الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

إنّ التمزق والتشتت الذي أصابَ المسلمين منذ نصف قرن، جَعلهم يبتعدون عن نور الحضارة الإسلامية، فنراهم يوما بعد يوم يبتعدون عن أحكام الله ودينه ويزدادون وهناً على وهن، إضافة إلى ذلك تعرض الإسلام للهجمة الثقافية المضادة بمختلف الوسائل الإعلامية مما زاد الطين بلّةً والأمر إعظالاً.

ولأجل إنقاذ المسلمين من هذا الوضع المزري:

لابدّ من كثرة العاملين الواعين الذين يمتلكون الإيمان الراسخ النابع من البصيرة القرآنية والذين يتحلّون بالعمل الصالح والأخلاق الرفيعة واللاعنف، إلى غير ذلك من الصفات الحميدة.

ولابد من توفير المال، فإن المال من الأمور الأساسية التي تسبب تقدم الأمة وازدهارها إن استخدم بصورة حسنة، ويسبب تأخر الأمة وانحسارها إن استخدم بصورة سيئة ؛ وبالمال يمكن إحقاق الحق كما به يقوى الباطل، ففي الحديث الشريف الوارد عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): (لولا مال خديجة)(1) في جانب الحق، والكل يعلم أن ابن زياد قتل الإمام الحسين (عليه السلام) بالمال، فقال:

(لقد زاد في عطائكم مأة مأة)(2).

وقال بعضهم للإمام الحسين (عليه السلام) في الطريق: (أما الكبار فقد عظمت رشوتهم).

لذا فاللازم على الحركات الإسلامية الإصلاحية والمؤسسات الدينية والأنشطة الاجتماعية أن تفكر بجدية لإيجاد السبل الكفيلة والسليمة لتحصيل المال لحفظ العمل والنشاط والمؤسسات والعاملين ولتقديم الكل إلى الأمام.

ومن الواضح أن قسماً من المال يمكن تحصيله من الحقوق الشرعية كالخمس والزكاة والفطرة أو من التبرعات أو من الأثلاث(3) وما أشبه ذلك.

ولأجل سد النقص المالي الحاصل للمشاريع والمؤسسات، فاللازم علينا الاهتمام بأمور خمسة:

أولا ً: الزراعة.

ثانياً: استثمار الثروات الحيوانية.

ثالثاً: التجارة.

رابعاً: الأوقاف.

خامساً: الصناديق الخيريّة.

فإذا نظّمت هذه الأمور الخمسة تنظيما دقيقا وسليماً مع تخطيط علمي مُسبق كانت بمثابة عوامل مساعدة للحقوق الشرعية، ومكملة لها في قضاء حاجات الدين وأهله، وعوناً في نشر الفضيلة والإيمان والتقوى، وهذا الكراس كتبته لأجل الإلماع إلى ذلك، والله الموفق المستعان.

محمد الشيرازي

 

1 ـ نص الحديث الوارد عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): (لولا سيف علي ومال خديجة لما قام للإسلام عمو).

2 ـ نص رسالة يزيد بن معاوية لعبيد الله بن زياد لعنهم الله: (أما بعد فزد أهل الكوفة أهل السمع والطاعة في أعطياتهم مائة مائة).

3 ـ الأثلاث: جمع: (ثلث) وهو ما يوصي به الإنسان بعد موته، فكل إنسان له الحق في أن يتصرف في ثلث ما يملك بعد موته.