الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

المرأة قبل الإسلام

كانت المرأة قبل الإسلام ضحية العنف وكانت مضطهدة بأنواع الاضطهاد في مختلف أنحاء الأرض، من غير فرق بين المرأة في الحضارات اليونانية أو المصرية أو الهندية أو الفارسية أو غيرها، فكيف عند الذين لم تكن لهم حضارة أصلا كالجاهليين.

عنف الحضارات

جاء في التاريخ: بأنّ المرأة في اليونان القديم كانت تعدُّ كالبضائع والسلع التجارية لا أكثر، فكانت تباع وتشترى في الأسواق، مضافا إلى أنه لم يكن لها حق الحياة بعد وفاة الزوج فإنّهم كانوا يقتلون زوجة الرجل بعد موته.

وكان المجوس بعد انحراف دينهم ـ حيث كانوا من أهل الكتاب فقتلوا نبيهم وأحرقوا كتابهم ـ إذا مات الملك أو الأمير أو ما أشبه ذلك قتلوا زوجته ثمّ أحرقوها مع الزوج، وفي بعض الأحيان تجدهم لا يحرقون أيّاً منهما وإنّما يدفنوهما معاً.

وكان قد شاهد بعض أصدقائنا بعض أموات المجوس وهم في مقبرة جماعية مع زوجاتهم في قصّة لسنا الآن بصددها.

وقد حقّ للأب في حضارة الرومان بيع بناته بينما لا يحقّ له بيع الولد، بل كان يحقّ للأب القضاء عليها وقتلها عندما يرى ذلك، وكذلك حقّ له بيع زوجته أو تبديلها بزوجة أخرى أو بسلعة ثانية، ويحقّ للأب ذلك ما دامت البنت غير مزوّجة فإذا زوّجت ينقل هذا الحقّ إلى زوجها باعتباره يصبح مالكاً لها بحكم القانون.

أمّا في حضارة الهند فقد كانت الزوجة تحرق مع جثمان زوجها وأحياناً تحرق وهي على قيد الحياة كي تخلّص روحها من العزلة والإنفراد وقد أشارت إلى ذلك بعض التواريخ المتطرّقة إلى سيرة المرأة في الهند.

أمّا في الجزيرة العربية فقد كان بعض العرب يئدون البنات خشية أن يقعن بيد العدو وينجبن له الأطفال، وكانت البنت آنذاك تتعرّض للوئد بشكل غريب حتّى إنّ الآية الشريفة أشارت إلى حال أحدهم إذا بُشّر بالاُنثى قائلة: ((وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالاُْنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ، يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُون أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ))[1].

قال الطبرسي في تفسير هذه الآية: ((وإذا بشّر)) واحد منهم بأنّه ولد له بنت ((ظلّ وجهه مسوّداً)) أي: صار لون وجهه متغيراً إلى السواد لما يظهر فيه من أثر الحزن والكراهة، فقد جعلوا لله ما يكرهونه لأنفسهم، وهذا غاية الجهل ((وهو كظيم)) أي: ممتلئ غيظاً وحزناً ((يتوارى من القوم من سوء ما بشّر به)) يعني أنّ هذا الذي بشّر بالبنت، يستخفي من القوم الذين يستخبرونه عمّا ولد له استنكافاً منه، وخجلا وحياءً من سوء ما بشّر من الاُنثى وقبحه عنده ((أيمسكه على هون أم يدسّه في التراب)) يعني: يميل نفسه، ويدبّر في أمر البنت المولودة له، أيمسكه على ذلّ وهوان، أم يخفيه في التراب ويدفنه حيّاً، وهو الوأد الذي كان من عادة العرب[2].

وقال الإمام الصادق (عليه السلام) مشيراً إلى هذه الحالة في حديث له: «البنات حسنات والبنون نعمة، فالحسنات يثاب عليها والنعمة يسأل عنها»[3].

وقال (عليه السلام): «انّه بُشّر النبي (صلى الله عليه وآله) بفاطمة (عليها السلام) فنظر في وجوه أصحابه فرأى الكراهية فيهم، فقال: ما لكم ريحانة أشمّها ورزقها على الله»[4].

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أتى رجل النبي (صلى الله عليه وآله) و عنده رجل فأخبره بمولود له، فتغير لون الرجل، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): ما لك؟

قال: خير.

قال: قل.

قال: خرجت و المرأة تمخض فأخبرت أنها ولدت جارية!.

فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): الأرض تقلها والسماء تظلها والله يرزقها وهي ريحانة تشمها»[5].

ومن الجاهليين من كان يقتل البنات خشية الإملاق كما قال سبحانه: ((وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاَق نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ))[6]((نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ))[7] ولم يكن هذا مقتصراً على البنات وإنّما كان الغالب أن يحصل ذلك مع البنات وأحياناً يشمل حتّى الأولاد.

أمّا مسألة حرمان المرأة من الإرث عند بعض العرب، فهذا أمر كان شائعا في الجاهلية، وبقي عند بعض الجاهليين حتّى زماننا وقد رأيناه في بعض أهل القرى والأرياف.

بل أكثر من ذلك فبعضهم كان يجعل النساء إرثاً ويعتبرونها قسماً من تركة المتوفّى، كما إنّ البعض كانوا يكرهون النساء على البغاء ليجلبن لهم المال، وما زال هذا الأمر جار حتّى عصرنا الراهن وقد رأيناه في بعض البلاد وان كان القانون والدين يمنعان ذلك، وقد أشارت الآية الشريفة إلى ذلك حيث قال عزّ من قائل: ((وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً))[8]، ولا يخفى أنّ كلمة الفتاة تشمل البنات والوصائف أيضا.

المرأة في المجتمعات الأوروبية

من جانب آخر كانت المرأة عند مختلف الشعوب الأوروبية والغربية أيضاً تعدّ من الحيوانات الأعاجم وقد بلغ الأمر بهم أنّ بعض عقلائهم كان يناقش المسألة التالية وهي: هل أنّ المرأة حيوان من الحيوانات أم أنّها من الشيطان الرجيم وليست نوعاً من الإنسان؟

ويذكر أنه قد اكتشف في أمريكا وغيرها بعض المياه العميقة الممتلئة بعظام الفتيات حيث كانوا يلقون النساء في الماء، إمّا عند مجيء العيد أو غير ذلك كما هو مشروح في الكتب.

وقد ذكر طبيب فرعون (سنوه) الذي وجدوا في مذكّراته الشيء الكثير من هذه الاُمور في العهد الفرعوني.

إلى غير ذلك ممّا هو كثير جدّاً.

إذن، فإهانة المرأة والتعامل معها بالعنف والقهر، لم يكن خاصّاً بالجاهلية وبفئة خاصّة كالعرب مثلا بل كان عامّا، وبقي ذلك إلى يومنا هذا في الغرب وما أشبه[9].

الإسلام واحترام المرأة

وعلى كلّ حال كان الأمر على إهانة المرأة وتضييع حقوقها والتعامل معها بالعنف، حتّى جاء الإسلام وساوى بين الرجل والمرأة في جميع الأمور والأحكام إلا ما خرج بالدليل وكان الاستثناء لمصلحة المرأة نفسها، قال سبحانه: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْس وَاحِدَة وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيراً وَنِسَاءً))[10].

وفي آية أخرى هناك دلالة جليّة على أصل المساواة ـ إلا ما خرج بالدليل ـ حيث قال سبحانه: ((ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ))[11].

وفي آية ثالثة ذكر الرجل والمرأة أحدهما إلى جنب الآخر، فقد قال سبحانه: ((إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً))[12].

كما إنّه تعالى ذكر كثيراً المؤمنين والمؤمنات أحدهما إلى جنب الآخر ولم يفرّق بينهم:

مثل قوله عز وجل: ((وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلاَ مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلا مُبِيناً))[13].

وقوله سبحانه: ((وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ أكبر ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ))[14].

وقوله تعالى: ((لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً))[15].

وقال سبحانه: ((وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً))[16].

وقال تعالى: ((لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً))[17].

وقال سبحانه: ((فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ))[18].

وقال تعالى: ((رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَ تَبَاراً))[19].

وقال سبحانه: ((إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ))[20].

وقال تعالى: ((يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ))[21].

إلى غير ذلك من الآيات الكريمة.

وقد سبق بعض الروايات الدالة على كرامة المرأة في الإسلام ولزوم احترامها ورعاية حقوقها.

المرأة وأهل الكتاب

وقد كان بعض أهل الكتاب والمشركين يرى أنّ المرأة لا يصحّ أن يكون لها دين، حتّى إنّهم كانوا يحرّمون عليها قراءة الكتب المقدّسة، والبعض الآخر كانوا يعتقد أنّ المرأة لا تبلغ حتّى تصل إلى سنّ الأربعين بينما يبلغ الرجل قبل ذلك..

حتّى جاء الإسلام وأقرّ أصل المساواة بينهما ـ إلا ما خرج بالدليل الشرعي ـ وبين أنّ الفارق الجوهري بينهما هو الأعمال الصالحة حيث قال سبحانه: ((وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَر أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً))[22].

وفي قضيّة المباهلة جعل سبحانه وتعالى نساء المؤمنين كرجالهم ونساء غير المؤمنين كرجالهم حيث قال سبحانه: ((فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ))[23].

وفي آية أخرى ذكر أنّ حال المرأة المنافقة حال المنافق، فجعل النساء مع الرجال في الخير والشرّ سواء[24].

وفي سورة المسد قال تعالى: ((تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَتَبَّ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ، سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَب، وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ، فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَد))[25] حيث كانا كافرين.

تعذيب النساء

وقد بلغت مسألة العنف مع النساء مرحلة بحيث إنّ بعض الرجال كانوا يعذّبون النساء كي يتنازلنّ عن صداقهنّ ويحرّرن أنفسهنّ وقد شاهدنا في بعض العشائر مثل ذلك الأمر والحال إنّ الله سبحانه يقول: ((وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَة مُبَيِّنَة))[26]، والعضل إنما يكون ـ كما في الآية ـ لأجل فاحشتهنّ لا لأجل الذهاب ببعض أموالهنّ.

وفي مجمع البيان في شأن نزول هذه الآية:

قيل: إنّ أبا قيس بن الأسلت، لمّا مات عن زوجته كبيشة بنت معن، ألقى ابنه محصن بن أبي قيس ثوبه عليها، فورث نكاحها، ثمّ تركها ولم يقربها، ولم ينفق عليها، فجاءت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا نبي الله لا أنا ورثت زوجي، ولا أنا تركت فأنكح! فنزلت الآية.

وقيل: كان أهل الجاهلية إذا مات الرجل جاء ابنه من غيرها، أو وليّه، فورث امرأته، كما يرث ماله، وألقى عليها ثوباً، فإن شاء تزوّجها بالصداق الأوّل، وإن شاء زوّجها غيره، وأخذ صداقها، فنهوا عن ذلك.

وقيل: نزلت في الرجل تكون تحته امرأة، يكره صحبتها، ولها عليه مهر، فيطول عليها، ويضارّها لتفتدي بالمهر، فنهوا عن ذلك.

وقيل: نزلت في الرجل يحبس المرأة عنده، لا حاجة له إليها، وينتظر موتها حتّى يرثها[27].

وقد كان بعض الرجال في الجاهلية إذا أراد استبدال زوجته التي سأمها ولا يرغب فيها قذفها بالفحشاء حتّى تُرغم وتتنازل عن صداقها ويكون له عذر أمام المجتمع في طلاقها وتركها، وإلى ذلك يشير سبحانه وتعالى: ((وَإِنْ أَرَدْتُمْ اسْتِبْدَالَ زَوْج مَكَانَ زَوْج وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً))[28].

وقد كانت بعض المجتمعات تحتقر المرأة فلا تعتبرها أهلا للاشتراك مع الرجال في النشاط، وهذا موجود إلى هذا اليوم حتى بين بعض المسلمين على الرغم من أنّ الإسلام أثبت للمرأة حقّها في ممارسة نشاطها ودورها مشروطا بالعفة والكرامة، في شتّى المجالات سواء أكان في المجال الاجتماعي أم الاقتصادي، بل حتّى في المجال السياسي كما قال سبحانه: ((وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْض يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ))[29].

قال الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره لهذه الآية: أي بعضهم أنصار بعض، يلزم كلّ واحد منهم نصرة صاحبه وموالاته.

ثمّ قال: وفي الآية دلالة على أنّ الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، من فروض الأعيان، لأنّه جعلهما من صفات جميع المؤمنين، ولم يخصّ قوماً منهم دون قوم[30].

ولعلّ خير شاهد على أنّ للمرأة حقّاً في أن تمارس دورها ونشاطها السياسي هو أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله) أمر النساء بالبيعة له، وقد أشار القرآن إلى ذلك في قوله تعالى: ((فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ))[31].

قال الإمام الصادق (عليه السلام) في كيفية بيعة النساء لرسول الله (صلى الله عليه وآله) لسعدان بن مسلم: أتدري كيف بايع رسول الله (صلى الله عليه وآله) النساء؟

قلت: الله أعلم وابن رسوله.

قال: جمعهن حوله ثمّ دعا بتور برام فصبّ فيه ماءً نضوحاً ثمّ غمس يده فيه[32].

كما أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) النساء بالبيعة للإمام علي (عليه السلام) بعد نصبه خليفة له في يوم الغدير.

وعلى أي حال، ففي القرآن الحكيم وفي آيات متعدّدة جعل المرأة كالرجل وساوى بينهما، فمثلا قال سبحانه: ((هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ))[33]. وقال سبحانه: ((وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ))[34].

بل جعل في بعض الروايات خير الناس من كان خيراً لنسائه، كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «ألا خيركم خيركم لنسائه»[35].

وقال (صلى الله عليه وآله): «ما أكرم النساء إلاّ كريم ولا أهانهنّ إلاّ لئيم».

وفي حجّة الوداع قال (صلى الله عليه وآله): «أمّا بعد أيّها الناس فإنّ لكم على نسائكم حقّاً ولهنّ عليكم حقّاً... واستوصوا بالنساء خيراً فإنهنّ عندكم عوان[36] وإنّكم إنّما أخذتموهنّ بأمانة الله»[37].

من جانب آخر فانّ السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) قدوة النساء وسيّدتهنّ لمّا رأت أنّ القوم راحوا يبتعدون عما أمر به الرسول (صلى الله عليه وآله) انبرت لهم واتخذت موقفها السياسي الحكيم، فخطبت خطبتها المفصّلة المشهورة على تفصيل ذكرناه في كتاب (من فقه الزهراء (عليها السلام)).

نعم إنّ ظاهر قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ))[38]، هو أنّ من يكون أتقى من الآخر هو خير من الآخر سواء أكان رجلا أم امرأة، فإذا فرض أنّ هناك أخاً واُختاً وكانت الاُخت أتقى من الأخ فهي بمنظار الشارع المقدّس أفضل من الأخ، وهكذا بين الزوج والزوجة وما أشبه ذلك.

قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله) في تفسير الآية: والمعنى أنّكم متساوون في النسب، لأنّ كلّكم يرجع في النسب إلى آدم وحوّاء[39].

وعن ابن عبّاس أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «إنّما أنتم من رجل وامرأة كجمام الصاع، ليس لأحد على أحد فضل إلاّ بالتقوى»[40].

وفي حديث آخر قال (صلى الله عليه وآله): «كلكم بنو آدم طف الصاع إلا من أكرمه الله بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم»[41].

بل يستفاد من بعض الروايات مدى تأكيد الإسلام على محبّة النساء وإلى ذلك يشير رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديثه قائلا: «حبّب إليّ من دنياكم ثلاث: النساء والطيب وجعل قرّة عيني في الصلاة»[42].

فانّ الطيب يقوّي الأعصاب كما ثبت طبّياً وينشّط الإنسان لمختلف الأعمال، وذكر النساء تنبيهاً بلزوم الاهتمام بشأنهنّ وإخراجهنّ من تلك الحقارات التي كانت في الجاهلية. وأمّا الصلاة فهي ارتباط بين الإنسان وبين الله عز وجل.

وفي حديث مذكور في اُصول الكافي[43] وغيره إنّه (عليه السلام) قال: «كلّما ازداد العبد إيماناً كلّما ازداد حبّاً للنساء».

إلى غيرها من الآيات والروايات التي لو جمعت لكانت كتاباً ضخماً.

لماذا بعض الاختلاف؟

ولسائل يسأل فيقول: إذا لم يكن هناك أفضليّة للرجل على المرأة فلماذا بعض الاختلاف بينهما؟

الجواب: إنّ ذلك من أجل إدارة الحياة على أكمل وجه، فالمرأة زيدت في عاطفتها والرجل زيد في عقله[44].

فالمرأة تحتاج في التربية وإدارة الشؤون الزوجية وكيان الأسرة وما أشبه إلى العاطفة، وهي لا تجتمع عادة مع زيادة العقل بخلاف الرجل الذي يحتاج في إدارته إلى زيادة العقل.

أمّا ما ذكر فيها من نقص العقل:

فيراد به الأقلّية لا النقص في مقابل الكمال، كما يقال نقص السيارة الصغيرة عن بعض عجلات السيارة الكبيرة، فإنه الأقلية لا النقص، بل لوكانت لها نفس العجلات لكان نقصاً كما هو واضح، هذا وقد قال تعالى بالنسبة إلى جميع مخلوقاته، رجالاً ونساءً وغيرهما: ((مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُت فَارْجِعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُور، ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ))[45].

وقد كرّرت الآية ذلك للتأكيد على عدم النقص في شيء من مخلوقات الله سبحانه حيث إنّه أعطى الله عز وجل كلّ شيء خلقه ثمّ هداه.

ولعلّ هذا هو المراد بنقص الإيمان والحظ والعقل في كلام الأمير (عليه السلام) حيث إنّها لو كانت كالرجل كان النقص حقيقيّاً فيهما.

أمّا إنّها لا تُعطى بقدر الرجل في الإرث غالباً وفي الدية كذلك، فهذا يتلائم مع الاُمور الاقتصادية الجارية إلى عصرنا الراهن بل حتّى الذين يرون التساوي في كلّ شيء بينهما فانّهم يقدّمون الرجل على المرأة في الاُمور الاقتصادية، فليس الأمر بملاحظة أصل الإنسانية والكرامة وما أشبه، إذ أنّهما في أصل الإنسانية والكرامة لا يختلفان، بل ذلك من باب القوة الاقتصادية.

هذا بالإضافة إلى أنّ الإمام علي (عليه السلام) في كلامه: «نواقص العقول والإيمان والحظوظ»[46] إنّما أشار إلى واقعة خاصّة في تنقيص المرأة المعهودة، وليس المقصود به كل النساء، حيث إنّ كلامه هذا كان بعد فراغه من حرب الجمل[47].

وهذا شأن الكبار ونوع من البلاغة، حيث إنّهم لا يذكرون الشخص غالباً إلاّ بلفظ الجمع أو يذكرون أشياء عامّة، مثل قوله سبحانه: ((الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ))[48]، والحال أنّ المراد به ابن مسعود كما ذكره بعض المفسّرين[49].

فقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «إنّ النساء نواقص الإيمان» ـ كما في نهج البلاغة[50] ـ لا يؤخذ به على إطلاقه، بل هو مثل ما ورد في ذمّ أهل الكوفة أو البصرة أو ما أشبه ذلك، فهي قضايا وقتية، ولذا نجد له (عليه السلام) بالنسبة إلى الكوفة والبصرة مدحاً أيضاً في كلام آخر.

لا ذمّ للمرأة في الآيات:

أمّا ما يتصور من ذمّ المرأة في بعض الآيات فلا دلالة له على ذلك، كقوله سبحانه: ((زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالاَْنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ، قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْر مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الاَْنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ))[51].

فانّه ذمّ للرجل الذي يتبع الشهوات ويضع عقله وشأنه بما يرتبط بالنساء من الأمور الشهوية، وليس ذماً للنساء كما لا يكون ذماًَ للبنين وما أشبه.

وإلاّ فالمرأة كالرجل في كلّ شيء سوى في بعض المستثنيات، كما استثنى الرجل عنها أيضاً في أماكن متعدّدة، مثل شؤون القتال فإنها ريحانة وليست بقهرمانة كما ورد في الحديث، ولذا قالوا:

كتب القتل والقتال علينا***وعلى الغانيات جرّ الذيول

واستثني بعض ما يرتبط بشأن المال لإدارة العائلة حيث لا يمكن أن يكون للعائلة مديران رجل وامرأة معاً مع رعاية أنّه من اللازم إعطاء الإدارة لأحدهما وهو يستشير الآخر، ولا يخفى أنّ الرجل في الإدارة أقوى أخذاً وعطاءً، كما أنّ المرأة بالعاطفة أقوى إظهاراً وإدارة.

وإلى ما ذكر من المعنى يشير رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث له فيقول: «أوّل ما عصى الله بستّ خصال: حبّ الدنيا، وحبّ الرئاسة، وحبّ الطعام، وحبّ النساء، وحبّ النوم، وحبّ الراحة»[52].

فإنه ذم للرجل الذي يتبع الشهوات، لا ذم للنساء.

وقد نهى الإسلام الرجل من الإفراط في حب النساء كما نهاه من التفريط فيهنّ، حيث قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «النكاح سنّتي فمن رغب عن سنّتي فليس منّي»[53].

وقال (صلى الله عليه وآله): من ترك بنته فزنت يكون الإثم عليه.

وقال (صلى الله عليه وآله): «ركعتان يصلّيهما متزوّج أفضل من رجل أعزب يقوم ليله ويصوم نهاره»[54].

وقال (صلى الله عليه وآله): «ركعتان يصلّيهما متزوّج أفضل من سبعين ركعة يصلّيها أعزب»[55].

ولا يخفى أنّ العزب يشمل الرجل والمرأة معاً.

وقد زوّج رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنته المفضّلة سيّدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام) ولم يتجاوز عمرها تسع سنوات لا لتكاسل عن نفقتها أو غير ذلك، وإنّما ليعلّم المسلمين كيف يتعاملون مع بناتهم.

ثم إنّ تحديد الإسلام للمرأة في بعض الأمور، كلزوم الحجاب وما أشبه، ففيه مصلحة المرأة نفسها وللرجل أيضاً، أمّا لنفسها فحفظاً لكرمتها وشرفها وعزها وحتّى لا تصير ألعوبة رخيصة كما جعلها الغرب، وأمّا المنفعة للرجل فحتّى لا تستضعف الرجال الضعاف فيكونوا ألعوبة الشهوات، ولذا قال سبحانه: ((وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ))[56]. وقال تعالى: ((فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ))[57].

الرسول (صلى الله عليه وآله) يسلم على النساء أيضاً

ومما يدل على مدى اهتمام رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالمرأة، ما ورد في الحديث من أنّه (صلى الله عليه وآله) كان يسلّم على الرجال والنساء، الكبار والصغار.

فعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسلّم على النساء ويرددن عليه»[58].

وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ كما في اُصول الكافي ـ فإنّه (عليه السلام) كان يسلّم على النساء وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن، فسئل عن ذلك فأجاب: «إنّي أتخوّف أن يعجبني صوتها ويدخل عليّ أكثر ممّا أطلب من الأجر»[59].

وقد أراد بذلك تعليم المسلمين حتّى لا يقعوا في الشهوات المحرّمة.

تعدد الأزواج

وقد يقال: إذا كانت المرأة كالرجل فلماذا حقّ للرجل بالتعدّدية دونها؟

الجواب: لو لم تكن تعدّدية لبقين النساء عوانس كما هو المشاهد الآن، ولم يشاهد أنّ رجلا تزوّج امرأة الغير وهي متزوجة، وإنّما ينكح امرأة خلية، علماً أنّ الرجل بطبعه يميل إلى النساء ويرغب فيهنّ.

نعم سبق الإشارة إلى أنّ الفرق بين الرجل والمرأة إنّما هو من جهة العلل الخارجية مثل البنية الجسديّة وما أشبه، ولا فرق في الكرامة والإنسانية، ولذا فرض القتال على الرجال دونهن، وحلل التعدد للرجل دونها وذلك من جهة الكثرة و ما أشبه، حيث إنّ النساء أكثر من الرجال، قال سبحانه: ((فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ))[60]، والزيادة عليها في باب الإرث والدية للحصّة الاقتصادية وما أشبه لكونه مديراً ولجانب خشونته العملية، ولذا يكون المال والنفقة عليه لا عليها.

أما الأصل في الإسلام فهو قوله سبحانه: ((ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ))[61] والخروج عن هذا التساوي لدليل خاص ولأمر عارض خلقةً وما أشبه ذلك.

وقد ذكر القرآن الكريم علّة أن تكون إثنتان في شهادة المرأة في قوله سبحانه: ((أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخْرَى))[62].

بينما نشاهد أنّ في الوصيّة تقبل شهادة المرأة الواحدة والمرأتين والثلاث والأربع على تفصيل ذكره الفقهاء وذلك تبعاً للروايات.

كما أن هناك أمور لا تقبل فيها إلا شهادة المرأة على تفصيل مذكور في الفقه.

مشاورة النساء

وأمّا النهي عن مشاورة النساء فلأنّ الغالب عليهنّ إدخال العواطف في الاُمور، ولهذا نجد أنّ الغربيين والشرقيين رغم إصرارهم على التساوي في كلّ الشؤون، غالباً ما لا تصل المرأة في بلادهم إلى مثل رئاسة الجمهورية وما أشبه، ففي الاتّحاد السوفيتي مثلا منذ أن صار الحكم بيد الشيوعيين الذين لا يؤمنون بالله ويقولون بالتساوي المطلق بين الرجل والمرأة لم تصل المرأة إلى رئاسة الحكم لا في عهد لينين ولا ستالين ولا خرشوف ولا غيرهم إلى اليوم، حيث يمضي عليهم أكثر من ثمانين سنة، وفي الغرب كذلك، فالرئاسة تكون في أمريكا وأوروبا وغيرهما للرجل بالانتخابات وإن وصلت المرأة أحياناً إلى وزارة أو ما أشبه.

والمرأة لمّا كانت عواطفها غالباً ما تتغلب على عقلها وأنّها تتأثّر كثيراً بالظواهر بدون التعمّق لم يحسّن الإسلام التشاور معهنّ، وقد بيّن الإمام الصادق (عليه السلام) العلّة في ذلك حيث قال: «إيّاكم ومشاورة النساء فانّ فيهنّ الضعف والوهن والعجز»[63] والكل يعلم أنّ الحكم غالباً للأغلب لا مطلقاً، وإلاّ فقوله سبحانه: ((وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ))[64] يشمل المشورة في اُمور الرجال مع الرجال وفي اُمور النساء مع النساء، بل وفي اُمور الرجال المشورة مع النساء، وفي اُمور النساء المشورة مع الرجال، ولهذا شاور رسول الله (صلى الله عليه وآله) النساء مرّات كما في قصّة إرادته الزواج بعد خديجة حيث شاور بعض النساء وأخذ بقولهنّ.

وقد قال الإمام علي (عليه السلام) كما في رواية في البحار: «إّياك ومشاورة النساء إلاّ من جرّبت بكمال عقل»[65].

كذلك شاور رسول الله (صلى الله عليه وآله) اُمّ سلمة مكرّراً كما ذكرناه في بعض كتبنا، ومنها ما ورد في صلح الحديبية حيث اقترحت اُمّ سلمة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ما أمر النبي (صلى الله عليه وآله) الناس بالنحر والتقصير والإحلال، فلم يستجيبوا.

قالت اُمّ سلمة: يا رسول الله قم وانحر قربانك وسيتّبعك الناس.

فتناول الرسول (صلى الله عليه وآله) السكّين ونحر هديه وحين رأى الناس ما يفعله رسول الله (صلى الله عليه وآله) أقبلوا على هديهم ينحرونها[66].

وكذلك ورد في قصّة حلق رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأسه.

النساء والعمل الصالح

ثمّ لا يخفى إنّ الكرامة عند الله بالتقوى والعمل الصالح وهذا لا فرق فيه بين الذكر والاُنثى، فقد صرّح القرآن الكريم ورسول الله (صلى الله عليه وآله) والأئمّة الأطهار (عليهم السلام) أنّ ذلك لا يرتبط بجنس الفرد ذكراً كان أو اُنثى أو خنثى ـ إذا قيل إنّه قسم ثالث ـ بل وكذلك بالنسبة إلى الاستنساخ البشري كما حدث في هذا الزمان. وقد سمعت أنّ العلماء في العديد من البلدان آخذة في تحقيقه[67]..

والدليل على ما ذكر قوله سبحانه: ((مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَر أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً))[68].

وفي آية أخرى: ((وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَاب))[69].

إلى غير ذلك.

كرامة المرأة في الإسلام

ومن ضمن الاُمور التي يستدلّ بها على قداسة المرأة في الإسلام ومدى قابليتها لنيل المراتب العليا عند الله تعالى ـ مضافاً إلى ما مر سابقاً ـ هو ما أشارت إليه بعض الآيات المباركة من بيان قداسة بعض النساء كاُمّ موسى (عليهما السلام) حيث أوحى الله إليها كما قال تعالى: ((وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلاَتَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي إنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ))[70].

وكذلك بالنسبة إلى اُمّ عيسى (عليهما الصلاة والسلام) كما قال سبحانه: ((وَإِذْ قَالَتْ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ))[71].

وقال تعالى: ((إِذْ قَالَتْ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَة مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالاْخِرَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ، وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا وَمِنْ الصَّالِحِينَ، قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ))[72].

وقال سبحانه في قصّة آسية امرأة فرعون: ((وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ))[73].

وقد وصلت خديجة الكبرى (عليها السلام) إلى قمة من مراتب الكمال كما في الروايات، فإن جبرائيل كان يبلغها تحية خاصة من الله عز وجل.

أما ابنتها الصدّيقة فاطمة الزهراء (عليها السلام) فهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وقد وصلت مرتبة عظيمة من الفضل والشرف فهي دون رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفوق الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام) ما عدا زوجها أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي يعادلها في المرتبة، حيث جاء في الأحاديث ـ كما في (معالم الزلفى) ـ أنّها (صلوات الله عليها) كانت تعادل أمير المؤمنين علياً (عليه السلام)، وفي بعض الروايات أنّها حجّة على الأئمّة من أولادها (عليهم السلام)[74].

[1] ـ سورة النحل: 58 ـ 59.

[2] ـ مجمع البيان ج6 ص168.

[3] ـ من لا يحضره الفقيه: ج3 ص481 باب فضل الأولاد ح4692.

[4] ـ ثواب الأعمال: ص202 ثواب أب البنات.

[5] ـ ثواب الأعمال: ص202 ثواب أب البنات.

[6] ـ سورة الإسراء: 31.

[7] ـ سورة الأنعام: 151.

[8] ـ سورة النور: 33.

قيل: إنّ عبد الله بن اُبي كانت له ستّ جواري يكرههنّ على الكسب بالزنا، فلمّا نزل تحريم الزنا أتين رسول الله (صلى الله عليه وآله) فشكون إليه فنزلت الآية. مجمع البيان: ج7 ص246.

وجاء في تفسير علي بن إبراهيم القمي لهذه الآية: كانت العرب وقريش يشترون الإماء ويضعون عليهم الضريبة الثقيلة ويقولون: اذهبن وازنين واكتسبن، فنهاهم الله عز وجل عن ذلك فقال: ((وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) أي يؤاخذهنّ الله تعالى بذلك إذا اُكرهن عليه. تفسير علي بن إبراهيم القمّي: ج2 ص102.

[9] ـ وفي الغرب القريب كان رجال دينهم يمنعون المرأة من قراءة الكتاب المقدس، وكانت المرأة تحرم من التعليم في أوربا، وأول امرأة تقدمت لامتحان الثانوية في فرنسا عام 1861م فلم يقبل طلبها إلا بعد تدخل زوجة نابليون الثالث، والوزير رولان، وأول جامعة فتحت أبوابها للمرأة في ألمانيا عام 1840م جامعة زيوريخ، وأن المرأة في نظرهم هي التي تحمل الخطيئة والمسؤولية الأبدية عن إخراج آدم من الجنة، وأن أهلية المرأة في المال والتصرفات لم تثبت كاملة في فرنسا وأوروبا إلا في القرن العشرين.

انظر: حقوق الإنسان في الإسلام: ص226

وعند مراسم دفن الرئيس الفرنسي السابق ميتران 1996م كشف النقاب عن وصيته، بأنه كانت له صديقة، وله منها بنت، وليس لهما من حقوق رسمية في حياته، واكتفى في وصيته بأن يتم الاجتماع بينه وبين زوجته عند قبره، وبنته تبلغ 21 سنة، ولم تتمتع بذرة مما كان له قبل رئاسة الجمهورية وبعدها، وكذا صديقته وخليلته.

المصدر: ص221 الهامش

وقال القسيس سان يونان يونافنتور لتلاميذه: إذا رأيتم امرأة فلا تظنوا أن أبصاركم قد وقعت على إنسان بل ولا على وحش وإنما الذي وقع بصركم عليه هو الشيطان نفسه والصوت الذي تسمعونه منها هو فحيح الثعبان.

انظر حقوق المرأة: ص10

وفي فرنسا سنة 586م عقد مؤتمر للبحث في موضوع المرأة وهل تعد إنساناً أم غير إنسان. وبعد مناقشة طويلة وجدال عنيف تقرر أنها إنسان ولكنها إنسان خلق لمجرد خدمة الرجل. والمادة 217 من القانون الفرنسي قررت أن المرأة المتزوجة حتى لو كان زواجها قائماً على أساس الفصل بين ملكيتها وملكية زوجها فإنه لا يجوز لها أن تهب ولا تنقل ملكيتها ولا ترهن ولا أن تستبدل بدون موافقة زوجها على ذلك كتابة.

وفي إنجلترا صدر أمر ملكي من هنري الثامن أنه يحظر على المرأة قراءة الكتاب المقدس. ولم يكن للمرأة حتى سنة 1882م الحق في التملك.

حقوق المرأة: ص83

ونقلت مجلة (النبأ) الصادرة عن المستقبل للثقافة والإعلام في بيروت في عددها 17-18 رجب وشعبان 1418هـ ص37 تحت عنوان (المرأة البريطانية إذا حكت): في استفتاء شمل 500 امرأة بريطانية تبيّن أن نصف البريطانيات اعترفن بعلاقات مع الرجال خارج حياتهن الزوجية، وغالبيتهن كشفن أنهن غير نادمات على ذلك، الاستفتاء الذي أعلن عنه في حفلة توزيع جوائز (امرأة العالم) في لندن شمل نساء يمارسن السياسة والصحافة والرياضة والتجارة والإدارة والطب والمحاماة والمقاولة والجمعيات الخيرية، وكشف الاستفتاء ان 42/ اعترفن بالزنا وأعمارهن بين 51 و 64 سنة، و 39/ مطلقات، و60/ لديهن أولاد، الثلثان منهن اعترفن بأنهن لسن أمهات جيدات لأسباب عدة منها: غياب الوقت الكافي للجلوس مع العائلة، والأنانية، والتعب في العمل الذي ينعكس سلبا على البيت، وفقدان الوقت لبحث قضايا مهمة مع الأزواج.

ويذكر (كريس دي ستووب) في كتابه (تجارة النساء في أوروبا): في الوقت الحالي تعد إيطاليا إحدى اكثر الدول المتأثرة بالدعارة، حيث تزرع العاهرات الإفريقيات والمخنثون البرازيليون الشوارع المحيطة بروما وتيران وبولون وفلورانس وبادم.. وهناك اكثر من تسعة آلاف عاهرة سوداء قدمن على الاخص من نيجيريا، لقد أتوا دون توقف منذ منتصف الثمانينات حينما انهار الاقتصاد النيجري، إن تسعين بالمائة من الفيز الممنوحة من السفارة الإيطالية بنيجيريا هي لفتيات تتراوح أعمارهن بين 18 و30 عاما، كما تملك إيطاليا شبكة كبيرة من نوادي الجنس وراقصات التعري، ولكن العاهرات النيجيريات يمثلن الشكل الأسوأ: فقد كن يقتلن ويعذبن ويغتصبن كل أسبوع، كما اكتشفت جثة مومس مقتولة بطعنة سكين تحت جسر في لنـزا، واكتشف قبر فيه جثث خمس نيجيريات في نابولي، كما اكتشف في تورين جثث أربع فتيات مخنوقات ومرميات في بئر.. وقامت المومسات البيض في ربيع 1992م في بيللا شمال تورين باحتجاج ضد أسعار السوداوات المنخفضة، إن بعض العاهرات واقعات تحت نير الديون وإذا قمن بخرق الاتفاق فإنهن يتعرضن للضرب الوحشي أو الإهانات الشديدة بحسب الطريقة المتبعة، ولكن المافيا الإيطالية تدخل أيضا في هذه التجارة التي تقدر عائداتها بالمليارات، وحسب بعض التقديرات فان هذه التجارة تجلب ما يقارب مليار فرنك فرنسي سنويا، ان ممارسة الدعارة في إيطاليا لا تعد جريمة ولكنها بالطبع ممنوعة على المهاجرات غير النظاميات.

وفي إسبانيا كما في إيطاليا، ثمة عشرات الآلاف من الفيليبينيات اللواتي قدمن إلى البلاد كخادمات أو للعمل مقابل إقامتهن وطعامهن فقط، واللواتي يعشن بشكل مزر وبرواتب زهيدة، وقد تم مؤخرا استبدالهن بالدومينيكانيات اللواتي يتقن اللغة الإسبانية، ويمكن اليوم رؤية المئات منهن في منطقة مونكلو وغيرها، وقد تم تدمير منـزل تعيش فيه ثمانون امرأة منهن بسبب شكاوي الجيران. والتوافد الحالي والمتزايد للدومينيكانيات الى البلاد يعود إلى وجود نواد للجنس حتى في اصغر القرى الإسبانية، ويقدر عدد العاهرات في هذا البلد بحوالي خمسمائة ألف امرأة!! وفي عام 1992م تم الكشف عن عصابة ترغم الغواتيماليات على الدعارة في ملاهي برشلونة.

وفي باريس يمكن مشاهدة العاهرات يذرعن شارع سان دنيس و المخنثين القادمين من جنوب أمريكا وهم متوزعون في غابة بولونيا، بينما أصبحت منطقة البيجال مملوءة بالسوداوات اكثر فاكثر. كما يقبض (مركز مكافحة الاتجار بالجنس البشري) في فرنسا كل عام على 1500 شخص من المتورطين في هذه التجارة و25/ منهم من النساء، فان الدعارة بحد ذاتها في فرنسا غير ممنوعة، ولكن كل من يستغل أو يشغل امرأة لحسابه يلاحقه القانون ويتعرض للعقوبة. كما تشكل فرنسا أحيانا محطة ترانزيت لفتيات جنوب أمريكا وإسبانيا والبرتغال، حيث يدربن ويرسلن لاحقا إلى بلجيكا واللوكسمبورغ وهولندة، فغالبا ما يستعمل تجار النساء في غانا، فرنسا مركزا أوليا لنقل نسائهم إلى أوروبا.

أما سويسرا فتدعى (جنة فتيات الملاهي) التي تقدم رقص التعري... وهن غالبا آتيات من جمهورية الدومينيكان والبرازيل وتايلاند، مع أن الأيدي العاملة الأجنبية غير مسموح لها بالدخول للبلاد إلا إذا كانت من أمريكا الشمالية أو كندا أو أوروبا، ولكن هنالك استثناء للعاملات في الكاباريهات وتعطيهن الدولة إذن العمل الصالح لمدة ثمانية اشهر في السنة، وإذا استمرت الواحدة منهن بالعمل مدة سنتين متواصلتين فإنها تحصل على إذن جديد لثمانية عشر شهرا.. وهنالك حوالي 800 فتاة ملهى بشكل دائم في سويسرا، وبالإضافة إلى هؤلاء النسوة هناك الكثير من المقيمات بشكل غير شرعي ممن يعملن في تجارة الجنس المنظمة والتي تدر للدولة سنويا ما يقارب 2 الى3 مليون فرنك سويسري...

ان قمة الدعارة في اوروبا هي في ريبرباهن في هامبورغ، حيث يبلغ عدد التايلانديات العاملات في الكاباريهات وبيوت الهوى المئات.

وفي فرانكفورت تصارع منظمة آجسترا منذ عام 1983 تجارة النساء، ويقع مكتبها في المنطقة التي تعد مملكة العاهرات، حيث تقف التايلانديات والكولومبيات على باب عمارة فيها مئات الشقق المخصصة (كبيوت هوى) لجلب الزبن وهن يصفرن ويصطدن الرجال الذين يأتون ليختاروا إحداهن، ويراوحون بين الشباب الصغار إلى رجال الأعمال. فان هناك في ألمانيا بحدود 200 إلى 400 ألف مومس.

كما قدرت الشرطة عدد بنات الليل في بلجيكا لعام 1980م بأربعة عشر ألف امرأة!!. ويقدر عدد البغايا في هولندة بعشرين ألف امرأة.

وفي خلال الثمانينات عرفت تجارة الجنس في أوروبا تطورا وانتشارا واسعا، حيث أصبحت النساء موادا للتفاوض والاستثمار في صناعة بلا حدود، وهذا الأمر يسير بشكل دائري: فالفتيات يذهبن من ناد ليلي إلى آخر، ومن مدينة إلى أخرى ومن بلد لآخر. للتفصيل الأكثر راجع كتاب (تجارة النساء في أوروبا) لمؤلفه كريس دي ستووب.

[10] ـ سورة النساء: 1.

[11] ـ سورة البقرة: 228.

قال شيخ المفسّرين الطبرسي (رحمه الله) في تفسير هذه الآية: وهذا من الكلمات العجيبة الجامعة للفوائد الجمّة. وإنّما أراد بذلك ما يرجع إلى حسن العشرة، وترك المضارّة، والتسوية في القسم والنفقة والكسوة، كما أنّ للزوج حقوقاً عليها مثل الطاعة التي أوجبها الله عليها له، وأن لا تُدخل فراشه غيره، وأن تحفظ ماءه فلا تحتال في إسقاطه. مجمع البيان: ج2 ص100.

[12] ـ سورة الأحزاب: 35.

[13] ـ سورة الأحزاب: 36.

[14] ـ سورة التوبة: 72.

[15] ـ سورة النور: 12.

[16] ـ سورة الأحزاب: 58.

[17] ـ سورة الأحزاب: 73.

[18] ـ سورة محمد: 19.

[19] ـ سورة نوح: 28.

[20] ـ سورة البروج: 10.

[21] ـ سورة الحديد: 12.

[22] ـ سورة النساء: 124.

[23] ـ سورة آل عمران: 61.

[24] ـ هذه إشارة إلى قوله تعالى: ((الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْض)) سورة التوبة: 67. وقوله تعالى: ((وَعَدَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ)) سورة التوبة: 68. وقوله: ((لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ)) سورة الأحزاب: 73. وقوله: ((وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ)) سورة الفتح: 6.

[25] ـ سورة المسد: 1 ـ 5.

[26] ـ سورة النساء: 19.

[27] ـ تفسير مجمع البيان: ج3 ص46 ـ 47.

[28] ـ سورة النساء: 20.

[29] ـ سورة التوبة: 71.

[30] ـ مجمع البيان: ج5 ص87 ـ 88.

[31] ـ سورة الممتحنة: 12.

[32] ـ تفسير نور الثقلين: ج7 ص12.

[33] ـ سورة البقرة: 187.

[34] ـ سورة النساء: 19.

[35] ـ وسائل الشيعة: ج20 ص171 ب88 ح25340.

[36] ـ العوان: جمع عانية، وهي الأسيرة.

[37] ـ السيرة النبوية، لابن هشام: ج3 ص151.

[38] ـ سورة الحجرات: 13.

[39] ـ مجمع البيان: ج9 ص229.

[40] ـ مجمع البيان: ج9 ص229.

[41] ـ مستدرك الوسائل: ج11 ص267 ب20 ح12963.

[42] ـ الخصال: ج1 ص108 باب الثلاثة ح218 حبب إلى النبي في الدنيا ثلاث.

[43] ـ راجع الكافي: ج5 ص320 باب حب النساء ح 2. وفيه: (عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما أظن رجلاً يزداد في الإيمان خيرا إلا ازداد حبا للنساء).

[44] ـ لعلّ هذا يستفاد من الحديث التالي: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: عقول النساء في جمالهنّ، وجمال الرجال في عقولهم. بحار الأنوار: ج100 ص224 ح3.

[45] ـ سورة الملك: 3 ـ 4.

[46] ـ نهج البلاغة: الخطبة 80، ومن خطبة له عليه السلام بعد فراغه من حرب الجمل في ذم النساء وبيان نقصهن.

[47] ـ فقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد حرب الجمل في ذمّ النساء: معاشر الناس إن النساء نواقص الإيمان، نواقص الحظوظ، نواقص العقول، فأمّا نقصان إيمانهنّ فقعودهنّ عن الصلاة والصيام في أيّام حيضهنّ، وأمّا نقصان عقولهنّ فشهادة امرأتين كشهادة الرجل الواحد وأما نقصان حظوظهن فمواريثهن على الأنصاف من مواريث الرجال، فاتّقوا شرار النساء وكونوا من خيارهنّ على حذر، ولا تطيعوهنّ في المعروف حتّى لا يطمعن في المنكر.

وقال ابن أبي الحديد في شرح هذه الكلمة: «ولا تطيعوهنّ في المعروف» ليس بنهي عن فعل المعروف، وإنّما هو نهي عن طاعتهنّ، أي لا تفعلوه لأجل أمرهنّ لكم به، بل افعلوه لأنّه معروف... ثم قال ابن أبي الحديد: وهذا الفصل كلّه رمز إلى عائشة، ولا يختلف أصحابنا في أنّها أخطأت فيما فعلت ثمّ تابت وماتت تائبة. شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد: ج6 ص214.

[48] ـ سورة آل عمران: 173.

[49] ـ قال الطبرسي في مجمع البيان لدى ذكره لشأن نزول هذه الآيات: نزلت هذه الآية في غزوة بدر الصغرى، وذلك أنّ أبا سفيان قال يوم أُحد، حين أراد أن ينصرف: يا محمّد! موعد بيننا وبينك موسم بدر الصغرى القابل إن شئت. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ذلك بيننا وبينك. فلمّا كان العام المقبل خرج أبو سفيان في أهل مكّة، حتّى نزل (مجنة) من ناحية (الظهران) ثمّ ألقى الله عليه الرعب. فبدا له، فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي، وقد قدم معتمراً، فقال له أبو سفيان: إنّي واعدت محمّداً وأصحابه أن نلتقي بموسم بدر الصغرى، وأنّ هذه عام جدب، ولا يصلحنا إلاّ عام نرعى فيه الشجر، ونشرب فيه اللبن، وقد بدا لي أن لا أخرج إليها، وأكره أن يخرج محمّد، ولا أخرج أنا، فيزيدهم ذلك جرأة. فألحق بالمدينة فثبّطهم ولك عندي عشرة من الإبل أضعها على يد سهيل بن عمرو.

فأتى نعيم المدينة، فوجد الناس يتجهّزون لميعاد أبي سفيان، فقال لهم: بئس الرأي رأيكم، أتوكم في دياركم وقراركم، فلم يفلت منكم إلاّ شريد، فتريدون أن تخرجوا، وقد جمعوا لكم عند الموسم، فوالله لا يفلت منكم أحد! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): والذي نفسي بيده، لأخرجنّ ولو وحدي! فأمّا الجبان فإنّه رجع، وأمّا الشجاع فإنّه تأهّب للقتال.

ثمّ قال الطبرسي في معنى الآية: وإنّما عبّر بلفظ الواحد عن الجميع في قوله «قال لهم الناس» لأمرين، أحدهما: انّه قد جاءهم من جهة الناس فأُقيم كلامه مقام كلامهم، وسمّي باسمهم، والآخر: انّه لتفخيم الشأن. مجمع البيان: ج2 ص449 ـ 450.

[50] ـ انظر نهج البلاغة: الخطبة80، ومن خطبة له عليه السلام بعد فراغه من حرب الجمل في ذم النساء وبيان نقصهن.

[51] ـ سورة آل عمران: 14 ـ 15.

[52] ـ بحار الأنوار: ج100 ص225 ـ 226 ب2 ح12.

[53] ـ مستدرك الوسائل: ج14 ص153 ب1 ح16347.

[54] ـ وسائل الشيعة: ج20 ص19 ب2 ح24914.

[55] ـ وسائل الشيعة: ج20 ص18 ب2 ح24913.

[56] ـ سورة النور: 31.

[57] ـ سورة الأحزاب: 32.

[58] ـ الكافي: ج5 ص535 باب التسليم على النساء ح3.

[59] ـ الكافي: ج5 ص535 باب التسليم على النساء ح3.

روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) هذا الحديث مرسلا في من لا يحضره الفقيه: ج3 ص469 وقال: إنّما قال (عليه السلام) ذلك لغيره وان عبّر عن نفسه، وأراد بذلك أيضاً من التخوّف من أن يظنّ به ظانّ أنّه (عليه السلام) يعجبه صوتها فيكفر.

[60] ـ سورة النساء: 3.

[61] ـ سورة البقرة: 228.

[62] ـ سورة البقرة: 282.

[63] ـ الكافي: ج5 ص517 باب في ترك طاعتهن ح8.

[64] ـ سورة الشورى: 38.

[65] ـ بحار الأنوار: ج100 ص253 ب4 ح56. ومن هذا الحديث يمكن استفادة السر في عدم مشورتهن حيث إنّ الغالب في النساء هو الميل إلى العاطفة والحكم بها، لذلك يشير أمير المؤمنين (عليه السلام) باستشارة من جرّبت بكمال العقل.

[66] ـ انظر بحار الأنوار: ج20 ص353 ب20 ح4. وقد ذكر ذلك الإمام المؤلّف في كتابه لأوّل مرّة في تاريخ العالم: ج2 ص17.

[67] ـ كما قالوا في استراليا.

[68] ـ سورة النحل: 97.

[69] ـ سورة غافر: 40.

[70] ـ سورة القصص: 7.

[71] ـ سورة آل عمران: 42.

[72] ـ سورة آل عمران: 45 ـ 47.

[73] ـ سورة التحريم: 11.

[74] ـ راجع كتاب من فقه الزهراء (عليها السلام) وكتاب (فاطمة الزهراء افضل أسوة للنساء) للإمام الشيرازي (رحمه الله).