الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

من المسؤول

في منطق الإسلام كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فلكل دور ومسؤولية لا قوام للاجتماع إلا بأدائها وإذا كانت العائلة نواة المجتمع ومحور رقيه وتخلفه فينبغي أن يكون لها من تلك الرعاية والمسؤولية حصة بالغة.
فالبنات اللاتي حان وقت زواجهن والنساء المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن والخلافات الحاصلة بين الأزواج وهذا مدار بحثنا وهكذا الأيتام كل ذلك بحاجة إلى عناية أكثر من تلك الدوائر لحل مشاكــلهم مهما أمكن بتزويج مـــن لا زوج لها وبالإصلاح بين من وقع بينهما شقاق وبرعاية الأيتام بسد احتياجاتهم الضرورية المادية والمعنوية وتربيتهم تربية صحيحة علما وعملا.
فإن المجتمعات المادية ومنها المجتمعات الإسلامـــية في هذا الـــعصر تكثر فيها هذه المشكلات وحيث أن كل إنسان في المجتمع المادي منطقه وانفساه و هل من مزيد لا يتلقى عناية يستحقها ولذا فعلى المؤمنين الذين يرجون الله واليوم الآخر ويفكرون في إصلاح المجتمع أن يهتموا بالنساء والأيتام قال رسول الله صل الله عليه واله وسلم ارحموا الضعيفين المرأة واليتيم.
ثم أليس الإنسان نفسه معرضا إلى مثل هذه المشاكل فإذا لم يرحم المتخلفين فإنه لن يرحم حين تخلفه وعوزه أو تخلف ذويه وحاجتهم قال سبحانه وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فـــليتقوا الله وليقولوا قــولا سديدا وفي الحديث إرحم من في الأرض يرحمك من في السماء، فالأبوان مسؤولان عن أنفسهما وعن صلاح أسرتهما والمجتمع أيضاً مسؤول عن قوام خلاياه وأسره وأهل الفكر والمال كذلك لا يشذون عن هذه القاعدة كما أن على الحاكم والدولة تقع المسؤولية الكبرى والرعاية العظمى.

مؤسسات الزواج

وحيث أخذت الصعوبات أطراف حياة المسلمين من كل جوانبها ومنها بل من أهمها ما يرتبط بقضايا الأسرة والزواج، ولما كان الرجوع إلى الموازين الفطرية والإسلامية بحاجة إلى زمان حتى تتبدل العادة الطارئة ويعود الأمر الى نصابه الأول فمن اللازم كما سبق أن تتشكل مؤسسات الزواج ولجانه بين أفراد المجتمع لتزويج العزاب والعازبات والأيامى من النساء والرجال فإن النداء الجنسي والعائلي موجود في الطرفين وإنما المشاكل المفتعلة هي التي تحول بينهم وبين الزواج من متطلبات المسكن والأثاث والاكتساب والوساطة بين الطرفين والتشويق ومصارف المرض والتعليم لأولادهما الى غير ذلك فإنها جميعا بحاجة إلى مؤسسات ابتدائية لأصل الزواج وثانوية لحواشيه ولوازمه.
ومن الممكن ان تشكل لجان للزواج الجماعي فإنها تساعد على تزويج أعداد كبيرة من الشباب وتوفر كثيراً في الجهود والمصاريف فإن يد الله مع الجماعة كما في الحديث.

حث الإسلام على التعاون الاجتماعي

وفي الروايات ثواب كبير لمن سعى في تزويج العزاب من إخوانه المؤمنين كما أن هناك روايات لمن ساعد من له بنات الى غير ذلك.
وقد زخرت السنة المطهرة بملاحظات خاصة في مسألة الأمومة والطفولة والمريض وما أشبه ذلك بالإضافة الى انه مقتضى قوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى والفطرة وموازين العقل.
إن الجمعيات الخيرية من أفضل الحلول للعديد من مشاكل الأسرة والمجتمع بل وفي اي حقل من حقول الحياة فإنها.
أولا : محفزة لنشاط الأفراد أو الجمعيات المشابهة لأنها نوع من التعددية والمنافس يوجب تحفيز المنافس الآخر.
ثانيا : تكون مورد اعتماد الناس حيث ان اعتماد الناس على الجماعة اكثر من اعتمادهم على الفرد.
ثالثا : لا يجد الفرد الجامح المجال مفتوحا للاستبداد.
رابعا : يكون أقرب الى الصواب حيث التشاور وجمع عقول الناس و أعقل الناس من جمع عقول الناس الى عقله.
خامسا : حيث تقع المنافسة بين أفراد الجماعة الواحدة فيسعى كل فرد منها لأن يأتي بالأفضل والأكثر فيصلح الأمر كما وكيفا بما لا يوجد مثله في الفرد مهما كان كاملا ومخلصا إلا المعصوم الذي عصمه الله سبحانه ومع ذلك أيضاً تجد الرسول المعصوم صل الله عليه واله وسلم يقول أيها الناس أشيروا علي وقبل ذلك قال له القرآن الحكيم وشاورهم في الأمر و أمرهم شورى بينهم و عن تراض منهما وتشاور وما رادف ذلك من معاني ومصاديق الشورى.
ولذا فاللازم تكثير الجمعيات الخيرية في كل مناحي الحياة.

دور الجمعيات في الدول الاستشارية

نعم لا شك أن الجمعية الخيرية تتمكن من أن تعمل بكل طاقاتها في البلاد الاستشارية الديمقراطية فيما لا يتسنى لها ذلك في البلاد الدكتاتورية وذات الحزب الواحد بسبب ما تواجهه فيها من الحصار والمطاردة وتحديد الصلاحيات كما عايشنا ذلك في عراق الجمهوريين منذ أواخر الخمسينات حيث انقلاب عبد الكريم قاسم وإلى يومنا هذا وكذلك في إيران البهلويين وفي غيرهما.
ان الزواج الجماعي في الدول الاستشارية من السهولة بمكان بحيث ان الحكومة تصبح فيها مؤسسة كبقية المؤسسات لكن بفارق أن الاولى تشرف على الثانية في الجملة وذلك من أجل رفع الظلم وفي سبيل تقدم البلاد وازدهارها ولمراعات المصلحة العامة مثل ان لا تبيع الشركة الفلانية بضاعة خاصة الى المكان الفلاني أو تبيع وكون المصلحة عامة بمعنى الكلمة حيث الأحزاب الحر ة والانتخابات الصحيحة لا كما يعبر المستبدون عن إرادتهم بهذه الكلمة فإنهم لا يرون إلا مصلحة أنفسهم ويتسترون وراء الألفاظ البراقة.
ولذا فالأعمال إذا كانت جماعية في أي شأن من شؤون الحياة تمشي بيسر فاللازم أن تستفيد الجماعة العاملة على إقامة مشاريع الزيجات الجماعية من الإمكانيات المتاحة لها حينئذ وتستغل الفرص مثلا في بلاد الديمقراطية تتمكن أمثال هذه الهيئات من العمل بشيء من الحرية في ظل تعدد الأحزاب ويسر القانون ويسر الأعلام وسهولة جمع التبرعات الى غير ذلك أما في بلاد الدكتاتورية كالعراق فكل ذلك غير ميسور ولذا يلزم ان يكون الأمر بغاية الحيطة والحذر وربما لزم أن لا يكون جماعيا لمحاصرة النظام أو مطاردته لنشاطات أمثال هذه التجمعات بل ربما استغل النظام المستبد سمعة هذه الجمعيات لينشر اعلامه ودعايته من خلالها وهو أمر بلا شك أضر على المجتمع من الفائدة المرجوة من وراء تزويج العزاب ولا يطاع الله من حيث يعصى بل اللازم في الحكومة الديكتاتورية أن يقاطعها الناس فلا يتعاونون معها حتى في بناء المساجد كما قال الإمام الصادق عليه السلام ولا تبن لهم مسجدا.

جماعات التسهيل والتبديل

يقول الشاعر:

أيتها النفس أجملي جزعا             إن الذي تحذرين قد وقعا

نعم حجبت قوانين الإسلام على أيدي الحكام العثمانيين والقاجاريين ومن قبل على أيدي حكام الأندلس والمغول وروسيا.
والمسلمون اليوم يعيشون في لجة من الفقر والمرض والجهل والتأخر والفوضى ولكن ونحن نتطرق للعائلة نتساءل كيف نرفع من مستواها الاقتصادي لتتخلص من الفقر ومن مستواها الصحي لتقوم من المرض ومن مستواها العلمي لتتحرر من الجهل ومن مستواها الاجتماعي لتخرج من الفوضى ان العمل الفردي لا ينفع ولا تقدر العائلة على حل مشاكلها بمفردها فينبغي أن توجد في الامة جماعات التسهيل و جماعات التبديل فشأن الاولى تسهيل الأمر على العوائل بفتح المدارس والمستشفيات ونصب المعامل للعمال وتهيئة الأرضية المناسبة للأعمال الى غير ذلك وإلا فهل يتمكن الأولاد من العوائل الفقيرة أو المحدودة الدخل أن تدخل الجامعات برسوم باهظة أو هل يتمكن المرضى من هؤلاء من علاج أنفسهم وأولادهم في الأمراض الصعبة العلاج بتكاليف خيالية وكم رأيت من باع داره بدموع جارية لعلاج مرض قلبه ومن لم يكن له دار مات بهذا الــمرض أو بغيره بـــينما الحكام يســـرقون المليارات وفي وضح النهار والمعترض جزاؤه السجن والتعذيب والتهم والإعدام
لا يجد الفقير حتى لقمة عيشه ويعيش بعض العوائل على طوال سنته على الخبز والشاي فقط ولا يجد بعضهم اللحم أو الفاكهة لسنوات الى أمثال ذلك مما هو خارج عن حد الإحصاء لا في جانب واحد من الحياة بل في كل الجوانب والابعاد فقد رأيت عالما باع مكتبته النفيسة لتغطية نفقات زواج ولده.
فلجان التسهيل مفيدة بعض الفائدة من باب قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور أما أصل المشكلة فهو في تبديل الغرب بمعونة حكامه العملاء لاحكام الإسلام وقوانينه التي كـــان فيها حياتنا إذا دعــاكم لما يحييكم فاللازم أن تشكل أيضاً لجان التبديل لإرجاع قوانين الإسلام الحيوية وإلا فلن تكون معيشتنا إلا ضنكا وضيقا كما قال سبحانه ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا.
إن من يقول إني لا اؤمن بالجاذبية في سقط نفسه من فوق تتهشم عظامه ومن يقول إني لا اؤمن بقانون ارخميدس في الماء فيلقي نفسه في البحر دون معرفة بالسباحة فإنه سوف يشرب من الماء إلى حد الهلاك وهكذا حال قوانين الاجتماع والاقتصاد والسياسة والتربية والعائلة مما قرره الإسلام.
وحيث ان الخلاص يكمن في رجوع تلك القوانين الحيوية فشأن لجان التبديل أن تبد ل القوانين الفاسدة الى القوانين الصالحة قانونا قانونا لعل الله سبحانه ينظر إلى المسلمين بنظر رحمته وينقذهم مما هم فيه من تأخر وتخل ف وضياع.
ومما يساعد قانوني التبديل والتسهيل تشكيل جماعات لأجل الاستمداد من الإعلام العالمي الحر والحقوق العالمية المنصفة لأجل تطبيق الجماعتين السابقتين وهكذا الاستمداد منهما ومن أثرياء العالم المحبين للخير والإنسانية لأجل جلب المال لسد الاحتياجات بالقدر الممكن.
وكل ذلك ممكن إذا تظافرت همم المخلصين وجهود المصلحين ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا أما توزيع السباب والشتائم والقاء الملام على الآخرين والمنى الفارغة كما اعتادها بعض فلا نتيجة لها:

وما نيل ألاماني بالتمني              ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

دور التجار المسلمين في إنشاء الجمعيات الخيرية

ولا يخفى أنه يمكن الاستفادة من تجار المسلمين الأخيار في عملية التسهيل والتبديل فقد كان التجار سابقا ثالثة الأثافي في عملية التغيير لنفع الإسلام والمسلمين فإن المال والسلطة والعلم توجه الاجتماع الى الخير أو الشر لا سمح الله. وقد ورد بني الإسلام على ثلاث مال خديجة وحماية أبي طالب وأخلاق الرسول صل الله عليه واله فمال خديجة عليها السلام وحماية أبي طالب عليه السلام وأخلاق الرسول صل الله عليه واله سببت قيام الإسلام وفي حديث عنه صل الله عليه وآله طائفتان من امتي إذا صلحتا صلحت امتي وإذا فسدتا فسدت امتي العلماء والأمراء.
أما عدم ذكر المال في هذا الحديث لعله لأن المال تابع لهما كما أن الإمام الحسين عليه السلام قتل بسلطة ابن زياد وفتوى شريح ومال بيت المال الذي وجهته السلطة والفتوى الى حيث الشر والطغيان.
ان تجار المسلمين الأخيار لهم الفضل في توسيع رقعة الإسلام وتعميقه وإبقائه سد ا أمام التيارات الوافدة على مر العصور.
وان المؤسسات الخيرية الإسلامية من مدارس ومساجد وحسينيات ومكتبات وما أشبه ذلك أكثرها من تجار المسلمين فإذا دخلوا في الميدان سهل التغيير والتبديل بإذن الله وعليه فاللازم على اللجان المذكورة أن تهتم بإشراكهم في الأمر لتسريع عملية التقدم.
كما أن من الممكن أن تجعل لجان التبديل والتسهيل التجارة في هذا الطريق والمراد بالتجارة ما يدر المال من زراعة أو صناعة أو اتجار أو وقف وما أشبه ذلك نعم يجب أن يتجنب بكل تأكيد تجارة السلاح والمخدرات وسائر المحرمات فإنه لا يطاع الله من حيث يعصى.

بيت المال ودوره في التامين الاجتماعي

من حسنات الإسلام انه وضع للناس مكانا لتجميع الأموال ومن ثم أنفاقها في الأمور الضرورية ويسمى ذلك المكان ببيت المال والسياسة التي يقوم عليها بيت المال هو تجميع المال من الأغنياء وانفاقها على الفقراء وهو ما أشار إليه الحديث الشريف ا مرت ان آخذ من أغنيائكم وأضع في فقرائكم.
ومصادر بيت المال هي أربع الخمس والزكاة والجزية والخراج ولكل من هذه المصادر تفصيل مذكور في الكتب الفقهية، وتستطيع هذه المصادر ان تؤمن حاجة الناس والدولة الى المال ولم تعد هناك حاجة لأخذ الضريبة من الناس إلا في الحالات النادرة مثل حدوث الزلازل والسيول والقحط والجفاف وما أشبه ذلك إذا كانت الدولة بإشراف شورى الفقهاء الــمراجع والسر في كفـــاية تلك الضرائب الأربع ان الإسلام جعل الأمور بيد الناس وان مسؤولية الدولة هي الإشراف وترشيد المصادر المالية من خلال عدد قليل من الموظفين المختصين كما فصلنا ذلك في بعض الكتب المعنية بهذا الشأن.
ومن الضروري الاستفادة من الطاقات الكبيرة وتجنيدها للعمل المثمر بدلا من تعطيلها في الدوائر التي لا لزوم لها ويمكن الاستغناء عنها ويقوم بيت المال بتأمين احتياجات الناس ومنهم الذين يريدون الزواج في حالة فقرهم.
أما في حالة عدم وجود بيت المال مثلما هو الآن في البلدان الإسلامية فمن الضروري العمل بقانون ما لا يدرك كله لا يترك كله بأن تقوم لجان شعبية من الخيرين بإقامة صناديق خيرية لجمع التبرعات ومن ثم يقومون بتوزيعها على المحتاجين من الناس بما فيهم الشباب الذين يريدون الزواج.