الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

لا للقوميات

من مقومات الإصلاح نبذ القوميات الباطلة والرجوع إلى الأمة الواحدة الإسلامية.

وهذه القوميات هي من أهم أسباب مشكلة فلسطين، فإنها إسلامية وليست بعربية فحسب.

والاستعمار هو من وراء إحياء هذه القوميات.

فمثلاً: هناك اختلاف كبير بين الإيرانيين والأفغانيين في أن جمال الدين[1] من أي البلدين كان؟

وقد رأيت كتابين، أحدهما لإثبات أنه أفغاني، والآخر لإثبات أنه إيراني.

أليس هذا النزاع مثل النزاع في أن فلاناً من بغداد أو من البصرة، إذا فرض ـ والعياذ بالله ـ جعلهما دولتين.

لقد نقل الوالد (رحمه الله)[2]:

إنّ في زمان مواجهة الهند للمستعمرين وذلك بقيادة حزب (المؤتمر) الهندي[3]، حرك المستعمر جبهتين حتى يثيرا نزاعاً بين الصفوف، وكان من تلك المصاديق إثارة موضوع أن الشهادة الثالثة، هل هي من الأذان أم لا؟ وإذا بثمانية عشر كتاباً قد ظهر إلى الوجود، وكانت كل جهة تبعث بكتبها إلى النجف الأشرف لتقريظ العلماء لها.

قال (رحمه الله): وذات مرة قال السيد كاظم[4] (صاحب العروة) بانزعاج عنهما: إني لا أعلم من أين يمولون هاتين الجبهتين حتى يكتبوا هذه الكتب بعضهم ضد بعض؟

وقد رأيت إثارة هذا الموضوع مرة أخرى بين جبهتين في العراق فكتبتا خمسة وثلاثين كتاباً، كل يكتب ضد الآخر، وكان ذلك مقدمة لإشغال الناس بهذا النزاع، لكي يتفرغ المستعمر لإبرام معاهدة بغداد الشهيرة، ولما انتهى إبرام المعاهدة انتهى النزاع!

فالمهم هو أن يلاحظ الإنسان الحق، ويعتقد بالرأي الصحيح في جميع المسائل، ولكن عليه أن يدع الجدال إلا بالتي هي أحسن، كما أعرض النبي إبراهيم (عليه السلام) عن الذي حاجه في ربه جدلاً في الاستدلال الأول، فلم يبحث معه في ذلك لما رأى أنه مستعد للجدال بالباطل، بل غيّر البحث وجاء بدليل آخر.

قال تعالى: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ))[5].

[1] جمال الدين الأفغاني (1254-1315ه/1839-1897م): مفكر إسلامي ومصلح ديني وسياسي واجتماعي وصاحب دعوة تحرر الأمم الإسلامية من الاستعمار والنفوذ الأجنبي والقيام بالجامعة الإسلامية على أسس دستورية. ولد في سعد آباد بأفغانستان لأسرة لها الإمارة على قسم من البلاد ونزعت منها، انتقل في صباه إلى كابول حيث تعلم فيها، ثم سافر إلى الهند فالحجاز ثم عاد لبلاده فصار الوزير الأول للأمير، ثم أطيح بالحكم فرحل للهند في عام (1869م) ثم ألجأه الحكم البريطاني إلى الرحيل فجاء مصر في عام (1870م) ثم رحل ليعود إلى الهند في عام (1879م) وشخص إلى فرنسا في عام (1883م) حيث أصدر مع محمد عبده مجلة (العروة الوثقى) لإيقاظ المسلمين ومهاجمة الاستعمار والدعوة للجهاد من أجل الحرية. انتقل إلى لندن ثم فارس ثم روسيا ثم عاد إلى فارس فما لبث أن ألقي به مريضاً عند حدودها لتخوف الشاه منه وخوضه معركة ضد الاحتكارات الإنجليزية، فذهب إلى أوروبا ثم الأستانة في عام (1892م) حيث أقام محوطاً بالرقابة الشديدة حتى مرض وتوفي عام (1897م) فضبطت أوراقه ودفن بغير رعاية ولا احتفال، ثم نقلت رفاته إلى أفغانستان عام (1944م).

[2] مرت ترجمته.

[3] مر الكلام عنه.

[4] آية الله العظمى السيد محمد كاظم بن السيد عبد العظيم الطباطبائي اليزدي ولد في يزد سنة (1247هـ) تتلمذ على الشيخ مهدي بن الشيخ علي نجل كاشف الغطاء، وعلى الشيخ راضي النجفي وحضر على المجدد السيد محمد حسن الشيرازي، توفي في النجف الأشرف عام (1337هـ) ودفن في الصحن الغروي الشريف.

[5] سورة البقرة: 258.