الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

الاستثمار التجاري

تشكل التجارة عموداً اقتصادياً هاماً في المجتمع، وقد ورد في الحديث: (تسعة أعشار الرزق في التجارة)(1) ، كما أن مراجعة سيرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) والأئمة المعصومين (عليهم السلام) تكشف لنا عن مدى اهتمامهم بالتجارة، فقد تاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قبل البعثة، كما ورد أن بعض الأئمة (عليهم السلام) كانوا يقومون بالتجارة كما في قضية (مصادف) وغيرها.

فبالتجارة تتحرك عجلة المجتمع وتستمر المؤسسات في نشاطها ولذلك فإن من الضروري أن تهتم المؤسسات الإسلامية للاستفادة من التجارة، لتمويل نشاطاتها الإسلامية والخدماتية عبر فتح الشركات والمصانع والمحلات التجارية، فقد ورد: (الجالب مرزوق والمحتكر ملعون)(2)، فالحركة التجارية - الأعم من الصناعة ـ لها الكثير من الفوائد والأرباح التي تفيد المجتمع في أساسه، بالإضافة إلى أنها توفر مجالات عمل جيدة للعاطلين عن العمل، وتؤدي إلى التخلص من التبعية والوصول إلى حالة الاكتفاء الذاتي، وبالتالي الاستقلال الاقتصادي والسياسي للبلد.

إن الحركة الاقتصادية والتجارية التي تقوم بها الجهات الإسلامية تؤدي إلى التفاف الناس حولهم، وتبؤهم المكانة الاجتماعية التي توصلهم لأهدافهم: إعلاء كلمة الدين، فإنّ: (الكرامة الاقتصادية توجب الكرامة الاجتماعية)، حيث توجب الخدمات الاجتماعية التي يقوم العاملون بإنجازها المحبة والوثوق بهم والايمان بحركتهم.

ويجب ألا تقتصر عملية التجارة والاستثـــمار الاقتصادي على جهة معينة، بل لابد أن تشمل كل المؤسسات العاملة في المجتمع مثل: المؤسسات الدينية و الحزبية والهيئات والجمعيات ودور النشر والمؤسسات الإعلامية والمراكز الإسلامية وما أشبه ذلك.

ومن اللازم أن تخضع الحركة التجارية التي تقوم بها المؤسسات لدراسة علمية وتخطيط دقيق عبر الاستفادة من الكفاءات المتخصصة في هذا المجال.

فمثلاً: لابد أن تتعدد الاستثمارات التجارية في عددٍ من الأمكنة والمجالات: وأن لا تقتصر على مكان أو مجال واحد كما يفعله التجار الناجحون كضمانة لعدم الخسارة الكاملة، فإذا فشل الاستثمار في هذا المجال المعين فإن هناك مجالاً آخر قد استثمر فيه.

فإن التخطيط الجيد والتوزيع الدقيق للنشاط التجاري سيحافظ على استمرارية التمويل، ومن الأفضل أن تكون عملية التجارة والاستثمار بشكل جماعي بين التجار حتى يتحقق النجاح في هذه العملية، وتضمن المؤسسات نجاح عملها، وقد ورد في الحديث الشريف: (يد الله على الجماعة)(3).

 

1 ـ بحار الأنوار: ج 64، ص 118، ح 1.

2 ـ وسائل الشيعة: ج 12 ص 313 ح 3، التهذيب: ج 7 ص 195 ح 7، وقد تطرق الإمام المؤلف (دام ظله) للحديث عن التجارة في (الفقه: آداب المال) و (الفقه: التجار).

3 ـ بحار الأنوار: ج 33 ص 374.