الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

ترك المعصية والتزام الطاعة

من مقومات الإصلاح الخروج من ذل معصية الله إلى عز طاعة الله كما في الحديث الشريف، قال (عليه السلام): «إذا أردت عزاً بلا عشيرة، وهيبة بلا سلطان، فاخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعة الله عزّ وجلّ»[1].

وقد قام البهلوي الأول[2] في إيران، وياسين في العراق[3]، وأمان الله خان في أفغانستان[4]، وأتاتورك في تركيا[5] بطمس معالم الإسلام في هذه البلاد، ونشر المعصية الإلهية بدل الطاعة، فتأخرت هذه البلدان إلى الآن تأخراً غريباً.

وقد نالوا جزاء أعمالهم في الدنيا قبل الآخرة، حيث قُتلوا بأمر من المستعمرين في قصص مشهورة.

أمان الله خان

في أعقاب الحرب العالمية الأولى أعادت بريطانيا النظر في خططها وسياساتها وفقاً للمعطيات التي أفرزتها الحرب، فجاءت بوجوه جديدة تتلاءم مع الظروف، ففي هذا الإطار تم اغتيال (حبيب الله) في ظروف غامضة (1919) ليعتلي العرش ابنه الشاب (أمان الله) تمهيداً لتنفيذ المهمة المنتظرة وهي تغريب المجتمع الأفغاني، وكان أمان الله رجلاً مغروراً بَهَرَهُ زيف المدنية الغربية فحاول نقلها إلى البلاد وتطبيقها على المسلمين. وقد أفصح هو شخصياً عن هذه المهمة في أعقاب زيارة له لأوروبا وتركيا 1926 قائلاً: (إنّ في آسيا بلاداً اسمها تركيا قد نهضت، وأنا أريد أن أجعل أفغانستان مثل تركيا)، فأمر زوجته بخلع الحجاب والتظاهر بالسفور وطلب من الرجال نبذ اللباس الشعبي وارتداء الزي الأجنبي كما أصدر أمراً بمنع تعدد الزوجات، فحدثت مقاومة شعبية تحولت إلى ثورة أجبرت أمان الله على الفرار 1929.

البهلوي الأول والثاني

وهكذا كان البهلوي الثاني[6].

وكانت عاقبة إطاعة البهلوي الأول لأسياده الغربيين، أنهم أخذوه وأبعدوه بكل ذلّ إلى جزيرة موريس فتمرض ومات هناك، وأخيراً دفن في مصر، والله يعلم ماذا كان عقابه ويكون لحسن خدمته للغربيين بهدم معالم الإسلام وتغيير طريقته وجعل إيران لقمة سائغة بأيديهم.

يكتب أحد الكتّاب عن البهلوي الأول: كان الشاه لأول مرة يرى هكذا خائفاً وعاجزاً يذهب إلى دار فروغي[7]، ففي هذا اللقاء يقول رضا خان ـ متوسلا بفروغي ـ: أطلب منك طريق النجاة.

وأجابه فروغي: لم يكن لك طريق النجاة ولكن إذا أردت ألاّ تغرق أكثر من هذا عليك أن تعمل بهذه الشروط:

أولا: أنْ توقف إطلاق النار فوراً كي لا يدخل الروس في طهران، وإذا أردت المقاومة فالروس يحتلون طهران ويأخذوك أسيراً.

ثانيا: ليس أمامك طريق سوى أن تغادر إيران.

فأجابه (رضا خان): أطيع أوامرك ولا أطلب منك إلا أن تضمن لي بقاء عائلة البهلوي على الحكم وذلك عن طريق ولي العهد (محمد رضا).

فأجاب فروغي: سوف أسعى في ذلك، ولكن لست مطمئناً.

وأمره الإنجليز بواسطة (فروغي) أن يوقع على استقالته، وإلاّ أخذوه أسيراً فوقع (رضا خان) نص الاستقالة الذي نظمها فروغي فخرج من طهران متوجهاً إلى إصفهان، وعند توديعه في (قصر مرمر) قال لرجاله وقادة جيشه والضباط: إني كبرت وضعفت فاللازم إعطاء مسؤولية الدولة إلى فرد شاب وهو ولي العهد وأملي منكم أن تؤازروه وتساعدوه.

فأنهى الدكتاتور ـ من خوفه كي لا يقع أسيراً بيد الروس أو الحلفاء ـ مراسيم التوديع بأقصر ما يمكن ممّا أثار تعجب الحاضرين واستغرابهم، وكما يبدو لم تكن مدتها أكثر من خمس دقائق.

وقد كتبت بنت (رضا خان) واسمها (أشرف) حول هذا الموضوع:

استقالة أبي كانت خلاف انتظاره بحيث فقد جميع قواه على أثره وضعف عن المقاومة وصار في دهشة شديدة حتى أنه لم يتمكن من أن يفكر في عواقب هذا الأمر، وقد كنت أتصور أن والدي رجل شجاع وقوي، لكن تبين لي بعد ذلك أنه رجل جبان ولكن كان يتظاهر بالقوة ولذا فقد معنوياته، بالأخص لما رأى أن هذا الجيش الذي ضحى من أجله وكان تمام اعتماده عليه كيف انهار بسرعة غير منتظرة وببساطة أمام الروس والحلفاء.

وقيل: إنه ما نام (رضا خان) من خوفه طوال 21 ليلة نوما مريحا، ولذا أبلغ رضا خان أوامره إلى جميع الوحدات بعدم المقاومة أمام الحلفاء والروس وأوقف إطلاق النار، وقد انحنى ظهره ولم يتمكن من المشي بغير العصا فإذا وقف كان يتكئ إلى شجرة أو نحو ذلك، وقد فقد إرادته وكان يضطرب في كلامه ويؤيد كل من يتكلم أمامه بما يشاء.

وكانت هذه عاقبة الدكتاتور أن هزم من طهران إلى إصفهان ثم إلى قم فكرمان ومنها إلى بندر عباس، ثم نقل منها على ظهر باخرة إنجليزية إلى جزيرة موريس أحد جزر أفريقيا الجنوبية حيث تمرض فيها ومات وحيداً ذليلاً بعيداً عن وطنه، والظاهر أنهم قتلوه.

تيمور تاش[8]

كان (تيمور تاش) هو الوزير الأول لرضا خان البهلوي الأول، والرجل الثاني بعده في البلاد، وكان له دور كبير في القضاء على انتفاضة الغابة (نهضت جنكل) والرابط الجاسوسي للروس والإنجليز.

كما كان:

متهتكاً يحب معاشرة النساء بحد الإفراط.

يعتدي على زوجات الناس وبناتهم وأخواتهم.

معتاداً على شرب المسكرات، فكان يشرب الخمر إلى حد الإفراط.

مقامراً قهاراً.

عجولاً في أموره.

ينكر وجود الله سبحانه وتعالى.

مستبدّاً ومتكبراً.

وكان هذا الوزير يدير إيران أبشع إدارة، وتحت حماية الدولة البريطانية يفعل ما يشاء من الفساد والإفساد، ولكن عندما قام يتجسس لصالح السوفيت عوقب معاقبة ما كان يتصورها أحد، وقد حوكم أخيراً بتهمة الجاسوسية لصالح السوفيت، فلم يبدِ من نفسه في المحكمة أية شهامة وبكى عدة مرات. ولقي بعد ذلك بعض جزاء إنكاره لله وفساده في الأرض، وقتل في السجن بشكل فجيع حيث سمّوه بأمر البهلوي عن طريق حقنه بإبرة ثم خنقوه بعد أن لاقى تعذيبات جسدية وروحية بأمر البهلوي.

نعم إنّ هؤلاء العملاء أخّروا البلاد الإسلامية إلى يومنا هذا.

فمثلاً بينما كانت تركيا إمبراطورية ومن البلاد الكبيرة والرفيعة والمتقدمة، مساحة ونفوساً وغنى، صارت بلدة صغيرة فقيرة، تحتاج إلى عون الغرب في كل صغيرة وكبيرة، وليست لديها أية صناعة أو تقدم في ميادين التكنولوجيا.

وهي الآن ومنذ سنوات تريد أن تدخل في سوق أوروبا الحرة لترفّه عن نفسها شيئاً ما، لكن السوق لا تقبلها حيث لا ترعى حقوق الإنسان، لا حقوقه الشرعية الإسلامية ولا حقوقه الغربية، وأساس كل ذلك التخلف الثقافي، هو البعد عن طاعة الله وتفشي معصية الله عزّ وجلّ.

ذل المعصية وعز الطاعة

ورد في التاريخ أن زليخا بعد فقرها وزوال ملكها جلست يوماً في طريق يوسف (عليه السلام) الذي عمل بقوله سبحانه: ((وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً))[9].

وقوله تعالى: ((وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً))[10].

فتوجهت إلى يوسف (عليه السلام) قائلة: (الحمد لله الذي جعل العبيد بطاعتهم لربهم ملوكاً، والحمد لله الذي جعل بمعصيته الملوك عبيداً)[11].

هذا هو سر الصلاح والتقدم

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «استأذنت زليخا على يوسف، فقيل لها: يا زليخا، إنا نكره أن نقدم بك عليه، لما كان منك إليه، قالت: إني لا أخاف ممّن يخاف الله، فلما دخلت قال لها: يا زليخا، ما لي أراك قد تغير لونك؟ قالت: الحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيداً، وجعل العبيد بطاعتهم ملوكاً»[12].

وروي أن امرأة العزيز وقفت على الطريق فمرّت بها المواكب حتى مرّ يوسف (عليه السلام) فقال: (الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكاً بطاعته والحمد لله الذي جعل الملوك عبيداً بمعصيته)[13].

وفي الأمالي للشيخ الصدوق (رحمه الله): أنّ يوسف (عليه السلام) مر في موكبه على امرأة العزيز وهي جالسة على مزبلة، فقالت: الحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيداً، وجعل العبيد بطاعتهم ملوكاً، أصابتنا فاقة فتصدق علينا.

فقال يوسف (عليه السلام): «غموط النعم سقم دوامها فراجعي ما يمحص عنك دنس الخطيئة، فإن محل الاستجابة قدس القلوب وطهارة الأعمال».

فقالت: ما اشتملت بعد على هيئة التأثم وإني لأستحيي أن يرى الله لي موقف استعطاف ولما تهريق العين عبرتها ويؤدي الجسد ندامته.

فقال لها يوسف: «فجدي فالسبيل هدف الإمكان قبل مزاحمة العدة ونفاد المدة».

فقالت: هو عقيدتي وسيبلغك إن بقيت بعدي.

فأمر لها بقنطار من ذهب.

فقالت: القوت بتة[14] ما كنت لأرجع إلى الخفض وأنا مأسورة في السخط.

فقال بعض ولد يوسف ليوسف: يا أبة، من هذه التي قد تفتت لها كبدي ورقّ لها قلبي؟

قال: «هذه دابة الترح في حبال الانتقام».

فتزوجها يوسف (عليه السلام) فوجدها بكراً فقال: «أنى وقد كان لك بعل»؟

فقالت: كان محصوراً بفقد الحركة وصرد المجاري[15].

ولا يخفى أن يوسف (عليه السلام) لم يكن عبداً، بل كريم ابن كريم ابن كريم ابن كريم، إذ هو يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم (عليهم السلام)، وهو من أسرة هي من أشرف العوائل ديناً ودنيا، وإنما ظلمه إخوته حيث باعوه عبداً وشروه بثمن بخس، عشرين درهماً، كما في التفاسير[16].

وكيف كان فالبلاد الإسلامية تأخرت وتأخرت، لمعصيتهم لله عزّ وجلّ، بينما كانت متقدمة لطاعتهم لله سبحانه، ولا يرجعون إلى التقدم والصلاح إلا بالأخذ بالإسلام.

من آثار المعصية

قال تعالى: ((وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى))[17].

وقال سبحانه: ((ومَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ))[18].

وقال تعالى: ((وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِْسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآْخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ))[19].

وقال سبحانه: ((ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَْنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ))[20].

وقال تعالى: ((وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ))[21].

وقال سبحانه: ((لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ))[22].

وقال تعالى: ((وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ))[23].

وقال سبحانه: ((فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ))[24].

وقال عزّ وجلّ: ((مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً))[25].

وقال تعالى: ((فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ))[26].

عليكم بالقرآن

قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «أيها الناس، إنكم في دار هدنة وأنتم على ظهر سفر، والسير بكم سريع وقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر يبليان كل جديد، ويقربان كل بعيد، ويأتيان بكل موعود، فأعدوا الجهاز لبعد المجاز.

قال: فقام المقداد بن الأسود فقال: يا رسول الله، وما دار الهدنة؟

قال: دار بلاغ وانقطاع، فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع وماحل مصدق، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار، وهو الدليل يدل على خير سبيل وهو كتاب فيه تفصيل وبيان و تحصيل، وهو الفصل ليس بالهزل، وله ظهر وبطن، فظاهره حكم وباطنه علم، ظاهره أنيق وباطنه عميق، له نجوم وعلى نجومه نجوم، لاتحصى عجائبه، ولا تبلى غرائبه، فيه مصابيح الهدى، ومنار الحكمة، ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة فليجل جال بصره وليبلغ الصفة نظره ينج من عطب ويتخلص من نشب، فإن التفكر حياة قلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور، فعليكم بحسن التخلص وقلة التربص»[27].

وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في حديث: «إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن»[28].

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن الله عزّ وجلّ ليهم بعذاب أهل الأرض جميعاً حتى لا يتحاشى منهم أحدا إذا عملوا بالمعاصي واجترحوا السيئات، فإذا نظر إلى الشيب ناقلي أقدامهم إلى الصلوات والولدان يتعلمون القرآن رحمهم فأخر ذلك عنهم»[29].

وعن ابن عباس: (أن بني إسرائيل لما كثروا بمصر استطالوا على الناس وعملوا بالمعاصي ووافق خيارهم شرارهم ولم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر فسلط الله عليهم القبط فاستضعفوهم وساموهم سوء العذاب وذبحوا أبناءهم)[30].

وقال أبو الحسن (عليه السلام): «لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليستعملن عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم»[31].

وفي نهج البلاغة: «لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولى عليكم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم»[32].

[1] مستدرك الوسائل: ج11 ص258 ب18 ح7.

[2] رضا خان (1878 - 1944م): شاه إيران (1925 - 1941) ضابط من ضباط الجيش الإيراني. أطاح بأسرة قاجار الحاكمة وأعلن نفسه عام (1925م) شاهاً على إيران. اضطر إلى التنازل عن العرش لابنه محمد رضا بهلوي.

[3] ياسين حلمي (باشا) بن السيد سلمان الهاشمي (1299-1355ه/ 1882-1937م): رئيس الوزراء في عهد الملكيين، ولد ببغداد وتعلم بها ثم في الأستانة وبرلين وتخرج ضابطاً (أركان حرب) عام (1905م) وخاض الحرب البلقانية، دخل جمعية (العهد) ونقل إلى الموصل ثم إلى دمشق فاتصل في هذه المدينة بالشريف الملك فيصل بن الحسين عام (1916م)، دخل هو والشريف فيصل في جمعية (العربية الفتاة) ونقل إلى رومانيا وأعيد إلى سوريا فكانت ثورة الحجاز قد امتدت إلى أطراف الشام وتولى ياسين قيادة فيلق للترك وكان مقره في الشونه (شرقي الأردن) ولم يلبث أن ارتد بغير قتال نزولاً عند أمر القيادة العامة، عندما تألفت الدولة العراقية في آب عام (1921م) واستقرت أذن له الإنجليز بدخول العراق فدخلها عام (1922م) فتولى بعض الوزارات فيها وألف حزب الشعب وانتخب عضواً في المجلس التأسيسي عن بغداد وتقلد رئاسة الوزارة مرتين وضع في أولاهما قانون الانتخاب وأسس أول مجلس للأمة وفي الثانية نفذ قانون التجنيد الإجباري وزود الجيش بثلاثة أسراب من الطائرات وأنشأ معملاً لصنع العتاد، عاش يحرك سياسة العراق كيفما يشاء إلى أن قامت ثورة بكر صدقي في عهد وزارته الثانية سنة (1936م) فرحل إلى بيروت ومات فيها ودفن في دمشق.

[4] أمان الله خان (1892-1960م) أمير ثم ملك على أفغانستان (1919-1929م)، حاول القيام بعدة أعمال مخالفة للشرع، أثارت عليه غضب الجماهير فأكرهته على التخلي عن العرش (1929م).

[5] مصطفى كمال أتاتورك (1881ـ 1938م) ولد في سالونيك، قائد تركي ومؤسس الجمهورية وأول رئيس لها (1923م)، غيّر كتابة التركية من الحرف العربي إلى اللاتيني، قاد حركة المقاومة العسكرية والسياسية ضد معاهدة سيفر المعقودة في (10 آب 1920م). ألغى الخلافة العثمانية وأصبح رئيساً لجمهورية تركيا. أسس حزب تركيا الفتاة. أدخل الحروف اللاتينية في اللغة التركية بدل الحروف العربية، لقبته الجمعية الوطنية أتاتورك أي (أبو الأتراك).

[6] محمد رضا بهلوي (1919م ـ): شاه إيران المخلوع وابن رضا شاه، خلف والده عندما استقال عام (1941م) تحت ضغط أحداث الحرب العالمية الثانية، تزوج من فوزية أخت الملك فاروق، ومن ثريا وطلقهما، ثم من فرح ديبا التي أنجبت له وريثاً للعرش. عارض عملياً خطوة تأميم النفط التي أقدم عليها رئيس وزراء إيران السابق محمد مصدق في مطلع الخمسينات، أخذ يعزز الأجهزة الأمنية بمساعدة الولايات المتحدة الأميركية وبالغ في شراء الأسلحة الأميركية وبكميات وفيرة جداً. أطاحت حكمه في مطلع عام (1979م) ثورة شعبية عارمة أجبرته على اللجوء إلى الخارج بعد أن انهارت دعائم حكمه الإمبراطوري.

[7] محمد علي فروغي (1878-1942م) الملقب بـ (ذكاء الملك الثاني): محمد علي بن محمد حسين ذكاء الملك الأول بن محمد بن مهدي أرباب بن الحاج محمد رضا بن الحاج ميرزا كاظم بن ميرزا كوجك بن أبي تراب بن ميرزا محسن بن ميرزا جواد بن الحاج ملا مؤمن الأصفهاني. ولد في طهران، كان من رجال السياسة والأدب والعلم، اشتغل بالتعليم أولاً، ثم انتخب عضواً في المجلس الوطني (البرلمان) ثم سفيراً لإيران، ثم قاضياً في مجلس القضاء، ثم رئيساً للمجلس الوطني (البرلمان) لعدة فترات، كما شغل منصب رئيس الوزراء لعدة فترات أيضاً، وبعد هجوم الحلفاء على إيران قام بعقد معاهدة مع الحلفاء تنص على بقاء إيران في مساندتها لهم على أن يحافظوا على أرضها واستقلالها، توفي بالسكتة القلبية. له مؤلفات في التاريخ والأدب والفيزياء والكيمياء والفلسفة، ومن آثاره: (سير حكمت در أوربا) في ثلاثة مجلدات، و (آيين سخنوري) في مجلدين، و (حكمت سقراط) ترجمة، و (رسايل أفلاطون)، و (فن سماع طبيعي)، و (ترجمة از ابن سينا) وغيرها.

[8] تيمور تاش: عبد الحسين خان البجنوردي الخراساني، وزير البلاط ومن المقربين لرضا خان وقد غضب عليه في آخر عمره فقام بمحاكمته وحبسه. مات في طهران عام (1933م)، اتسم بالفضاضة والطغيان وشدة حنقه على الإسلام، كان من شدة طغيانه يقول: فيَّ خصلتان سيئتان، الأولى كوني هاشمياً من ذرية الرسول (صلّى الله عليه وآله) والأخرى إني انحدر من عائلة مسلمة، ويقول أيضاً: لدي ألف دليل ودليل على عدم وجود الله!، ولكن عندما غضب عليه البهلوي مرة وألقاه في السجن كتب حينذاك رسالة إلى البهلوي وأقسم عليه بالله أن يعفو عنه ويطلق سراحه، فكتب البهلوي في جوابه: كيف تقسم بالله وكنت تقول لدي ألف دليل ودليل على عدم وجوده! كان اسمه عبد الحسين ولكنه يقول: إنه لا يعترف بالإمام الحسين (عليه السلام) حتى يكون عبداً له، وعندما أحدثوا بدعة إصدار الجواز لزيارة العتبات المقدسة بأمر الاستعمار، ومنعوا الناس من الزيارة إلا بعد حصولهم على التأشيرة كان يجب أن يمضي تيمور تاش نفسه على التأشيرات فكان يعرقل الأمور. دخل مرة على والدته فرآها تقرأ القرآن فسحب القرآن من بين يديها ورماه بعيداً ثم سكب عليه النفط وأحرقه ثم حذر والدته من قراءة القرآن مرة أخرى.

[9] سورة الطلاق: 2-3.

[10] سورة الطلاق: 4.

[11] بحار الأنوار: ج12 ص296 ب9 ح80.

[12] عدة الداعي: ص164 ب4 ق2 التاسع تقديم الصلاة على النبي وآله (عليهم السلام).

[13] كنز الفوائد: ج1 ص314.

[14] بتة: البت القطع المستأصل، يقال: بتت الحبل فأنبت أي قطعته (كتاب العين: ج8 ص109 مادة بتت).

[15] الأمالي للصدوق: ص4-5 المجلس 1 ح7.

[16] انظر تفسير (تقريب القرآن إلى الأذهان) للإمام الشيرازي: ج12 ص123 وفيه: ((وشروه)) أي باع الأخوة يوسف للسيارة ((بثمن بخس)) أي ثمن ناقص مبخوس فيه عشرون درهماً ـ كما في جملة من الأحاديث ـ ((دراهم معدودة)) أي قليلة، وجيء بهذا الوصف لدلالته على القلة، فإن القلة تعد، أما الكثرة فلا تعد بسهولة ((وكانوا)) أي كانت الإخوة ((فيه)) أي في الثمن، أو في يوسف ((من الزاهدين)) يقال: زهد فيه بمعنى لم يرغب، فإن الإخوة ما باعوه لقصد الربح حتى يرغبوا في الثمن، وإنما باعوه للتخلص.

[17] سورة طه: 124.

[18] سورة آل عمران: 19.

[19] سورة آل عمران: 85.

[20] سورة آل عمران: 112.

[21] سورة النساء: 14.

[22] سورة المائدة: 78.

[23] سورة هود: 59.

[24] سورة الشعراء: 216.

[25] سورة الأحزاب: 36.

[26] سورة النور: 63.

[27] الكافي: ج2 ص598-599 كتاب فضل القرآن ج2.

[28] وسائل الشيعة: ج6 ص171 ب3 ح7657.

[29] مستدرك الوسائل: ج3 ص360 ب3 ح3780.

[30] بحار الأنوار: ج13 ص53 ب2 ضمن ح21.

[31] الكافي: ج5 ص56 باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ح3.

[32] نهج البلاغة، الرسائل: 47 ومن وصية له (عليه السلام) للحسن الحسين (عليهما السلام) لما ضربه ابن ملجم (لعنه الله).