلاب من كل بلد وقطر، ليدرسوا في الحوزة العلمية، ثم يرجعوا إلى أهاليهم مبشرين بالدين الإسلامي.

وذلك في مقابل التخطيطات السياسية وما أشبه التي تحول غالباً دون انتقال الطلاب من بلد إلى بلد إلا بوثائق سفر رسمية، حتى إذا سمح له بالذهاب فإنه يعد أجنبياً في ذلك البلد ولايتمكن من العمل، ولذا يجب تدارك هذا الأمر بالنحو الملائم للعصر.

ومن الضروري أن تلاحظ النسبة بين أهالي كل بلد، وبين عدد طلابه الذين يحتاج إليهم لنشر الإسلام هناك.

نقاط ضعف البلاد وقوتها

من اللازم أن تكتب كتب بشأن نقاط ضعف البلاد غير الإسلامية التي يمكن دخول الإسلام بسببها إلى الأفئدة، مثلاً:

نقطة الضعف عند السود في أمريكا إنهم يعدون حسب القانون من الدرجة الثانية، فإذا عرف ذلك المبلغ الإسلامي تمكن من أن يوضح للسود أنهم إذا أسلموا كانوا كالبيض فـ(لا فضل لأبيض على أسود إلا بالتقوى)(1).

وكذلك نقطة الضعف عند أهل القطر الذين يعيشون في قطر آخر أنهم من الدرجة الثانية ـ حسب التقسيمات السياسية ـ فيمكن للمبلغ الإسلامي أن يوضح لهم إن القانون إذا كان قانون الإسلام، لم تكن هناك درجات، بل(كل امرء بما كسب رهين)(2)، وهكذا وهلم جرا(3).

فإذا كتبت هذه النقاط في كتب وأصبحت بيد المبلغين، استفادوا منها أكبر قدر ممكن في نشر الإسلام عقيدةً وشريعةً ونظاماً..

كما إن لكل بلد علاقة بشيء ما، فإذا كتبت هذه العلاقات في كتاب أو كتب لاستفاد المبلغ الإسلامي منها في استقطاب الناس إلى الإيمان والفضيلة، فمثلاً الغربيون غالباً يهتمون بالعلم والجمال والسلام والاقتصاد، فإذا ذكرنا لهم اهتمام الإسلام بهذه الأمور وكيفية تنظيم الإسلام لهذه الأمور في نظام هو خير من نظام الغرب بل من كل الأنظمة الوضعية لأقبلوا إلى الإسلام واعتنقوه إيماناً به وتصديقاً لمبادئه السامية.

الشهادات

إن دنيا الحضارة اليوم تهتم بالشهادة اهتماماً بالغاً، ولذا فمن اللازم أن يكون هناك في حملة الإسلام أناس ذو شهادات راقية حتى لا ينظر إلى حملة الإسلام بنظرة الازدراء ولكي يواكبوا عصر التطور والسرعة.

كما إن غير الحاملين للشهادة يمكن أن تنظم دروسهم بحيث تكون لهم امتحانات وشهادات وجوائز ومراتب، فإن العمل غير المنظم يكون مصيره الانزواء والانكماش في دنيا كل أعمالها منظمة. كما يجب تأسيس المدارس والجامعات الإسلامية، لأجل هذه الغاية، وسائر الغايات النبيلة، ويلزم أن يكون ذلك تحت نظر شورى المراجع(4).

الشعر والأدب

للشعر والشعراء والأدب والأدباء، سوق رائج في كل عصر ومصر، ولذا من الواجب على حملة الإسلام عناية خاصة بهؤلاء لأجل استخدامهم في نشر الإسلام وبث الوعي.

فمثلاً لابد وأن يكون في قطر نفوسه عشرة ملايين: ألف ديوان شعري ومئات الكتب الأدبية التي تخدم كلها القضية الإسلامية والثقافة القرآنية.

ولا يظن إن ذلك صعب، فإن الشعراء كثيرون وهم ـ غالباً ـ قانعون بشيء زهيد من المال، وبقدر من التجليل والاحترام، وكذلك بالنسبة إلى الأدب والأدباء.

المذكرات

من الضروري على كل عامل في الحقول الإسلامية، أن يكتب مذكرات، يملأها بتجاربه وآرائه وما لاقاه من الصعوبات وما جناه من الثمار.

وكذلك يذكر مشاهداته ورحلاته، ومن رافقهم ومقدار الطريق إلى كل هدف إسلامي وصعوباته، وما يعترض طريقه من المشاكل، وما سمعه وما قاله في سبيل خدمته..

فإن المذكرات أفضل درس للإنسان المبتدئ، يقوي عزمه ويبصره الطريق ويهديه إلى سواء السبيل.

التخصص المهني

يجب أن يدخل حملة الإسلام والمبلغون في كل لباس وعلم وفن، فاللازم إن يكون عندنا أطباء ومهندسون ومحامون وحكام وموظفون كلهم من حملة الإسلام والمبشرين به.

وذلك لأجل نشر الإسلام في كل مجال من مجالات الحياة ولئلا يقال: إن الإسلام دين المسجد والمقبرة فقط كما أشاعه أعداء الإسلام.

والإنسان إذا تصفح تاريخ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة الطاهرين(عليهم السلام) يرى أن تلاميذهم كانوا يزاولون مختلف المهن، فمن تمار إلى طحان، إلى بزاز، إلى جمّال وإلى غيرهم.

الاشتراكات

من أفضل الطرق، لأجل إنماء وتسريع المشاريع الإسلامية هي الاشتراكات، مثل إنه إذا أردنا أن نطبع كتاباً نطبع اشتراكات ونبيعها بأسعار معقوله، ثم نطبع الكتاب من تلك الاشتراكات.

وكذلك إذا أردنا تأسيس مؤسسة أمكن أن نأخذ من الناس أموالاً لأجل أن نصرف نصف ربحها في المشاريع الاسلامية ونعطي نصف أرباحها لهم، أو ما أشبه ذلك.

انتهاز الفرص

يمكن للإنسان أن ينتهز كل فرصة في سبيل خدمة الإسلام، حتى إنه إذا رأى بطلا قال له: ليتك كنت تصرف بطولتك في سبيل الجهاد لتنال الفخر والأجر.

وإذا وجد عند إنسان صوتاً جميلاً قال له: يا ليتك كنت تحفظ القرآن لتكون مقرياً ممتازاً يلتف حولك الناس..

وإذا وجد أرضاً فارغةً قال: ليتها كانت مسجدا أو مدرسة أو حسينية أو مؤسسة دينية لينال صاحبها خير الدنيا والآخرة، إلى غير ذلك.

فإن الإنسان يلزم أن يكون داعية إلى الإسلام في كل مناسبة وفي جميع المجالات، فإن لمثل هذا الإنسان أكبر الأثر في تركيز دعائم الإسلام وتطبيق الدين في الحياة، فإذا اعتاد جماعات كثيرة من الناس على هذا المنوال كانت النتائج إيجابية مائة في المائة.

العطل المدرسية

يلزم الاستفادة من العطل المدرسية لأجل جمع الشباب في حلقات دينية أو لأجل تكوين دورات لهم يدرس فيها القرآن والفقه والعقائد والاخلاق وما أشبه ذلك.

وكذلك بالنسبة إلى الطالبات.  

 

1 ـ إشارة إلى قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): (أيها الناس ان ربكم واحد وأن أباكم واحد لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى) معدن الجواهر: ص21.

2 ـ سورة الطور: 21.

3 ـ قال تعالى: (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) سورة الحجرات: 13.

4 ـ طرح الإمام الشيرازي فكرة (شورى المراجع) قبل ما يقارب من ثلاثين سنة، منها في هذا الكتاب وقد فصلها فيما بعد وكتب كتباً ودراسات فيها: راجع (كتاب البيع المجلد الخامس) وكتاب (الشورى في الإسلام) و(الفقه طريق النجاة).