الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

الوثائق الشخصية

من مقومات الإصلاح نبذ ما يهدم الأمة الواحدة الإسلامية كإصدار الجنسية (الهوية) والجواز وما أشبه.

عند ما كنا في النجف الأشرف[1] كان الزوار يأتون لزيارة العتبات المقدسة بكل حرية، ثم تغير الحال وكثرت القيود يوماً فيوماً.

فقد كانوا يأتون إلى الزيارة سابقاً من دون جنسية أو جواز أو تصريح أو دفع ضريبة، ثم منعوا، فكانوا يأتون مع الجواز وبدفع ضريبة بسيطة، وكان ذلك عندنا حراماً، قد استحدثه البهلوي، وفي أول الأمر كانت السيارة الكبيرة ذات أربعين نفراً تأتي عن طريق (خسروي) أو (كرمنشاه) فيسألهم شرطي الحدود عن عددهم وأسمائهم، وكانوا يدفعون للسيارة بأجمعها خمسة قرانات[2]، فيصدر المسؤول تصريحاً بالأسماء تمنحهم العبور.

وكثير من الناس كان يأتي للزيارة من دون رعاية هذا القانون الاستعماري وعن طريق التهريب حسب مصطلحهم، ثم أخذ الأمر يشتد يوماً بعد يوم، حتى وصل هذا اليوم إلى أن من أراد الزيارة احتاج إلى أشياء كثيرة من الجواز وخصوصياته وكان عليه أن يدفع لصدام ومن أشبه ما يقارب من خمسمائة ألف تومان[3].

وقد رأيت ابتداء سن قانون الجنسية والجواز حيث أحدث ذلك البريطانيون في الهند وفي سائر البلاد الإسلامية، وقد استفتوا عالم الوقت الشيخ المازندراني (رحمه الله)[4] عن جوازها، فحرّمها، كما هو مذكور في رسالته العملية.

وهناك العديد من البلاد التي لا تأخذ شعوبها الجنسية وما أشبه إلا إذا أرادوا الخروج والسفر حيث يضطرون لاستصدار الجنسية والجواز، واللازم إلغاء ذلك أيضاً، وسيأتي يوم قريب بإذن الله تعالى تسقط كل هذه الهويات والجوازات وما أشبه من كل بلاد الإسلام وترجع الحرية إلى المسلمين.

[1] الإمام الشيرازي (رحمه الله) ولد في النجف الأشرف عام 1347 هـ ثم هاجر بعد ذلك إلى كربلاء المقدسة.

[2] أي ما يعادل نصف تومان إيراني.

[3] ما يعادل ستمائة دولار أمريكي.

[4] قد يكون المراد به: الشيخ زين العابدين بن مسلم البار فروشي المازندراني، من أعلام القرن الثالث عشر، درس في قرية (بار فروش) من توابع مازندران. هاجر إلى العتبات المقدسة مع أستاذه سعيد العلماء في عام 1250. قرأ في كربلاء على السيد إبراهيم الطباطبائي صاحب (الضوابط)، الفقه والأصول، وفي النجف الأشرف على الشيخ محمد حسن صاحب (الجواهر)، الفقه. له (زاد عقبى) وهي رسالة عملية جمعها أمين العلماء السيد محمد تقي بن السيد أفراز علي الموسوي الهندي الحائري، و (زاد المتقين) وهي رسالة عملية فارسية من الطهارة إلى آخر الحج، و (زينة العباد) وهي رسالة فارسية عملية في الطهارة والصلاة طبعت مع حواشي الآخوند الخراساني، و (زينة العباد الكبرى) أيضاً في الطهارة والصلاة والصيام مع حواشي ولده الشيخ حسين. كما أكمل كتاب الوقف لأستاذه السيد إبراهيم بن محمد باقر الموسوي القزويني الحائري في كتاب (دلائل الأحكام في شرح شرائع الإسلام). توفي في السادس عشر من شهر ذي القعدة الحرام عام 1309هـ ودفن بمقبرته المعروفة في صحن الإمام الحسين (عليه السلام) قرب باب قاضي الحاجات وقد أرّخ وفاته الشيخ علي الخراساني الحائري بقوله: (تزين الخلد بزين العباد).