الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبن الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.
العائلة في الإسلام اسم هذا الكتيب الذي كتبته ليكون مرشدا بدائيا لجانب هام من الحياة عملت على هدمه قوانين الغرب ومازالت، حيث إني رأيت قبل نصف قرن شؤون العائلة بدءا وختاما وما رأيته بعد ذلك لا يشبه ما رأيته قبله إلا نادرا فإنه باتباع المسلمين قوانين الغرب ذهب دينهم ودنياهم كما يقول الله في كتابه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين، وإني اذكر أن كثيرا من المسلمين ولا سيما حكوماتهم استقبلوا الغرب وتكالبوا على قوانينه وكانوا يزعمون أنهم تخلصوا بذلك من جور سلاطين آل عثمان وآل قاجار البلدين اللذين رأيت إسلامهما الناقص وانحيازهما التام بعد سقوط حكومتها نحو الغرب فإذا بهم مصداق قول الشاعر:

المستجير بعمرو عند كربته                  كالمستجير من الرمضاء بالنار

أو قول الآخر:

شكوت على عمرو فلم اتركته                وجاورت أقواما بكيت على عمرو

وما من شك في أن آل عثمان وآل قاجار كانا يعملان بدون موازين الإسلام ولهذا السبب وقعت بلاد الإسلام تحت سيطرة الغرب والشرق لكن لا شك أيضاً أن مثل المسلمين في ذلك صار مثل آل أمية وآل عباس سواء بسواء كما وصف الشاعر أيضاً:

يا ليت جور بني مروان عاد لنا                  وليت عدل بني العباس لم يكن

فقد صار المسلمون في ذلك مصداقا لمن نسي المشيتين فإنهم في ظل هما كانوا ناقصي الدين والدنيا فصاروا تحت راية الغرب والشرق فاقدين لهما إلا في القليل النادر والله وحده يعلم كم يلزم أن نرزح تحت الظلم والطغيان والانحراف عن سنن الله حتى تعود إلينا الحالة الإسلامية الصحيحة.
لكن يجب أن نعلم أن ذلك لا يمكن إلا بالوعي ونقصد بالوعي وعي قوانين الإسلام من ألامة الواحدة بدون حدود جغرافية و الاخوة حيث كل مسلم في أي بلد من بلاد الإسلام يعامل على أنه من ذلك البلد في كل شؤونه و الحرية حيث كل شيء حر إلا المحرمات فقط وسائر القوانين الإسلامية الحيوية وما أكثرها وكل قانون في الإسلام حي يبعث الحياة كما قال سبحانه استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحيكم.
لكن هذا الوعي لا يحصل إلا بعد أن يجتمع المسلمون في منظمات وأحزاب وتجمعات بحيث يكونون في غاية الواقعية والهدفية والنزاهة والأخلاق الرفيعة عسى الله سبحانه أن يشمل المسلمين بلطفه فينقذهم من هذه الهوة السحيقة التي لم يقعوا في مثلها منذ أن بزغ نور الإسلام والى هذا القرن ذلك لأن الله عز وجل أبى أن يجري الأمور إلا بأسبابها كما قال في كتابه في قصة ذي القرنين ثم أتبع سببا مكررا وبنوا إسرائيل حيث خالفوا أوامره جعلهم يتيهون في الأرض أربعين سنة.

وهذا الأمر يحتاج الى جهد مستمر وصبر طويل ألا نرى الى الخمس على أهميته كيف ذكر في القرآن الحكيم مر ة واحدة في حين يذكر الصبر بلفظه وبمشتقاته وفروعه سبعين مرة وفى الحديث الشريف والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد وكما لا خير في جسد لا رأس له لا خير في إيمان لا صبر معه.
فإذا عملنا بذلك ودعونا الله سبحانه ليل نهار فالمرجو عندئذ أن ترجع إلى المسلمين عزتهم واستقلالهم وسيادتهم.
وهو الموفق المستعان..


قم المقدسة               
جمادي الآخرة عام 1415 للهجرة