الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

ولكن عذاب الله شديد[1]

من مقومات الإصلاح تخويف الناس من عذاب الله عزّ وجلّ.

نقل أحد الأصدقاء، قال: قبل خمسين سنة تقريباً ذهبت لزيارة مشهد الإمام الرضا (عليه السلام) واستقليت سيارة كبيرة، وكان معي فيها شخص كثير التهجد لا ينام الليل أبداً، وقد استغرق الطريق ثلاثة أيام.

ولما وردنا مشهد استأجرت أنا وهو غرفة في فندق، فكان إذا جنّ عليه الليل ـ وكانت ليالي الشتاء الطويلة ـ يغتسل ويغير ملابسه ثم يشرع بالتهجد والتضرع والصلاة والدعاء وقراءة القرآن إلى الصباح، فإذا طلع الصبح صلى وعند شروق الشمس ينام إلى الظهر.

قال: وكنت متعجباً من حسن حاله وكثرة عبادته، فقلت له ذات مرة: إن الله جعل الليل للنوم والنهار للعمل، فلماذا أنت لاتنام إلا في النهار؟

فلم يجبني.

فكررت عليه السؤال، فأجاب قائلاً: إني كنت ضابطاً من ضباط بهلوي رضا شاه، وذات مرة أمرني أن أقتل 17 إنساناً، وكنت لم أعلم بجرمهم، فأطعت الأمر وقتلتهم، وفي نفس الليلة عندما أردت النوم جاؤوني وهم ملطخون بالدماء فأحاطوا بي وأخذوا يعاتبونني ويسألوني لماذا قتلتنا؟ ما كان ذنبنا؟

فخفت خوفاً شديداً، وفزعت من النوم وأخذ بدني يرتجف وقلبي يضطرب، ومن تلك الليلة كلّما نمت في الليل أرى نفس الرؤيا، أمّا إذا نمت من شروق الشمس فلا أرى شيئاً، فندمت كثيراً وقمت أسهر الليل بالعبادة، وأنام في النهار.

هذا في الدنيا، أما مصيره في الآخرة فالله عالم بذلك، قال تعالى: ((من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً))[2].

عن حمران قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) قول الله عزّ وجلّ: ((من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا))[3] وإنما قتل واحداً، فقال: «يوضع في موضع من جهنم إليه منتهى شدة عذاب أهلها، لو قتل الناس جميعا كان إنما يدخل ذلك المكان ولو كان قتل واحداً كان إنما يدخل ذلك المكان» قلت: فإن قتل آخر؟ قال: «يضاعف عليه»[4].

وأوحى الله تعالى إلى موسى بن عمران (عليه السلام): «قل لبني إسرائيل إياكم وقتل النفس الحرام بغير حق، فإن من قتل نفساً قتلته في النار مائة ألف قتلة»[5].

وقال (صلّى الله عليه وآله): «لو اجتمعت ربيعة ومضر على قتل مسلم قيدوا به»[6].

وقال (صلّى الله عليه وآله): «لو أن أهل السماوات السبع وأهل الأرضين السبع اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله جميعاً في النار»[7].

وعن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إن العبد يحشر يوم القيامة وما أدمى دماً، فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك فيقال له هذا سهمك من دم فلان، فيقول: يا رب، إنك تعلم أنك قبضتني وما سفكت دماً، قال: بلى سمعت من فلان ابن فلان كذا وكذا فرويتها عنه فنقلت حتى صار إلى فلان الجبار فقتله فهذا سهمك من دمه»[8].

وعن الإمام الرضا (عليه السلام) قال: «خمسة لا تطفأ نيرانهم ولا تموت أبدانهم، رجل أشرك بالله عزّ وجلّ، ورجل عقّ والديه، ورجل سعى بأخيه إلى السلطان فقتله، ورجل قتل نفساً بغير نفس، ورجل أذنب ذنباً فحمل ذنبه على الله عزّ وجلّ»[9].

وقال (عليه السلام): «من أعان على مؤمن فقد برئ من الإسلام»[10].

[1] سورة الحج: 2.

[2] سورة المائدة: 32.

[3] سورة المائدة: 32.

[4] معاني الأخبار: ص379 باب نوادر المعاني ح2.

[5] أعلام الدين: ص410 باب ما جاء من عقاب الأعمال.

[6] غوالي اللآلي: ج2 ص158 تتمة ب1 المسلك الرابع ح438.

[7] مستدرك الوسائل: ج18 ص212 ب2 ح22531.

[8] وسائل الشيعة: ج12 ص305 ب163 ح16367.

[9] مستدرك الوسائل: ج18 ص213 ب2 ح22533.

[10] مستدرك الوسائل: ج18 ص214 ب2 ضمن ح22538.