الفهرس

فهرس الفصل الرابع

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

مراعاة آداب الصحة

وعلى الزوجين أن يوليا اهتماما كبيرا للصحة بالنسبة لهما كزوجين لقوله سبحانه قوا أنفسكم وأهليكم نارا ولقول السجاد عليه السلام وان لبدنك عليك حقا ولأن الإنسان مسؤول عن بدنه أمام الله سبحانه وعن بدنه فيم أبلاه وما يمكن ان ينتجاه من أجيال المستقبل فإن الإنسان يسرع إليه المرض خصوصا في عصرنا هذا حيث انهدام الموازين الصحية في الأكل والشرب والملبس والمركب والمسكن والتنقل من الحر الى البرد وبالعكس فإن الآلة الحديثة هدمت قسما كبيراً من الصحة كما ان الأسلوب الحديث في التعامل مع الحياة هدم قسما آخر والمآكل والمشارب وشبهها هدمت قسما ثالثا وهكذا.
وكذلك يلزم حفظ الصحة بالنسبة الى المباشرة فإن زيادة المباشرة والاستحمام من أهم ما يهدم الصحة كما قال ابن سينا.
احفظ منيّك ما استطعت فإنه ماء الحياة يصب في الأرحام.
كما ان قلة المباشرة لها إضرار أخرى ثابتة في الطب بل اللازم التوسط والاعتدال.
وكذلك يلزم مراعاة أوقات الجماع كما ورد في النصوص وذكره الأطباء ولا سيما في أوقات الحمل فإن الأضرار كثيراً ما تتوجه الى الجنين مما يوجب موته أو تشوهه أو ابتلاءه بالأمراض المزمنة المختلفة ولذا نجد الآن الكثرة في التشويه الجسماني والعقلي في الأطفال وهذا يعود الى اسباب عديدة منها عدم صحة الوالدين وعدم حفظ الطفل عن الآفات وإذا ولد المولود فالتعرض للأمراض والأعراض فيه أكثر وأكثر والإنسان مسؤول أمام الله سبحانه عن أولاده وبذلك روايات متواترة.

أثر الرضاعة الطبيعية

لا شك أن أفضل غذاء للرضيع هو حليب ألام كما تقرر شرعا وطبا إلا إذا طرأ مرض معد في ألام أو ما أشبه ذلك.
ومن أسباب كثرة الأمراض في المولود وألام على حد سواء إرضاع الطفل بشيء آخر فهو يضر بالمولود لعدم استعداد مزاجه إلا للبن ا مه وذلك يوجب له الأمراض كثيراً كما هو المشاهد في هذا الزمن حيث سرت العادات الغريبة في بلاد الإسلام فأصابهم سيئات ما عملوا.
كما يضر ألام أيضاً لأن البدن بعد الولادة يستعد للإفراز فإذا لم يفرز اللبن صار سببا لتخثره وتعقده في الثدي مضافا إلى أخطار عدم إفراز الزوائد في البدن المقر ر إفرازها بطرقها التكوينية هذا بالإضافة إلى أن الصدر الذي لا يفرز يميل إلى الانطواء مما يسبب فقدان جماله وريعانه وهذا نقص بالنسبة للمرأة ذات الزوج.
و الجمال محبوب شرعا وعقلا وعرفا ففي الحديث إن الله جميل يحب الجمال الى روايات اخر.
والعقل يرجح كل كمال والجمال من أقسام الكمال أما العرف فهو أوضح من أن يذكر حتى ورد استحباب أن ترضع المرأة الوضيئة الطفل لأن اللبن يعدي في النفس والجسم كما ثبت شرعا وطبا ولذا إذا اضطر الأب إلى إرضاع الولد من غير ألام استحب له اختيار المرأة ذات الصفات الحسنة على تفصيل مذكور في الفقه.

التربية والحفظ

من الضروري على الأبوين حفظ الأولاد عن الانحراف العقائدي أو الخلقي فإن الحفظ واجب شرعا قال تعالى قوا أنفكسم وأهليكم نارا.
إنه في الزمان السابق قبل الوسائل الحديثة وقبل الشبكات الاستعمارية المنبثة في بلاد الإسلام كان الأبناء على طريقـــة آبائهم في كل شــيء إلا الــنادر أما في هذا العصر وبعد ذينك الأمرين فالأصل الإنحراف إلا ما خرج بالدليل.
إن أغلب الأولاد ينظرون اليوم إلى آبائهم بمقتضى عمرهم القصير وتجاربهم الناقصة وبمقتضى الانحراف الفكري الذي توجهه المنظمات والأحزاب الإستعمارية نظر الرجعية والخرافة في حين تزين لهم شبكات الدعاية ووسائل الإعلام والإفساد في داخل البلاد كل حرام من خمر وغناء وقمار ودعارة وشذوذ والشاب قليل النضج بطبعه وعديم التجربة متقد بالحيوية والنشاط وإرادة التغيير والشهوة وبذلك ينجذب إلى الانحراف سريعا.
من هنا تنبع ضرورة الإهتمام الشديد بهم من قبل الأبوين والمجتمع الصالح والأقرباء ومن اليهم ومع عدم التوجه لن يكون الضرر والفساد راجعا إلى الأولاد وحدهم بل يعم في الغالب أسرتهم وأمتهم.
إن عصابات صدام في العراق والعصابات الشيوعية في أفغانستان وغيرهم جعلوا البلاد تموج في لجة من الدماء والدموع وهكذا في كثير من البلاد الإسلامية الأخرى بالإضافة إلى أن كثيراً منهم راحوا ضحية طيشهم.
وحين نقول حفظ الأولاد فليس مرادنا النصح والإرشاد فقط بل وضمهم الى ذلك في هيئة صالحة وتهيئة وسائل الــعمل والكسب لهم وربطهم بمســـجد أو مــدرسة أو مكتبة أو حسينية وتزويجهم إذا بلغوا والتماس كسب لائق بهم لهم.

صلة الرحم

ولصلة الرحم دور بارز في صيانة المجتمع من الانحراف والزوجان قد لا يكون بينهما رحم فيبدأ الرحم من الأولاد بينهم وبين الأبوين وبين أنفسهم أصلا وفرعا وبينهم وبين أقرباء الأبوين.
والرحم من أهم وسائل التعارف والإنشداد والألفة والتعاون والتكاتف والتحابب.
فمن الضروري على الأبوين زرع هذه الروح في الأولاد حتى ينتفعوا وينفعوا فإن في صلة الرحم نفعا وانتفاعا وحقا وواجبا وتقديما وتقد ما وفيها من الأجر والثواب مالا يعلم كمه وكيفه إلا الله سبحانه قال تعالى واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام.
فقد قرن جل جلاله صلة الرحم واتقاء قطعها بتقوى الله واتقاء عدم اطاعته سبحانه.
والأخبار في ذلك كثيرة فقد ورد عن الرسول صل الله عليه واله صلة الرحم تعمر الديار وتزيد في الأعمار وإن كان أهلها غير أخيار.
وعن الإمام الباقر عليه السلام صلة الأرحام تزكي الأعمال وتنمي الأموال وتدفع البلوى وتنسىء من الأجل.
وعن الإمام الصادق صلة الأرحام تحسن الخلق وتمسح الكف وتطيب النفس وتزيد في الرزق وتنسىء من الأجل.
وفى حديث آخر عن الإمام الصادق ان رجلا أتى النبي فقال يا رسول الله ان لي أهلا قد كنت اصلهم وهم يؤذوني وقد أردت رفضهم فقال له رسول الله اذن يرفضكم الله جميعا قال وكيف أصنع قال تعطي من حرمك وتصل من قطعك وتعفو عمن ظلمك فإذا فعلت ذلك كان الله عز وجل لك عليهم ظهيرا.
وعقوق الوالدين المحرم شرعا والمذموم عقلا من قطع الرحم.
كما أن عقوق الآباء للأولاد وهو عقوق أيضاً كما في الروايات من قطع الرحم أيضاً وان خص كل وأحد بإسم وكان له آثار في الدنيا والآخرة كما في الأحاديث الواردة عن المعصومين عليهم آلاف التحية والسلام.
إن الإنسان يولد وحوله زخم من الأحكام والآداب كما أن حوله كثير من القوانين والسنن الكونية فاللازم ان يجهز المرء نفسه ليتكيف مع تلك الأحكام والآداب عمليا. وليتبع تلك القوانين والسنن وإلا كان هو نفسه أول متضرر بسبب الاصطدام معها ومخالفتها وان كان في كثير من الأحيان يضر غيره أيضاً.

زرع الفضائل واللاعنف

لو كان للرجل زوجات متعددة طولا كما إذا ماتت زوجته أو صار فسخ أو طلاق أو عرضا فمن اللازم أن لا يفضل زوجة على اخرى ولا أولاد واحدة على أولاد اخرى فإن ذلك يوجب. تشتت وتبعثر العائلة في كثير من الأحيان وإلقاء العداوة والبغضاء بين الأولاد والأرحام وفي بعض الأحيان ينتهي ذلك إلى حد الجرح والضرب والقتل والانتحار.
كما أن اللازم على الزوجات أن لا يغرن بعضهن من بعض فإنه أيضاً في كثير من الأحيان يفضي إلى العداوة وما يتبعها من لوازمها حتى ليصل إلى القتل خصوصا إذا كان لزوجة أولاد ولم يكن للأخرى وان أمثال هذه العداوات والمشاحنات بالإضافة الى كونها معصية لله سبحانه وتوجب العقوبة في الآخرة فهي تكدر صفو الحياة بغير سبب وجيه.
وقد حدثني بعض الأصدقاء الذين زاروا مناطق في آسيا وأفريقيا وبعض البلاد الغربية أن هذه المفاهيم الموجودة عند بعض المسلمين من البغضاء والعداوات والمشاحنات وما يترتب عليها غير موجودة هناك عادة فإن طبع الإنسان وان كان كثيراً ما يقتضي هذه الأمور إلا أنه لا يخفى الأثر الواضح في عدمها إذا استخدم الإنسان عقله وقو ى ايمانه بالله سبحانه ورجى ثوابه وخشي عقابه كما ان للتربية واتخاذها حالة التسامح والمحبة واللاعنف الأثر الفعال في مختلف جوانب الحياة ولذا فاللازم ان يربي الناس أنفسهم وذراريهم على الأخلاق النبيلة والفضائل الحميدة واللاعنف في القضايا الزوجية ليسعدوا في الدنيا والآخرة.