الفهرس

المؤلفات

الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

(الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا)…

الحديث المتقدم مروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا نريد أن نتكلم هنا حول جوانب هذا الحديث، وإنما نذكره لنبيّن بشيء من الإيجاز وقبل أن ندخل في صلب الموضوع لابد أن نقدم مقدمة وهي:

إن الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام، كان دورهما تخطيطا من الله سبحانه وتعالى، ومن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) تبعا لله، لإنقاذ الأجيال الصاعدة إلى يوم القيامة، لا من جهة إنهما إمامان وخليفتان، فإن هذا شيء محرز واضح، وإنما من جهة إنهما كانا عبرتين ودرسين ومثالين لكل الأشخاص الذين يريدون إنقاذ البلاد والعباد من جور الطغاة، في أي زمان كانوا وفي أي مكان.

فقد ورد في الحديث أن الله سبحانه وتعالى بواسطة جبرائيل أرسل إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أثنى عشر ظرفا، كل ظرف مختوم بختم من الله تعالى لكي توزّع تلك الظروف إلــى الأئمة الاثني عشر وفي هذه الظروف كل ما يجب على الإمام أن يقوم به من دور ويؤدي من مهمة، حتى إذا وصلت نوبة إمام من الأئمة فض ظرفه ونظر ما فيه وعمل حسب ما يقرره محتوى هذا الظرف.

هذا حديث صغير مشهور يحتاج على أقل تقدير إلى أربعة عشر مجلساً كل مجلس يستوعب جوانب المعصوم وجوانب ظرفه وأنه كيف اقتضى هذا الظرف هذا الجانب؟ وكيف قام الإمام بهذا الجانب في هذا الظرف ومن جملتهم الأمامين الحسن والحسين عليهما السلام إنّا نريد إيجازاً عن هذا المبحث أن نبيّن هذا التخطيط كيف كان دقيقاً بحيث إنه لا ينقص شعرة ولا يزيد شعرة حتى حسب أفهامنا، فضلاً عن كونهم معصومين أو كوننا نستفيد بهم اعتقادا بالإمامة والخلافة لأن ذلك شيء واضح.

والذي نريد أن نتوصل إليه هو أنه هل نحن نعتقد من حال هذين الإمامين حسب هذا الحديث الذي نحن بصدده (الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا)؟ ذلك لأنهما ليسا إمامين لزمانهما فحسب، وإنما إمامان للأجيال إلى يوم القيامة وهنا ثلاثة مواضيع لابد أن نتكلم عنها:

الموضوع الأول: أن المجتمع كيف يفرز الطغاة؟

الموضوع الثاني: نفسية الطغاة.

الموضوع الثالث: كيف يجب أن يقابل الطغاة؟ وهل الإمامان الحسن والحسين عليهما السلام قاما بهذا الدور حتى أن الإمام الحسين (عليه السلام) إذا لم يكن كان الدور ناقصاً، وإن الإمام الحسين (عليه السلام) إذا لم يكن كان الدور ناقصاً أم لا؟