الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

مواكبة العصر

من مقومات الإصلاح مواكبة العصر، فإنّ الدين الإسلامي هو الدين الصالح لكل زمان ومكان، وفيه من الأسس والقواعد ما يجعله قابلاً للتطبيق في مختلف الظروف، وهو الذي يضمن سعادة البشر وتطوره وازدهاره.

ولكن يلزم بيان هذه الميزات بشكل يفهمه الناس في العصر الحاضر، ليعرفوا تفوق الإسلام على سائر الأنظمة المعاصرة.

فإنّ بين الإسلام والغرب في العمل عموم من وجه، فالغرب والإسلام يشتركان في المنع عن جملة من الجنايات ـ وإن اختلفت الطريقة والخصوصيات ـ مثل تحريمهما القتل والسرقة والاختلاس، ووضع العقوبة لهؤلاء المجرمين في الجملة، كما يشتركان ولو في نسبة، في التأكيد على النظافة والنظام وبعض الأخلاقيات وحفظ الجوار والإتقان في العمل، ونحوها، هذا كله في الجملة.

وهناك فوارق يمتاز بها الإسلام دون الغرب، فالإسلام منع الزنا والخمر والربا لا الغرب.

والإسلام أجاز الاستفادة من الأرض والمباحات كصيد السمك والوحش والطير وما أشبه، ومزاولة جميع الأعمال المباحة كفتح المحال التجارية وبناء الدار والإقامة والسفر وتأسيس الأحزاب ومشاريع الإعلام وتأليف الكتب وبيان الرأي وكثير من الأشياء الأخر، من دون حاجة إلى الإجازة أو دفع ضريبة أو ما أشبه، والغرب قد منع كل ذلك إلاّ بإجازة وضريبة.

فقانون «الأرض لله»[1] وقانون «من سبق إلى ما لم يسبق»[2] خاص بالإسلام، دون الغرب.

وهناك خطان متوازيان بينهما في بعض الأمور.

وبالنسبة إلى المشتركات هناك فوارق في التطبيق والخصوصيات فللإسلام خط وللغرب خط آخر في كيفية عقوبة المجرم عندهما[3]، وللقضاء والزواج والطلاق وغيرها خصوصيات وشرائط لكل منهما.

والإسلام بالإضافة إلى أنه دين الشرع الذي جعله الباري عزّ وجلّ، هو دين العقل أيضاً، ولذا قال الأصوليون: (كلما حكم به العقل حكم به الشرع)، وجعل الفقهاء أدلة الأحكام الشرعية أربعة: (الكتاب والسنة والإجماع والعقل).

وقد ذكرنا في شرح الرسائل[4] جملة من المواضيع الذي يؤخذ فيها بالدقة من دليل العقل.

ومن هذه الجهة كتب جماعة من العلماء (علل الشرائع) في كتاب مستقبل كالشيخ الصدوق (رحمه الله)[5]،أو في ضمن كتبهم كالعلامة المجلسي (رحمه الله) في موسوعة البحار[6].

إلا أنّ تغيير زماننا وتطوره في الطب والعلوم الأخرى، وكثرة الوسائل والتقدم الصناعي وغزو الفضاء وما أشبه يوجب طبع كتب مناسبة لهذا الزمان، في مختلف المجالات من الاجتماع والاقتصاد والسياسة والتربية وغيرها.

وهذا يقع على عاتق الحوزات العلمية والجامعات عبر التنسيق بينهما وبذلك نكون قد أدينا بعض الواجب تجاه إصلاح المجتمع.

[1] الكافي: ج5 ص279 باب إحياء أرض الموات ح2.

[2] مستدرك الوسائل: ج17 ص111 ب1 ح4، وفيه: «من سبق إلى ما لا يسبقه إليه المسلم فهو أحق به».

[3] أي المجرم في نظر الإسلام، والمجرم في نظر الغرب، حيث الاختلاف بينهما في المفهوم والمصداق.

[4] الوصائل إلى الرسائل، يقع في 15 مجلداً، ط مؤسسة عاشوراء قم، بالتعاون مع مؤسسة الوعي الإسلامي بيروت، 1421هـ 2000م.

[5] الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، المعروف بالشيخ الصدوق R (305 - 381ه) ولد سنة 305 هـ في مدينة قم في أسرة علمية من أهل التقوى. يذكر الشيخ الطوسي في شأن ولادته: إن علي بن بابويه كان قد تزوج من ابنة عمه. ولكنه لم يخلف منها. وقد طلب في رسالة للشيخ أبي القاسم الحسين بن روح أن يسأل الإمام صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه) أن يدعو له ليرزقه الله أولاداً صالحين فقهاء فدعا له الإمام بذلك.

يعد الشيخ الصدوق من أكبر الشخصيات العلمية في العالم الإسلامي، ومن أبرز الوجوه اللامعة في العلم والفضل. ولقد أسدى للإسلام والتشيع خدمات جليلة يقل نظيرها، حيث كان يعيش في عصر قريب من الأئمة (عليهم السلام) فجمع الكثير من روايات أهل البيت (عليهم السلام) وألفها في كتب قيمة. أدرك الشيخ الصدوق 20 سنة من حياة والده، وقد اكتسب في هذه المدة العلم والحكمة من والده و سائر علماء قم. من مؤلفاته: من لا يحضره الفقيه، مدينة العلم، كمال الدين وتمام النعمة، التوحيد، الخصال، معاني الأخبار، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، الأمالي، المقنع في الفقه، الهداية بالخير.

[6] بحار الأنوار، من أكبر الموسوعات في الأحاديث الشريفة المروية عن أهل البيت (عليهم السلام)، تقع في 110 مجلداً، تحوي مختلف البحوث الإسلامية من التفسير والتاريخ والفقه والكلام وغير ذلك، حيث ضمّ بين دفّتيه روايات كتب الحديث في تنظيم منسّق وتبويب جميل. وقد اعتمد العلامة المجلسي (رحمه الله) في تفسير وشرح الأحاديث على مصادر متنوعة في اللغة والفقه والتفسير والكلام والتاريخ والأخلاق وغيرها. كما اختار النسخ المعتبرة من هذه المصادر لكتابة موضوعات هذا الكتاب حيث توافرت له إمكانات ضخمة في ذلك. وقد ذكر في الفصل الأول من مقدمته أسماء 375 مصدراً من مصادر الكتاب. وفي الجملة فإن كتاب (بحار الأنوار) يعتبر مكتبة جامعة ضمّت الكتب المعتبرة في نظم و تنسيق خاصّين. كما ينقسم إلى كتب متعددة يختص كل كتاب منها بموضوع معين. وكل كتاب ينقسم أيضاً إلى أبواب عامة، ويضمّ كل باب عام أبواباً جزئية. وقد ضمت بعض الأبواب الجزئية عدة فصول. وقد أوجد العلامة بعض الأبواب والكتب لأول مرة مثل: (كتاب السماء والعالم). بدأ العلامة بكتابة البحار منذ سنة 1070 هـ واستمر حتى سنة 1103 هـ. وتم تنظيمه في 25 مجلداً كبيراً. ولما صار المجلد الخامس عشر ضخما قسّم إلى مجلدين فأصبح عدد المجلدات 26 مجلداً. ثم قامت (دار الكتب الإسلامية) بطبع هذه المجلدات الست والعشرين في 110 مجلدات.