الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

إصلاح الفرد وإصلاح المجتمع

من أهم ما يلزم في إصلاح المجتمع، هو إصلاح الفرد، لأن المجتمع يتشكل من فرد وفرد وفرد، وكل من الفرد الفرد والمجتمع يؤثر في الآخر سلباً وإيجاباً.

ومثل المجتمع مثل الفرد، في الصلاح والفساد، والصحة والسقم، والتقدم والتأخر.

ثم إنّ الفرد قد يقدّم مصلحة المجتمع على مصالحه الشخصية، وقد يجعل مصالحه الشخصية كمصالح المجتمع وبنفس المستوى، وقد يجعل مصالحه الشخصية فوق مصالح المجتمع.

ويعرف المجتمع حسب تركيبه من الأقسام المذكورة، فقد يكون مركباً من القسم الأول، أو من القسم الثاني، أو من القسم الثالث.

فالمركب من القسم الأول يكون مجتمعاً متقدماً.

ومن القسم الثاني يكون مجتمعاً بدون تقدم.

والقسم الثالث يكون مجتمعاً منحطاً متخلفاً.

والمركب من جميع الأقسام أو من قسمين، يكون تطوره وتأخره بحسب النسبة المركبة منها.

وبما أن المجتمعات البشرية الأخرى في تقدم وتطور دائم، فإن المجتمع الذي لا يكون متقدماً بنفس المستوى أو بفاصل كبير، فإنه يعتبر متأخراً ومتخلفاً فإنه إذا توقف عن التقدم صار مجتمعاً متخلفاً.

وفي الحديث الشريف عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان آخر يوميه خيرهما فهو مغبوط، ومن كان آخر يوميه شرهما فهو ملعون، ومن لم ير الزيادة في نفسه فهو إلى النقصان، ومن كان إلى النقصان فالموت خير له من الحياة»[1].

وعنه (عليه السلام) قال: «من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان يومه الذي هو فيه خيراً من أمسه الذي ارتحل عنه فهو مغبوط»[2].

وعلى الإنسان أن يلاحظ أسباب تقدم المجتمعات المختلفة وتأخرها للتعرف عليها والعمل بها أو تركها، كما أنّ الأمر كذلك في أمة موسى (عليه السلام)، وأمة عيسى (عليه السلام)، عند ظهورهما، وكذلك في المسلمين عند بدء الإسلام، ثم تأخر الجميع وتقدم الغرب عليهم.

وأغرب الثلاثة هم المسلمون، فإنّ التوراة والإنجيل قد حرّفا، كما قال سبحانه: ((يحرّفون الكلم عن مواضعه))[3] وقال تعالى: ((ونسوا حظاً مما ذكروا به))[4]، ولكن المسلمين يمتلكون أعظم كتاب سماوي وهو القرآن من دون زيادة ولا نقصان مصوناً عن التلاعب والتحريف، وفيه كل ما يوجب تقدم الحياة وتطورها، حيث قال تعالى: ((إذا دعاكم لما يحييكم))[5]، ومع ذلك كله تركوا العمل بأحكامه وتأخروا، فصاروا كما قال سبحانه: ((نسوا الله فأنساهم أنفسهم))[6].

[1] وسائل الشيعة: ج16 ص94 ب95 ح21073.

[2] مستدرك الوسائل: ج12 ص148 ب94 ح13748.

[3] سورة النساء: 46.

[4] سورة المائدة: 13.

[5] سورة الأنفال: 24.

[6] سورة الحشر: 19.