الفهرس

المؤلفات

الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين

(حوار حول تطبيق الإسلام)هو  اسم هذا الكتاب الذي يجده القارئ الكريم بين يديه، وفيه مجموعة من المسائل التي اتفق أن دار النقاش حولها بيني وبين جماعة من المثقفين، الذين كانوا من أنصار الإسلام، أو من أنصار الغرب والشرق، فقبل ما يقارب من عشرين سنة، اجتمعنا أنا وجماعة من الأصدقاء، لتأسيس المكتبة (الجعفرية) في (المدرسة الهندية) في كربلاء المقدسة. وخرجت المكتبة إلى النور، بإذن الله تعالى. وبعد ذلك مباشرة، أسّسنا مجلة (أجوبة المسائل الدينية)، فصارت المكتبة والمجلة منطلقاً للاحتكاك بطبقات المثقفين،مما حدا الأصدقاء إلى تأسيس مؤسستين أخريين، هما (مدرسة الإمام الصادق (ع) الأهلية) و (الجمعية الخيرية الإسلامية). وبهذه المؤسسات الأربع انطلقت المسيرة العلمية الدينية الحديثة في كربلاء المقدسة، وصرنا نحن القائمين بها موضع الأخذ والرد، والحوار والجدل، والنقاش والنقد، حول الإسلام، وحول الشرق، وحول الدين بصورة عامة، وحول الروحانية، وحول الشيعة، وحول الشرق والغرب، وقيادتها الوافدة، إلى آخر القائمة..

ولم تمض مدة على تأسيسنا لهذه المؤسسات، حتى قامت ثورة عبد الكريم قاسم في العراق، مما هيّجت الشعب، وأوجبت شدة الصِدام، وكثرة المناقشات. وكلما تقدم بنا الأمر إلى الأمام، عرفنا موضع الحاجة أكثر فأكثر، وأخذت أنا والأصدقاء في تأسيس المؤسسات لتكميل النواقص، حتى أن (مؤسسة الحفاظ) وحدها، اشتملت على (ثلاث وثلاثين مؤسسة) ذكرت أساميها في التقويم الإسلامي المطبوع في كربلاء المقدسة. ومن الطبيعي أن يكون لكل مؤسسة أنصارها ومناوئوها، مما يوجب كثرة الصدام والحوار.

وفي مثل هذا الجو المشحون بالتشنجات، تولّدت الخطوط العريضة لهذا الكتاب.

فهي محاورات في بعض جوانب الإسلام، من جهة الحكم، والسياسة، والاقتصاد، وما إلى ذلك، أفرغتها في قوالب سهلة التناول، ليفهمها حتى طلاب الثانوية.

وقد لاحظت إبّان جري هذه المحاورات مع المثقفين، مدى الانهزامية التي أصابت المسلمين، أمام بريق الغرب والشرق، انهم رأوا تقدم الكفار في الصناعة، فظنوا أنهم تقدموا أيضاً في المعنويات والأخلاق والمناهج الحيوية، ولذا تركوا الإسلام جملة وتفصيلاً ليلحقوا بركب الحضارة المادية، لكنهم نسوا المشيتين ـ كما في المثل ـ فلا تقدموا في ميدان الحضارة، بل تأخروا وتأخروا، ولا بقواعد إيمانهم ودينهم وفضيلتهم، التي كانت سبب تقدمهم وسبب قوتهم.

وقد جرّب المسلمون، منذ تركهم العمل بالإسلام، من قبل قرن، تقريباً، أنهم لم يزدادوا بذلك إلا ضعفاً، وفرقةً، وتأخراً، ولم يزد أعداؤهم إلا تقدماً وسيطرةً وقوةً، حتى وصل الأمر بالمسلمين إلى أنهم أخذوا يتمنون أن يصَلّوا في قبلتهم الأولى (القدس) ولا يجدون إلى ذلك سبيلاً، فهل يتصور ضعف أكثر من هذا؟ وهل يوجد انحطاط أبعد من هذا الانحطاط؟

وليعلم المسلمون أن لا علاج لهم إلا بالرجوع إلى الإسلام، وأنهم كلما ازدادوا من استيراد أنظمة الشرق والغرب، وكلما ابتعدوا عن الإسلام أكثر فأكثر، ازدادوا ضعفاً وتأخراً، وازداد أعداؤهم قوةً وتقدماً، وتكون أموالهم عرضةً للنهب والسلب، وأولادهم وشبابهم عرضةً للقتل والذبح، وبلادهم عرضةً للانحطاط والتأخر، وطاقاتهم عرضةً للتشتّت والتبدّد، كرمال اشتدت بها الريح في يوم عاصف.

وليس أمام المسلم خيار إلا:

1 ـ أن يرجع إلى إسلامه ودينه وقرآنه ونظامه، حيث العزة والسعادة والكرامة والتقدم.

2 ـ أو أن ينسلخ عن دينه كاملاً، ويلحق بركب الشرق، حيث الاستعمار والإلحاد والكبت.

3 ـ أو أن يلحق بركب الغرب، حيث الاستعمار، والانحراف، والفساد.

4 ـ أو أن يبقى على حالته هذه مذبذب بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، حيث الاستعمار، والذل، والاندراج في قائمة المنافقين، الذين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلاّ قليلاً، ولينتظر إذ ذاك الضنك في العيش في الدنيا، والعمى في الآخرة، كما قال تعالى: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنتُ بصيراً قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى).

والله المسؤول أن يوفّقنا لاتباع سبيلِ الإسلام، وهو الموفّق المستعان.

محمد بن مهدي الحسيني الشيرازي