الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

القانون والاستثمار الزراعي

تنقسم القوانين التي تحكم الدول - إسلامية كانت أم غيرها - إلى قسمين:

الأول: القانون الذي يسمح بامتلاك الأراضي مجانا بالحيازة - مثلا - سواء كان هذا حسب القانون الإسلامي بمقتضى قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم):(الأرض لله ولمن عمرها)(1) أو حسب القوانين الوضعية التي قد تتطابق مع القانون الإسلامي في بعض الأحيان.

فإذا كان القانون الحاكم في البلاد هو الملكية المجانية للأرض أمكن للعاملين في سبيل نهضة المسلمين أن يستثمروا هذا القانون لتملك أراض كثيرة ـ حسب القدرة الممكنة ـ وبناء مزارع وتكوين غابات وما أشبه ذلك، والاستفادة من الأرباح في خدمة القضايا الإسلامية والمجتمع الإسلامي، وإذا لاحظنا المجموع من حيث المجموع فانه سوف يعود بالفائدة الكثيرة ماديا ومعنويا.

الثاني: القانون الوضعي الذي يمنع الملكية المجانية للأرض سواء كان هذا القانون موضوعاً في بلد إسلامي ـ وهو القانون الذي لا يمت إلى الشرع والعقل بصلة وما أكثره في عصرنا الحاضر أو كان موضوعا في بلد غير إسلامي، وعلى كلا الفرضين فانه يمكن الاستفادة من تلك الأراضي عبر استئجارها أو شرائها من الدولة.

والفائدة المرجوة من استثمار الأراضي - في كلا القسمين - هوإيجاد المجال الكافي لتشغيل مجموعات كبيرة من العاطلين عن العمل، وصب الأربــــاح الناتجة عن ذلك في تقوية النشاطات الإسلامية، وأيضا توفير الأرضية اللازمة لإيجاد ثروة زراعية كبيرة في البلاد والتي يحتاج إليها كثيرا لدرأ النقص الحاصل من احتياجات البلاد في مختلف المجالات.

فمثلا: توفير الأعشاب الطبية التي يحتاج إليها في التداوي، وصناعة العقاقير، فقد ذكرت بعض الإحصاءات أن في إيران وحدها يوجد أكثر من مائة ألف نوع من النباتات والأعشاب الطبية، والتي تشكل ثروة هائلة يمكن أن تلبي احتياجات الداخل إضافة إلى إمكانية تصدير الباقي إلى الخارج مما يؤدي إلى ازدهار التجارة الخارجية في هذا المجال.

وبالإضافة إلى ذلك فان تشغيل الأراضي يمكن أن يؤدي إلى فوائد عديدة أخرى منها: تلطيف الهواء وتنقية المحيط وتطهير الفضاء مما يترك أكبر الأثر على صحة الناس إضافة إلى ذلك إيجاد مراكز ومتنزهات ترفيهية، وتهيئة الوقود من أعواد الأشجار.

استثمار الثروات الحيوانية

كل أمة تبحث عن سعادتها وكرامتها وعزتها لابد أن ترتقي سلم الاكتفاء الذاتي، والإنسان والزمان والأرض والثروات الحيوانية هي مربع الاكتفاء الذاتي.

ومن المعلوم أن العلم دخيل في التقدم الكيفي والكمي، وهذه المقدمات الأربعة بضميمة المنهج العلمي والتخطيطي في العمل هي أساس قيام الحضارات، دينية كانت ـ وهي أفضل الحضارات من ناحية تناسبها وتكاملها مع فطرة الإنسان ـ أو غير دينية، وهذه المقومات هي سر التقدم لكل أمةٍ من الأمم وكل حضارةٍ من الحضارات(2).

ومن هذا المنطلق فانه يلزم على المؤسسات أن تستثمر مقومات الاكتفاء الذاتي لتحقيق الاكتفاء لمؤسساتها وذلك عبر مشاريع اقتصادية تتمثل في إيجاد حقول الدواجن في المزارع والبيوت و …

فإذا فرضنا أن بلداً فيه مائة ألف دار وفي كل دار مجموعة من الدجاج، فإن هذا البلد سيكون مكتفيا - ولو بعض الشيء - من ناحية البيض واللحوم ولا يحتاج إلى الاستيراد من الخارج.

وهكذا يمكن استثمار كافة الثروات الحيوانية كالأبقار والأغنام والطيور والأسماك سواء في البيوت أو في الحقول الخاصة.

وقد دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): بيتاً فقال:

( مالي لا أرى البركة في بيتكم) قالوا: يا رسول الله وما هي البركة؟ قال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم): (الشاة).

وفي رواية أخرى أنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): دخل داراً فرأى فيها ديكاً، فقال لصاحب الدار: (هلا اتخذت له أهلاً).

فإذا كان لكل دار في المدن والقرى حديقة ومزرعة يربى فيها الحيوانات، ويزرع فيها النباتات وأشجار الفواكه ألا يؤدي ذلك إلى نوع من الاكتفاء الذاتي بالإضافة إلى توفير الحياة الطبيعية.

إن استثمار المؤسسات للثروات وخاصة الحيوانية منها يؤدي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتقوية الاقتصاد، وتوفير النقد، ودعم النشاط الديني والاجتماعي، وبالتالي التقدم نحو الأمام(3).

 

1 ـ فروع الكافي: ج 5 ص 279 ح 2.

2 ـ لقد أسهب الإمام المؤلف (دام ظله) في الحديث عن الاكتفاء الذاتي في كتاب (الفقه: طريق النجاة) و (الفقه: السياسة) و(الصياغة الجديد).

3 ـ إن بعض الشعوب تتخذ الاكتفاء الذاتي وسيلة لتقدمها وازدهارها، فعلى سبيل المثال في تايلند يوجد حوض لتربية الأسماك أمام كل بيت للاستهلاك الخاص وكل مواطن يشتري ما يحتــــاج إليه من بذور السمك الصغيرة اللازمة للتربية ولبيعها أو أكلها.