الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

الإسلام دين الفطرة

الإسلام بذاته ناجح لأنه دين الفطرة ولا يحتاج إلى مؤونة زائدة لإثبات حقانيته، وهذا من أهم ما يوجب هداية الغرب إلى الإسلام.

فاللازم الاهتمام الكافي لبيان أن الإسلام دين ودنيا، ويهتم بأمور الدنيا كما يهتم بالآخرة ويضمن سعادة كليهما، وان الذي لا يتبع الإسلام بكامله يبتلى بما أنذر به القرآن الحكيم: من خراب الدنيا ـ كما نشاهده الآن في أرقى حضارات الغرب(1) ـ  وعذاب الآخرة كما في القرآن الحكيم، قال تعالى: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى )(2).

فإن أسلوب القرآن في التبشير والإنذار أهم أساليب الإيصال إلى الحقيقة وتحريك العقول والعواطف نحو الصراط المستقيم.

وقد ذكرنا في كتاب(الغرب يتغيّر)(3) تفصيلاً حول اضطراب المناهج الغربية الموجبة لاضطراب الإنسان الغربي بنفسه، فكيف بالإنسان المستعمر تحت نفوذه؟

لاشك أن الإنسان يعاني من المشاكل منذ أن خلق الله العالم، وإلى اليوم، وستبقى معاناته إلى ظهور الإمام المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف)، إلاّ أنه من غير شك أصبحت مشكلة الإنسان بسبب النظام الغربي أكثر وأكثر.

وزيادة المشكلة وإن كانت بعضها بسبب تقدم السلاح ونحوه، إلاّ أنه لا إشكال في أن بعضها الأكثر بسبب عدم الإيمان بالله ـ إيماناً صحيحاً ـ ووجود النظام غير الصحيح، حاله حال المعمل الذي يصيبه الخلل فيكون الإنتاج غير صحيح.

فمثلاً: من المعلوم أن قانوناً يبيح السفور والبغاء واللواط والأخلاء والخليلات يوجب سقوط المرأة، وخروج العائلة عن الدفء والحرارة الزوجية والأسرية إلى البرودة وجعل العوانس بالملايين(4)..

وكذلك زيادة الموظفين إلى حيث واحد لكل خمسة عشر(5)، توجب كبت الحريات وإهدار الأموال والأوقات، وكثرة الرشاوى وتأخير العمران، إلى غير ذلك من المناهج الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والعائلية وغيرها.

فبيان كل ذلك من ناحية، وبيان المنهج الإسلامي الصحيح من ناحية أخرى يوجب توسيع دائرة الإسلام وكثرة الإقبال عليه.

 بين الرسول الأكرم(ص) والمسيح(ع) 

وربما يقال: إن النبي عيسى(عليه السلام) لم يستعمل السيف أبداً، ولكن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) استعمله؟

والجواب: إن المسيح(عليه السلام) لم يصل إلى مرتبة الحكم، والرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) قبل أن يصل إلى هذه المرتبة لم يستعمل السيف كما في مكة المكرمة، قال تعالى: (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفّوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة)(6).

ولو وصل عيسى(عليه السلام) إلى الحكم لم يكن يترك السيف، اذا اقتضى الأمر ذلك، بل كل العقلاء يرون لزوم استعماله اذا داهمت البلاد مشكلة بأن هوجمت من قبل الأعداء، وإلاّ فهل يعقل أن يقف السيد المسيح(عليه السلام) مكتوف الأيدي أمام جيش مهاجم لبلاده ولا يبدي حراكاً.

كما ان الأنبياء(عليهم السلام) قد استعملوا السيف للدفاع وذلك بأمر من الله سبحانه كموسى(عليه السلام) وغيره وقد أشير الى ذلك في الكتب السماوية، فهنا يقال للمستشكل: (هل باءك تجر وبائي لا تجر).

فليس دين الإسلام دين السيف بل هو دين المنطق والأخلاق كما يشهد بذلك تاريخه المشرق في حكومة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين (عليه السلام) إضافة إلى النصوص الكثيرة المذكورة في محلها(7).

نعم إذا اقتضى الأمر ذلك فهو جائز، قال تعالى: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير)(8).

الغرب قابل للهداية

الغرب ومن في فلكه، أناس قابلون للهداية، فإنهم بشر والبشر بفطرته يحب الخير لنفسه ولغيره، ووجود ظواهر التعصب فيهم لا يدل على أنهم متعصبون..

ودليل عدم تعصبهم قبولهم للمسيحيّة، مع أن المسيح(عليه السلام) كان شرقياً وليس غربياً(9)، إنما هم عرفوا بعض ما للمسيح(عليه السلام) من فضائل ومعاجز، وبعض ما بقي للمسيحيّة من النقاط المضيئة فاعتنقوه بعد أن كانوا وثنيين قبل المسيحيّة.

أما اليهود فلم تنفذ فيهم لعدم فاعلية الفاعل ـ على قول الفلاسفة ـ لا لعدم قابلية القابل في جميع الأحيان، فإن اليهود حملة توراة موسى(عليه السلام) زعموا أن دينهم قومي فلم يبشروا به، ولو بشروا به ربما كانت جماعات من الغرب أيضاً من اليهود.

 هذا بالإضافة إلى المبادئ الملتوية لليهود بعد تحريفهم للتوراة.

فاللازم اهتمام المسلمين سواء في بلاد الغرب وما والاها أو في غيرها من سائر البلاد غير الإسلامية أن يدخلوهم في الإسلام، واللازم أن يكون الاهتمام قربة إلى الله تعالى لإنقاذ البشرية من ويلاتها.

مع أنا نعلم أن تنحي الغرب عن المسيحية إلى المادية الغارقة في الظلمات كانت بسبب إفراط الكنيسة بمحاكم التفتيش وما إلى ذلك في القرون الوسطى، والإفراط عادة ينتهي إلى التفريط وبالعكس، ولذا يسهل دخولهم في الإسلام كما فروا من الإفراط في الكنيسة ووقعوا في الإفراط في المادية الحالية، والهداية بيد الله سبحانه، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمراً، وهو الموفق المستعان.

المسلمون في الغرب

لقد كثر المسلمون في بلاد الغرب سواء من أسلم من أهالي تلك البلاد، أو من هاجر إليها من بلاد المسلمين قهراً أو اختياراً، ويمكن الاستفادة من هؤلاء لنجاة الغرب.

ففي أمريكا عشرة ملايين مسلم(10)..

وفي الغرب بمجموعه ثلاثون مليونا من المسلمين(11)أو اكثر.

وهذا عدد كبير وفيهم مختلف المستويات والثقافات، فإذا توفرت شروط عملهم في هذا الاتجاه أمكن الوصول إلى نتائج مذهلة غير مظنونة، والحال أن الإسلام في أصوله وفروعه مطابق للعقل والفطرة، مما تقبله كل فطرة بدون موانع.

وقد سيطر اليهود الأقل عدداً من المسلمين بما لا يقاس، إذ هم بمجموعهم لا يتجاوزون 15 مليوناً إن لم يكونوا أقل، ثلثهم في أمريكا، ففيها خمسة ملايين أو أقل، على ما ذكروه، وهم مكروهون لسوابقهم وسوء تاريخهم وغيره، وقد قال تعالى: (وضربت عليهم الذلة والمسكنة )(12) وقد تمكنوا من السيطرة على تلك البلاد سيطرة كبيرة بواسطة عملهم الدائب غالباً.

وكذلك في كندا ففيها يصل عدد المسلمين الى مليون نسمة، وبين هؤلاء عدد كبير من الأطباء والمهندسين والمحامين، بينما عدد اليهود هناك على أكثر الاحصاءات لا يتجاوز 390 الفاً (13).

وبعد كل ذلك أفلا يمكن فرض سيطرة المسلمين على العالم لا سيطرة استعمارية بل سيطرة على نحو الصداقة و الإرشاد، كما سيطر المسلمون بهذه الكيفية في أول بزوغ الإسلام على العالم.

وقد ذكر صاحب كتاب (الدعوة إلى الإسلام) ـ وهو حجة عندهم ـ إن الإسلام لم يقم بالسيف كما اتهمه بعض المتعصبين، وكذلك قال صاحب كتاب (حضارة العرب)(14).

بل صرحوا بأن السبب في انتشار الإسلام هذا الانتشار السريع الهائل: أن الناس كانوا يرون في الإسلام ما ينسجم مع عقولهم وفطرتهم فاعتنقوا الإسلام باختيارهم، كما قال سبحانه: (فطرت الله التي فطر الناس عليها )(15).

 

1 ـ فهناك مشاكل كثيرة من الفساد الأخلاقي والعنف والجرائم والإيدز والمخدرات وما أشبه، فمثلاً:

أكثر من 210 آلاف أمريكي قتلوا في حوادث عنف داخلية خلال العقد الأخير، بينما هناك 17 مليون مواطن كانوا ضحية لجرائم العنف في الفترة ذاتها.

والاحصاءات تدل على تزايد العنف بين الشباب وفي المناطق الفقيرة وقد جاء في تقرير أن 135 ألف مسدس تجلب إلى المدارس الأمريكية كل يوم، وأن /2 مليون طالب مدرسة يسرق منه شيء، بينما 282 ألفاً منهم يتعرض للاعتداء الجسدي كل شهر، كما يتعرض 5200 مدرس للضرب في الشهر أيضاً، وألف منهم يحتاجون إلى العلاج الطبي، و40% من الجرائم المرتبطة بالقتل تتصل بالمخدرات.

بالاضافة الى أن التفكك الأسرى والاجتماعي من أهم عوامل العنف هناك وكذلك مشاهدة العنف في وسائل الإعلام، فإنه مع نهاية المرحلة الابتدائية يكون الصبية الأمريكيون قد شهدوا حوالي 8 آلاف من مشاهد القتل وما يزيد على مائة ألف من الأعمال العنف الأخرى حيث ان الأطفال الأمريكيين يقضون من الوقت في مشاهدة التلفزيون سنوياً أكثر من وقت حضورهم للمدرسة.

راجع (المجلة) العدد 916 ص31 بتاريخ 6/9/1997.

2 ـ سورة طه آية 124.

3 ـ يقع هذا الكتاب في96صفحة من الحجم الصغير، وهو من اصدارات مؤسسة الوعي الإسلامي، بيروت ـ لبنان، سنة   141هـ.

4 ـ ففي بعض الاحصاءات: ان الف طفل يستغلون جنسياً في ألمانيا سنوياً، ومليون طفل في العالم يمارسون الدعارة حالياً.

راجع مجلة (النبأ) العدد 27 السنة4 ص34 بتاريخ شعبان1419هـ.

ويقول تقرير صادر عن الامم المتحدة: ان 4 ملايين شخص يتم تهريبهم في كل سنة من بلادهم، وان هؤلاء يرغمون سواء عن طريق الخديعة او العنف، على ممارسة كل أنواع الخدمات وان من بين هؤلاء حوالي 500 ألف امرأة يتم تهريبهن الى أوروبا الغربية وحدها سنويا.

راجع مجلة (العربي) العدد 475 ـ يونيو 1998م.

وأما الإيدز فداء العصر، وهو يعد أخطر عدوى فيروسية في تاريخ البشرية قاطبة، حيث يصيب هذا المرض الفتاك حالياً ما لا يقل عن 30 مليون شخص عبر  العالم، أبرزهم في دول أفريقيا السوداء والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وآسيا.

راجع مجلة (المجلة) العدد 982 ص 18-25 تاريخ 6/12/1998م.

وفي استفتاء شمل 500 امرأة بريطانية تبيّن ان نصف البريطانيات اعترفن بعلاقات مع الرجال خارج حياتهن الزوجية، وغالبيتهن كشفن أنهن غير نادمات على ذلك!، الاستفتاء الذي أعلن عنه في حفلة توزيع جوائز(امرأة العالم) في لندن شمل نساء يمارسن السياسة والصحافة والرياضة والتجارة والإدارة والطب والمحاماة والمقاولة والجمعيات الخيرية، وكشف الاستفتاء ان 42% اعترفن بالزنا وأعمارهن بين 51 و 64 سنة، و 39% مطلقات، و60% لديهن أولاد، الثلثان منهن اعترفن بأنهن لسن أمهات جيدات لأسباب عدة منها: غياب الوقت الكافي للجلوس مع العائلة، والأنانية، والتعب في العمل الذي ينعكس سلبا على البيت، وفقدان الوقت لبحث قضايا مهمة مع الأزواج.

راجع (النبأ) في عددها 17-18 رجب وشعبان 1418هـ ص37 تحت عنوان(المرأة البريطانية إذا حكت).

5 ـ للتفصيل راجع كتاب (إذا قام الإسلام في العراق) للإمام المؤلف(دام ظله) ص 98 ـ 101 تحت عنوان(الموظفون والإصلاح الإداري).

6 ـ سورة النساء : 77. وورد في شأن نزول هذه الآية المباركة: (عن ابن عباس: ان عبد الرحمان بن عوف وأصحاباً له أتوا النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: يا نبي الله، كنا في عز ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة، قال: اني أمرت بالعفو، لا تقاتلوا القوم، فلما حوله الله الى المدينة أمره بالقتال، فكفوا، فأنزل الله: (ألم تر الذين قيل لهم كفوا أيديكم) الآية.

7 ـ راجع (موسوعة الفقه) كتاب(طريق النجاة) للإمام المؤلف(دام ظله).

8 ـ سورة الحج: 39.

9 ـ أي انه u كان من الشرق وإلاّ فهو من الأنبياء أولي العزم الذين بعثوا لجميع العالم.

10 ـ ففي مجلة(العربي) العدد 470 ص158 يناير 1998م: (لقد كان عدد المساجد في بلاد أمريكا سنة 1950م ثلاثة مساجد فقط وقد وصل العدد إلى أكثر من 1500 مسجد في السنة الماضية وكان المسلمون لا يزيدون على ربع مليون بينما يزيد عددهم اليوم على الملايين العشرة مما يجعل الإسلام الدين الثاني عددا في أمريكا بعد المسيحية).

11 ـ فمثلاً: الجالية الإسلامية في ألمانيا اكثر من ثلاثة ملايين، وفي كندا أكثر من مليون، ويبلغ العدد الاجمالي للجالية العربية فقط في فرنسا قرابة 4.5 مليون شخص، اذا ما أخذنا في الحسبان العرب المتجنسين، وأبناء المهاجرين الذين يحملون الجنسية الفرنسية بحكم الولادة، واما عدد المسلمين هناك فأكثر.. راجع(الشراع) العدد 784 و(المجلة) العدد 982 ص20و28 تاريخ6/12/1998م و..

12 ـ سورة البقرة: 61.

13 ـ راجع (المجلة) العدد 982 ص 38 تاريخ 6/12/1998م.

14 ـ وهو الدكتور غوستاف لوبون، وقد لخص الإمام المؤلف (دام ظله) كتابه وسماه (موجز تاريخ الإسلام).

15 ـ سورة الروم: 30.