الفهرس

فهرس الفصل الثالث

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

الكفاءة

جعل الإسلام المسلم كفوا للمسلمة وهذا القانون كان جاريا في البلاد الإسلامية إلى أن ظهرت القوميات والحدود الجغرافية اللتين افتعلهما الغربيون لتفرقة المسلمين وتجزئة بلادهم وقد أخذهما الحكام الدكتاتوريون لأنهما يساعدانهم على المزيد من الاستبداد والعمالة لأسيادهم الذين جاءوا بهم إلى البلاد بشرط تنفيذ ما يرتأون بالإضافة إلى ان ذلك يملأ غرورهم.
وإني أتذكر أن الذين كانوا يتوافدون على العراق من الهند والباكستان وأفغانستان وإيران والخليج وسوريا ولبنان كانوا يتزوجون ويزوجون بعضهم من بعض ومن العراقيين وبالعكس كما كانوا كذلك في معاملات الأراضي حتى بعد ان سقط قانون الأرض لله وقانون من سبق المذكوران إذ الاستعمار وعملاؤه تدر جوا في إسقاط قوانين الإسلام واحلال قوانينهم محلها.
ومثل سهولة المصاهرة والبيع كان الشراء أيضاً وحيازة المباحات كالملح والأسماك وما إلى ذلك كما ان مجيئهم وذهابهم كان بدون جواز حيث لا حدود جغرافية الى آخر قوانين الإسلام التي أزيلت تدريجا ولم يكن يوم ذاك أي قيد أو شرط لأية حرية من الحريات الإسلامية ولم تكن أية ضريبة على أي شيء اللهم إلا الورگو و الكناسي وقوتهما الشرائية مجتمعتين زهاء خمسة وعشرين كيلو من الخبز.
وعلى أي حال فاللازم أن يهتم المسلمون فيما لم يضطرهم القانون المدعم بالسلاح بإرجاع قوانين الإسلام في كل شؤون حياتهم ومنها اشتراط الكفاءة بين الزوجين على ما قرر ه الإسلام وبينه الفقهاء في كتبهم الاستدلالية ورسائلهم العملية فإن الظلام يمكن إزالته تدريجا كما جاء ظلام الغرب إلى بلادنا بالتدريج.

رضى الطرفين

الناس مسلطون على أموالهم وأنفسهم قاعدة إسلامية هامة تقدم الغرب وازدهر حين عمل بأسبابها بالنسبة التي عمل بها وتأخر المسلمون حين أهملوها وجعلوها وراء ظهورهم
والقاعدة يجب أن تنطبق على الزوجين فإنهما معا حران في الاختيار في جميع ما أباح الله إلا ما استثناه جماعة كبيرة من الفقهاء في حق البنت البكر إن كان لها أب أو جد أبوي فإنها بناءا على رأيهم تحتاج إلى إجازتهما في النكاح مع إمكان الإجازة ولم يكن من موارد القواعد الثانوية فاللازم رضاها وأجازتهما.
وعلى ذلك فليس من الجائز إطلاقا أن تجبر البنت أو الولد على الزواج بطرف خاص فإنه مضافا إلى كونه مخالفا للشرع والعقل كثيراً ما يوجب المشاكل التي من أهونها الفرقة والمتاركة والطلاق وقد تصل أحيانا الى درجة القتل أو الانتحار كما هو كثير الوقوع اليوم.
ثم ما معنى الإجبار ان الزواج معناه معاشرة الزوجة للزوج وبالعكس ليل نهار حضرا وسفرا وفي مختلف الظروف والنفسيات لكلا الطرفين فلابد أن يكون زواجهما عن توافق ولا حق لأحد جبرهما على الزواج.

إلغاء الشرائط الإضافية

يلزم أن يلغى من العقد كل الشروط الوضعية التي لا تمت الى الإسلام بصلة.
نعم إذا جعل شيء شرطا وكان شرطه صحيحا شرعا صح مع اتفاقهما على ذلك فإنه كما يقول المثل كل ما زاد قيوده قل وجوده فكل تعقيد في الأمر يقلل من فرص الزواج من غير فرق بين أن يكون من شروط الزوجة أو شروط الزوج ورب ما أراد القانون الذي أضاف شرطا حل مشكلة لكنه يزيد المشاكل من جهات أخرى مثل أن يريد القانون منع سرقة السراق بالليل في فرض قانون منع التجول.
فالزواج في الإسلام قوامه البساطة والبعد عن التعقيد والتقاليد غير الإسلامية وحذف الزوائد من الشكليات التي يفرضها الروتين كما أن من التخفيف في أمر الزواج أن لا يؤخذ أجرة على إجراء عقد النكاح كما كان الحال قبل نصف قرن في العراق حيث كان المجرون للعقد من العلماء يمتنعون عن أخذ مال لقاء عملهم.
ولا شك ان التعقيد وإن كان جزئيا وصغيرا إلا انه من المعوقات والتي بمجموعها إذا اجتمعت تصبح معوقا كبيرا فإذا ألغيت هذه الأمور وسائر الرسوم من هذا القبيل وما أكثرها في عصرنا المتخلف صار الزواج سهلا وعم كل البنين والبنات والمطلقين والمطلقات ومن إليهم.

الابتعاد عن صنمية التقاليد

هناك تقاليد شاعت فيما بين الناس حتى كأنها صارت من المسلمات أو كأنها أحكام نازلة من السماء في حين أنها لم تمت للدين الحنيف بصلة بل انها ناقضة في الحقيقة لأحكام الله سبحانه وان مسألة صــنمية العادات وشـــيوع الانحرافات من المسائل العامة البلوى التي يكاد لا يخلو منها بلد ومن هنا تنبع ضرورة اضطلاع ذوي البصيرة والإطلاع بالقيام بمواجهة شجاعة لهذا الداء الفتاك وبيان مواضع الخلل فيه وليس يخفى ما في القرآن الحكيم من آيات متظافرة في الرد على هؤلاء من دون برهان أو سلطان أتاهم.
وهذه التقاليد تتخذ أحيانا طابع القداسة مما يجعل الناس سريعي التصديق بها وترتيب الأثر عليها.
فليس من الصحيح لا عقلا ولا شرعا ملاحظة تقارن النجمين في الزواج كما لا أثر لنجم الزوج أو نجم الزوجة نعم من الصحيح ما ورد ان من تزوج والقمر في العقرب لم ير الحسنى ولعل ذلك أيضاً يرتفع بالأدعية الواردة والآيات القرآنية والصدقة.
كما أنه ليس من الصحيح تسمية الولد بإسم البنت أو البنت باسم الولد في سني الطفولة فإنه مثار للنزاعات والاختلافات كما ان من الخطأ نذر البعض بنتهم لإعطائها فلانا أو أخذ البنت الفلانية لولدهم فإن هذا النذر باطل إذ لا نذر إلا في ملك وتنفيذه بإكراه أولادهم حرام بلا خلاف.
وهناك شيء من الأعراف الغربية التي سرت إلى العالم الإسلامي هي ملاحظة أن لا يكون الزوجان من الأقرباء وهذا ليس صحيحا كما نلاحظ في زواج علي وفاطمة عليهما السلام وبعض الأئمة الطاهرين وبعض أولادهم سلام الله عليهم أجمعين بل ورد في الحديث ان رسول الله صل الله عليه واله وسلم نظر الى أولاد علي وعقيل وقال بناتنا لأبنائنا وأبناؤنا لبناتنا بل عادة المسلمين من صدر الإسلام تزويج الأقرباء من أبناء العم والعمات والأخوال والخالات الى غيرهم من سائر الأقرباء.
وعلى أي حال فاللازم أن لا تخلط الموازين الإسلامية بالموازين الغربية.