الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

فضح الظالم

من مقومات الإصلاح فضح ما يتخذه الظلمة والطغاة من أساليب قمعية ضد الشعوب.

كان للبهلوي الأول جلادون لسفك الدماء وهتك أعراض النساء وأذى الناس وتعذيبهم في السجون، وكان منهم (أحمدي) الطبيب، فإذا أراد قتل أحد بدون جلبه، أمره بأن يزرقه إبرة مسمومة، وهكذا قتل ما لا يعلم عدده إلا الله.

وهذا الطبيب الخائن هو الذي قتل الشيخ خزعل[1] بعد أن جلبه الشاه إلى طهران، كما قتل تيمورتاش[2]، وابن الآخوند الخراساني (رحمه الله)، كما قتل غيرهم.

قال لي أحد الأصدقاء: إنه شاهد (أحمدي) في كربلاء المقدسة، وذلك بعد أن سفّر الإنجليز البهلوي إلى (موريس)[3] وأبعد (أحمدي) عن الخدمة، فجاء إلى حرم الإمام الحسين (عليه السلام) قرب الضريح وهو يبكي بحرقة ويطلب من الله بحق الإمام (عليه السلام) الغفران!

نعم، إنه قد أفنى دنياه بالخسران، حيث إن الباطل لا يدوم، وأما عذاب الآخرة فالله وحده يعلم به، وربما قيل له: ((آلآْنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ))[4]، كما قال الملَك لفرعون عند غرقه.

فهل يُعفى عما ارتكبه من جرم ضد هؤلاء الأبرياء بسبب هذه المجزرة؟

وهل يُعفى عن جريمته بهدم الإسلام الذي فعله البهلوي بأعوانه وكان هو منهم؟

وفي الدعائم عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): أنه أُوتي بقتيل وجد بين دور الأنصار، فقال: «هل يعرف»، قالوا: نعم يا رسول الله، قال: «لو أن الأمة اجتمعت على قتل مؤمن لكبها الله في نار جهنم»[5].

وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة وهو آيس من رحمة الله»[6]، مع أن رحمته وسعت كل شيء.

فعلى من يريد الإجرام وحتى الخفيف عرفاً، فكيف بالثقيل شرعاً، أن يفكر ألف مرة قبل أنْ يرتكب الجرم، فإنّ من ورائه عقبةً كؤوداً، وربّاً عادلاً يحاسب الناس حتى على مثقال ذرة.

قال سبحانه: ((فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ))[7].

وقال تعالى: ((إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ))[8].

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن أمامكم عقبة كؤوداً ومنازل مهولة لابد من الممر بها والوقوف عليها، فإما برحمة الله نجوتم وإما بهلكة ليس بعدها انجبار»[9].

قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في قوله تعالى: ((فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ))[10]: «إن فوق الصراط عقبة كؤودا طولها ثلاثة آلاف عام، ألف عام هبوط، وألف عام شوك وحسك وعقارب وحيات، وألف عام صعوداً، أنا أول من يقطع تلك العقبة وثاني من يقطع تلك العقبة علي بن أبي طالب» وقال بعد كلام: «لا يقطعها في غير مشقة إلا محمد وأهل بيته»[11].

وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «يا معشر المسلمين شمروا فإن الأمر جد، وتأهبوا فإن الرحيل قريب، وتزودوا فإن السفر بعيد، وخففوا أثقالكم فإن وراءكم عقبة كؤودا ولا يقطعها إلا المخفون، أيها الناس، إن بين يدي الساعة أموراً شداداً وأهوالاً عظاماً وزماناً صعباً يتملك فيه الظلمة ويتصدر فيه الفسقة ويضام فيه الآمرون بالمعروف ويضطهد فيه الناهون عن المنكر فأعدوا لذلك الإيمان وعضوا عليه بالنواجذ والجؤوا إلى العمل الصالح وأكرهوا عليه النفوس تفضوا إلى النعيم الدائم»[12].

ذكروا: أنه بعدما أقصى الإنجليز البهلوي عن الحكم ونصبوا ولده محمـد رضا شاه في رمضان 1360هـ، ونفوه إلى جزيرة موريس وصادروا حقائبه الألفين المملوءة بالمجوهرات والأشياء الثمينة، أصيب البهلوي هناك بلوثة في عقله، فكان يقف كل يوم أمام مرآة فـي غرفته ويعدد ألقابه، ويقول بالفارسية: (أعلى حضرت، قدر قدرت، شاهنشاه، رضا شاه بهلـوي)[13] ثـم يعفط عفطة طويلة ويستغـرق فـي ضحـك هستيري، وكان يقضي أكثر أوقاته بهذه الكيفية، ثم قتله الإنجليز في المنفى في رجب 1363هـ.

وقد نقل ثقة الإسلام الرشـتي (رحمه الله) ذات مرة قوله: لسفير بريطانيا بطريق الجد الممزوج بالمزاح: لماذا أنتم البريطانيون إلى هذا القدر من الخسة وخبث النفس، إن البهلوي خدمكم أكبر قدر من الخدمة ثم كان مصيره علـى يدكـم هـذا المصـير الأسود؟

فضحك السفير وقال: جوابك هذا، وطرح عقب سيجارة كان يدخنها وأردف: إن مثل هذا الإنسان عندنا مثل هذه السيجارة تحتفظ به مادام تنتفع منه، فإذا انتهت فائدته لفظناه ولا يهمنا مصيره بعد ذلك.

[1] الشيخ خزعل خان (1861-1936م): شيخ عربي من شيوخ الأهواز في إقليم خوزستان جنوب غرب إيران حاول إنشاء دولة عربية مستقلة في إقليم عربستان الغني بحقول البترول. ولد في المحمرة (خرم شهر). بدأ حياته السياسية بعد اغتيال أخيه في حزيران عام (1897م) فآل إليه بذلك حكم المحمرة وعربستان عام (1898م) ودانت له جميع القبائل العربية في الإقليم الذي كانت معاهدة أرضروم الأولى عام (1821م) قد قسمته إلى منطقتي نفوذ (عثمانية وإيرانية) ثم قامت الدولة العثمانية بالتخلي عن منطقتها لإيران بموجب معاهدة أرضروم الثانية عام (1847م) وكان ولاء مشيخة عربستان في عهد خزعل خان ولاء اسمياً للحكومة المركزية في طهران وكانت تتمتع بالاستقلال في شؤونها الداخلية. وعندما نشبت الحرب العالمية الأولى (1914-1918م) وجه خزعل جهوده ضد تركيا وامتنع عند دفع الضرائب للحكومة الإيرانية. ولم يستطع رضا خان تحقيق انتصار عسكري في الصدامات المسلحة التي وقعت بينه وبين خزعل في (17 تشرين الثاني 1924م) ودامت أكثر من شهر فاتجه إلى المناورة. وفي (19/4/1925م) تمكن الجنود الإيرانيون من خداع الشيخ خزعل وأسره ونقله إلى طهران حيث فرضت عليه الإقامة الجبرية إلى أن قتلوه فيها في (25/ أيار/ 1936م) وزالت بنفي خزعل خان إلى إيران مشيخة عربستان وأطلق عليها اسم خوزستان.

[2] مرّت ترجمته.

[3] جزيرة موريس (موريشيوس): اكتشفت هذه الجزيرة في عام (1507م) على يد البرتغالي بدرو دي ماسكرونها وتقع في المحيط الهندي على بعد 800 كيلومتر إلى الشرق من جمهورية مالاغاسي (جزيرة مدغشقر) وتؤلف هي وجزيرة رودريغ وغيرها من الجزر دولة مستقلة في نطاق الكومنولث البريطاني. لغتها الرسمية الإنجليزية. ديانتها: الهندوسية 50والكاثوليكية 30والإسلام 20وتبلغ مساحتها 1865 كيلو متراً مربعاً ويقطنها 980 ألف نسمة وعاصمتها بورت لويس. يرتكز اقتصاد الجزيرة بشكل شبه كامل على زراعة قصب السكر وهذه الزراعة تشكل 98من الصادرات بالإضافة إلى التبغ والشاي. من الناحية الإدارية تدار الجزيرة كمستعمرة بريطانية من قبل حاكم ومجلس تنفيذي تعاونه هيئة تشريعية مؤلفة من أربعين عضواً منتخبين واثني عشر عضواً يسميهم الحاكم.

[4] سورة يونس: 91.

[5] دعائم الإسلام: ج2 ص402 كتاب الديات ف1 ح1407.

[6] مستدرك الوسائل: ج18 ص211 ب2 ح22528.

[7] سورة الزلزلة: 7-8.

[8] سورة الفجر: 14.

[9] بحار الأنوار: ج7 ص129 ب6 ضمن ح11.

[10] سورة البلد: 11.

[11] المناقب: ج2 ص155 فصل في أنه جواز الصراط وقسيم الجنة والنار.

[12] أعلام الدين: ص343 الثالث والثلاثون.

[13] ومعناها: يا صاحب الجلالة، يا صاحب القدرة، ملك الملوك، رضا شاه البهلوي.