الفهرس

فهرس الفصل السابع

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

أ ـ الاقتصاد الإسلامي

س: هل كان للإسلام اقتصاد؟

ج: الاقتصاد الصحيح الحر، إنما هو في الإسلام وحده، أما الاقتصاد السائد في دنيا اليوم، فليس صحيح، لما فيه من:

1 ـ انحراف في الاقتصاد، برفع كفة إلى السماء من أصحاب الملايين، ووضع كفة إلى ما تحت الأرض من الفقراء الذين يموتون جوعاً وعرياً كل يوم، بالآلاف.

2 ـ وكبت للاقتصاد، بإلغاء الملكيات الفردية، فالأفراد يعيشون في أفقر حالة.

س: كيف كان الاقتصاد الإسلامي؟

ج: بيان الاقتصاد في الإسلام يحتاج إلى مجلدات ضخمة(1) لكنا نوجزه في الخطوط الأساسية العامة التي وضعها الإسلام، لنفي الفقر والحاجة عن المجتمع، وترفيع مستوى المعيشة والخطوط الأساسية هي:

الأولى ـ توسيع الحريات في جميع المجالات، فإن الناس حيث كانوا يتمتعون بحرية واسعة في ظل الحكم الإسلامي ـ كما عرفت في الإلماع إلى ذلك في فصل سابق ـ كانوا يعملون بكل جد وإخلاص، والطريق أمامهم مفتوح، ولهذا كانوا، يثرون، وقلما يوجد إنسان محتاجاً… إذ من المعلوم أن المناهج الأصلية للثروة كانت مباحة بجميع أقسامها، ولم يكن عليها ضرائب واتاوات، كما لم تحتاج إلى قيود وشروط، فكان كل إنسان يشتغل ويعمل، وعمله كان يدر عليه الرزق ويفيض عنه.. أما في ظل القوانين السائدة الآن.

1 ـ فمنابع الثروة محصورة لا يحق لأحد الانتفاع بها.

2 ـ وما يجوز الانتفاع بها عليها ضرائب ورسوم.

3 ـ ثم الانتفاع لا يكون إلا بقيود وشروط.

ولذا قلما يتمكن الإنسان من الانتفاع بالمنابع الأصلية، وفي صورة التمكن، تأخذ منه الشروط والضرائب كل مأخذ، ولو قلنا إن هذه القيود خفَّضت مستوى الثروة من المائة إلى العشرين، لم نكن مبالغين.

ونمثل لذلك بالعراق، فقد كان في زمن الإسلام عامراً بالزراعة والعمارة، وفي ظل غير الإسلام لا نجد إلا الجزء القليل منها عامر، أما الباقي فخراب ويباب، وبينما كان يعيش من خيراتها أربعون مليون تحت ظل الإسلام، لا يصل نفوسها اليوم إلى ثمانية ملايين(2).

الثانية: بساطة جهاز الحكومة في الدولة الإسلامية، وكم ترى من البساطة في هذا المثال: حينما فتحت العراق، جاء إليها من المدينة، للحكومة ثلاثة أشخاص فقط والسر ان الجهاز الحكومــي موضوع للعدل بين الناس أولاً، وحفظ البلاد من الأعداء ثانياً، ورفع المستويات في جميع الجهات ثالثاً... وحيث إن الحكومة الإسلامية:

1 ـ شعبية إلى أبعد حدّ.

2 ـ لا تعترف بالقيود التي تسبب كثرة الأجهزة.

3 ـ ليست (روتينية) وإنما سريعة في حل القضايا.

4 ـ تعمم الثقة بين الناس بوضع مناهج الإيمان والضمير.

لذا لا تحتاج لأجهزة كثيرة، فموظفو الدولة في غاية القلة، ولذا فالمال متوفر إلى أبعد حد، وهذا مما يسبب بدوره رفع المستوى الاقتصادي من ناحيتين:

الأولى: ان الموظف غالباً لا يعمل لنفسه، وإنما يكون كلاً على عمل الآخرين، فإذا قل الموظفون توفر المال الذي يلزم صرفه فيهم، فيتوفر المال عند الدولة، فتقوم بسائر الأمور الحيوية.

الثانية: ان الذين لا يوظَّفون يعملون لأنفسهم، ويكونون أجهزة الإنتاج، بينما إذا كانوا موظفين، أصبحوا أجهزة استهلاك، ولنأخذ مثلاً: إذا كان في بيت عشرة أشخاص، كل شخص يكسب كل يوم دينار، فإذا وظفنا من هؤلاء خمسة ـ مثلاً ـ كان الدخل خمسة دنانير لعشرة أشخاص بينما إذا كان الموظف منهم واحداً، كان الدخل تسعة دنانير، لعشرة أشخاص.

الثالثة: بيت المال، وكان يجمع المال فيه من الأخماس والزكوات، والجزية، والخراج، وقد تقدم معنى (الخمس والزكاة والجزية)، وأما (الخراج) فهو حاصل أراضي الدولة التي لها بالحيازة، أو للمسلمين بالمحاربة أو ما أشبه.

ووظيفة بيت المال أمران:

الأول: سد حاجات الناس إطلاقاً.

الثاني: القيام بمصالح الناس ـ بمختلف أقسام المصالح ـ.

فبيت المال ـ مثلاً ـ يعطي المال للفقير ليغنى، ولابن السبيل ليرجع إلى بلده، وللعازب ليتزوج، وللمريض الذي لا يتمكن من نفقة مرضه حتى يشفى، وللشخص الذي ليس له رأس مال وهو يريد الكسب ليكتسب، والذي ليس له دار وهو بحاجة إليها ليبني داراً، ولمن يريد طلب العلم ولا يتمكن من النفقة، لينفق في سبيل العلم... إلى غيرها وغيرها، من سائر الحوائج، وبالجملة فكل محتاج يراجع بيت المال، على بيت المال تموينه، على سبيل الوجوب والحق عليه، لا على سبيل التبرع والإحسان.

هذا من ناحية...

ومن ناحية أخرى، على بيت المال القيام بجميع مصالح المسلمين من تعبيد الشوارع وإنارتها، وبناء المصحات وفتح المدارس، وبناء المساجد... وغيرها وغيرها، فلا يبقى معوز محتاج، ولا مصلحة غير مكفية.

وبهذه الخطوط الثلاثة التي ألمعنا إليها: (توسيع الحريات، بساطة جهاز الحكومة، بيت المال) تمكن الإسلام من ترفيع مستوى الناس (اقتصادياً)، ولذا كان الاقتصاد الإسلامي من أفضل أنواع الاقتصاد... لا كالاقتصاد الرأسمالي الذي فيه اختلال الثروة، ولا كالاقتصاد الشيوعي الذي لا يقوم بأوليات حاجات الشعب.

 

1 ـ راجع كتاب الوعي الإسلامي: الاقتصاد: ج 1 ـ 2.

2 ـ هذه الإحصائية قديمة ويقدر نفوس العراق اليوم حدود خمسة عشر مليون نسمة.