الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

التعاون على البر والتقوى

قال سبحانه: ((وتعاونوا على البر والتقوى))[1]، وهذا من أهم مقومات الإصلاح في المجتمع.

إن الغني إذا اهتم بالفقير، والفقير إذا عاون الغني بدوره، وهكذا السليم والمريض، والعالم والجاهل، وغيرهم من الطوائف الاجتماعية المتضادة الصفة، فسوف ترفع مشاكل المجتمع بنسبة كبيرة، وما أكثرها خصوصاً في الحضارة الحاضرة التي جعلت المادة هي المحور، لا الإله سبحانه، ويتبعه عدم كون الإنسان محوراً أيضاً، لأن الإنسان مربوط بالإله، فكلما نسي الإنسان الإله نسي الإنسان نفسه وبني نوعه، قال سبحانه: ((نسوا الله فأنساهم أنفسهم))[2].

إنّ المجتمعات المتقدمة المتحضرة تبنى على التعاون وعلى البر والتقوى بين أفراد المجتمع.

علماً بأن الأمرين ـ التقدم والتحضر ـ متلازمان عادة، فإذا رأينا مجتمعاً متقدماً في مجال الصناعة والتكنولوجيا من دون المعنويات، فلا يعد من المجتمعات المتحضرة وإنْ وسم بذلك، حيث إن لكل من الروح والجسد مكانة في المجتمع المتحضر فإذا روعي حق كل واحد منهما بالمقدار المطلوب كان المجتمع متحضراً.

يذكر بأنه كانت مقاطعة في الهند فقيرة إلى أبعد حد، ففكّر جملة من عقلاء الهند في إنقاذهم، فإن المجتمع الفقير يضر بالمجتمع الغني أيضاً، فتوصلوا أخيراً إلى أن يزرعوا في أراضيهم الملايين من أشجار التوت حيث إنها توصل جذورها إلى الماء، فلا يضرها عدم وجود المياه وقلتها، ثم بعد نموها أعطوهم ديدان القز وعلّموهم كيفية استخراج القز، وأخيراً أصبحت من المقاطعات الغنية في الهند وهي إلى الآن كذلك.

فالمعادن والثروات كما تكوّن بالملح والنفط والذهب، كذلك يمكن تكوينها بعمل الإنسان اصطناعياً.

وقد رأيت الكويت، بينما كانت قرية متخلفة قبل النفط، استغل أهلها النفط في التعليم والتعلّم، فهي الآن من أرقى البلاد الإسلامية في العديد من المجالات.

بالإضافة إلى تقديمها المعونات للكثير من العوائل الفقيرة في العالم..

بينما ترى نفس النفط في بعض البلاد الأخرى ولكنه لم يزدها تقدماً، والشعب يموت جوعاً وفقراً.

[1] سورة المائدة: 2.

[2] سورة الحشر: 19.