الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

بيئة التخلف

من مقومات الإصلاح، القضاء على بيئة التخلف.

فكما أن لكل مخلوق من المخلوقات بيئته الخاصة به سواء كان إنساناً أم حيواناً أم نباتاً، من ماء وهواء وشمس وأرض، وما أشبه ذلك.

فللتخلف أيضاً بيئة خاصة به، فبيئة التخلف هي الجهل والنزاع، والكسل والضجر، وشيوع الزنا والانحرافات الجنسية، والمرض والكآبة، وعدم الأمن والبطالة، واشتغال كل بلذائذه ومصالحه بأقصى ما يمكنه وعدم الاعتناء بحقوق الآخرين، عدم تحمل المسؤولية وخدمة الآخرين، والعمل لكسب المنافع من أي طريق كان ومطاردة ما يتصوره من المضار كذلك، كلها من أسباب تكوّن بيئة التخلف.

وقد حصل كل ذلك للمسلمين بعد تركهم العمل بكتاب الله واتباع عترة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) على ما قاله (صلّى الله عليه وآله) في الحديث المتفق عليه بين الفريقين: «إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي»[1].

ولذا أخذوا يُقتلون في كل بلادهم.

ويُشرّدون من أماكنهم.

وصاروا نهباً لمختلف الدول الاستعمارية، كفرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، وايطاليا، والبرتغال، وروسيا وغيرها وغيرها.

وسقطت بلادهم وقسمت إلى دول صغيرة فقرب زماننا سقطت حكومة القاجار في إيران، وحكومة العثمانيين في تركيا بعد أن كانت إيران دولة كبيرة جداً قبل (فتح علي شاه)[2] وكانت للعثمانيين إمبراطورية كبيرة تحكم عشرات الدول مما هو مذكور في التاريخ.

والغريب أن المسلمين لم يتمكنوا من استعادة عزتهم واستقلالهم.

فإنّهم أخذوا العمل بالقوميات ووضع الامتيازات على أساس العرق واللغة، وأخذوا يعملون بقوانين غير المسلمين مفتخرين بذلك، فأخذت بلاد الإسلام بالشيوعية والقومية بزعم نجاة فلسطين كما في مصر، وتركوا الأمة الواحدة الإسلامية بما أوجب توسعة مشكلة فلسطين وغصب الأراضي الإسلامية أضعاف ما كان سابقاً.

والعلاج فقط وفقط في الأخذ بكتاب الله والتمسك بعترة رسول الله (صلّى الله عليه وآله).

فيلزم:

أولا: الرجوع فكراً وعملاً إلى القرآن الحكيم، ولو شيئاً فشيئاً بقدر ما يتمكن منه المجتمع الإسلامي ثم يتسع ويتسع.

ثانياً: الرجوع إلى الأخذ بهدي عترة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) الذين جعلهم الرسول (صلّى الله عليه وآله) عِدلاً للقرآن وأمر بالتمسك بهم حتى لا تضل الأمة من بعده.

كما يلزم العمل للوعي العام في مختلف المجالات: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية وغيرها على ما سبق إجمالاً.

[1] وسائل الشيعة: ج27 ص188 ب13 ضمن ح33565.

[2] فتح علي شاه (1771ـ1834م): شاه إيران 1896م خلفاً لعمه آغا محمد مؤسس سلالة القاجار، قضى معظم حكمه في الحروب، توفي في التاسع عشر من شهر جمادى الآخرة سنة 1250هـ في مدينة أصفهان وحمل إلى قم ودفن في الرابع من شهر رجب، جلس بعده على أريكة السلطنة حفيده محمد شاه قاجار.