الفهرس

فهرس الفصل السابع

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

ب ـ السياسة في الإسلام

س: هل في الإسلام سياسة؟

ج: نعم، فإن الإسلام ـ كما سبق ـ دين ودنيا، فهو لم يترك شيئاً مما يحتاج إليه الناس إلا بيّنه، وأوضح منهاجه.

س: ما هي كيفية السياسة الإسلامية؟

ج: تفصيل كيفية الحكم الإسلامي يحتاج إلى مجلد ضخم، ولكنا نوجز ذلك في الخطوط الأصلية العريضة وهي:

1 ـ من هو الحاكم الأعلى؟

2 ـ كيفية الحكم في الإسلام؟

3 ـ كيفية النظام؟

س: من هو الحاكم الأعلى؟

ج: الحاكم الأعلى هو الذي يشتمل على الشروط التالية:

1 ـ البلوغ والعقل، والحرية، والذكورة، وكونه ولد من الحلال، والإيمان

2 ـ الفقاهة لأمور الدنيا والدين.

3 ـ العدالة التامة.

وجماعة من الفقهاء اشترطوا كونه أعلم ممن سواه.

س: ما هي كيفية الحكم في الإسلام؟

ج: الحكم في الإسلام: حكم ديني ودنيوي ـ معاً ـ ومعنى ذلك أن الحاكم الإسلامي إنما يحكم (باسم الله)، لا (باسم نفسه) و (لا باسم الشعب) ولا (باسم طبقات الأشراف) وفائدة هذا القسم من الحكم:

1 ـ سد فراغ الجهة الروحية في الناس، فلا تتوزع السلطة بين (السلطة الدينية) و (السلطة الزمنية)، وإنما هي سلطة واحدة تمثل الدنيا والدين معاً.

2 ـ عدم تمكن الحاكم من الانحراف ـ وإلا افتضح فوراً ـ لأن الدين له قوانين خاصة، لا تتغير، ولا تتبدل، ولا تتعدل.

3 ـ تقوية العلاقة بين الناس وبين الحكومة، مما يسبب التعاون التام، إذ ان الناس جبلوا على (التدين) حتى من يعلن أنه ليس بمتدين، يقصد أنه ليس بمتدين بالله لا أنه ليس بمتدين مطلقاً، فإن الدين معناه (الطريقة) التي يتخذها الإنسان لنفسه في الحياة… فإذا اجتمع الدين والدنيا في جهة، كانت علاقة الناس بها كثيرة.

4 ـ ويتبع الأمور السابقة.. امتداد الحكومة وطول عمرها، لأن السلطة الروحية أكثر دواماً، وأطول عمراً من السلطة الزمنية.

س: ما هي كيفية النظام في الإسلام؟

ج: الجواب على هذا السؤال يحتاج إلى تفصيل في مختلف مرافق الحكم الإسلامي، لكنا نكتفي ببعض الخطوط العريضة المقومة للحكم في نظر الإسلام وهي:

1 ـ القضاء في الإسلام.

2 ـ الجيش في الإسلام.

3 ـ المال في الإسلام.

4 ـ الحريات في الإسلام.

5 ـ الحل للمشاكل في الإسلام.

6 ـ تقدم الأمة في الإسلام.

وهذه الأمور الستة ثلاثة منها ـ وهي الثلاثة الأولى ـ من المقومات الأساسية لكل أمة... فإن القضاء للعدالة الداخلية... والجيش لدفع الأعداء وما أشبه... والمال لتأمين القضاء والجيش وسائر المصالح وثلاثة منها ـ وهي الثلاثة الأُخر ـ لرفاه الأمة والتقدم بها إلى الأمام.

س: كيف القضاء في الإسلام؟

ج: القضاء في الإسلام (بسيط) و (سريع) و (مجان) فحاكم واحد يحل قضايا مدينة كبيرة بأبسط الأشكال، وبمجرد المراجعة إليه بدون أخذ رسوم وما أشبه، فيسأل المدعي هل له دليل؟ فإن كان له، فالحكم وفق دعواه... وإن لم يكن له دليل، فالحكم للمنكر، وإذا صدر الحكم انتهى كل شيء. ولذا نرى أن (الكوفة) المدينة الكبيرة جداً، كان يحكمها قاض واحد ما يقارب نصف قرن.

س: كيف الجيش في الإسلام؟

ج: الجيش في الإسلام ـ كما يستفاد من مختلف الأدلة ـ للجميع، واختياري، وبدون كلفة زائدة، فالحاكم يعين ساحات خارج المدن، ويهيئ الوسائل ويحبذ إلى الناس التدريب... ومن المعلوم ان الناس يرغبون في مثل هذا التدريب فيعم من ناحية، ولا يكلف الناس بالجندية إلا بعض الوقت من كل يوم أما سائر أوقاتهم فإنهم يصرفونها في شؤونهم من ناحية ثانية، ولا ترهق نفقات الجيش الثقيلة كاهل الحكومة إلا بمقدار تهيئة الوسائل الأولية فقط، من ناحية ثالثة، ويمكن ان نمثل الجيش في الإسلام، بالفريق الرياضي حتى في الحال الحاضر.

س: كيف المال في الإسلام؟

ج: تقدم أن الضريبة في الإسلام منحصرة في (الخمس، والزكاة، والجزية، والخراج) والإسلام يسيّر أجهزته من هذا المال الوارد إلى بيت المال... وحيث إن أجهزة الدولة في الإسلام بسيطة إلى أبعد حد، لا تحتاج الدولة الإسلامية إلى المال مثلما تحتاج إليه الدول المعاصرة، ولذا يسعد الناس في ظل الإسلام بقلة الضرائب، وتسعد الدولة بخفة الكاهل.

س: ما معنى الحريات في الإسلام؟

ج: حيث إن أجهزة الإسلام بسيطة إلى أبعد حد، تتوفر الحريات للناس إلى أبعد حد... فالزراعة، والتجارة والصناعة، والسفر، والعمارة، والإقامة، وحيازة المباحات، وما أشبه كلها مطلقة، لا حدود لها ولا قيود، ولا رسوم ولا ضرائب... وكذلك لا أعمال إجبارية كالجندية... والحاجات كلها تُقضى بأبسط صورة، فالقضاء بسيط جداً والبيع والشراء، والرهن والإجارة، وما أشبه، تنجز بسرعة ـ مثلاً ـ كل مراسيم البيع تتلخص في: (بعت من البائع، وقبلت من المشتري وكتابة ورقة عادية بإمضاء شاهدين) وهكذا، وهلم جراً في كل الأمور.

س: كيف يحل الإسلام المشاكل؟

ج: حيث إن الإسلام:

1 ـ لا يعترف إلا بالمشاكل الأولية.

2 ـ ولا يقرر أية ضرائب على الأشياء والأعمال.

3 ـ وأن أجهزته الحاكمة قليلة جداً.

تختفي المشاكل الحاضرة ـ في الدول المعاصرة ـ تحت ظل الحكم الإسلامي... ولا تبقى إلا المشاكل الأولية (أعني المرافعات والجنايات... ومخالفات الإسلام... كالترافع على دار أو ما أشبه والسرقة والقتل ونحوها، وشرب الخمر ونحوها) أما هذه المشاكل الثلاث، فالإسلام يحلها بكل سرعة، حتى لا يصح ان تسمى مشكلة، والترافع ينتهي بسرعة، ولذا يكفي قاض واحد لمدينة كبيرة، والقاضي هو الذي يتولى فصل الخصومات، وضبط أموال الأيتام والأوقاف والقُصَّر، ويشهد على المبايعات، والمعاملات، وله منفذ يجري الحدود... والسجن في الدولة الإسلامية قليل جداً جداً، ولذا صح أن يقال لا مشكلة للناس في الدولة الإسلامية... وإذا اختفت المشاكل فمن الطبيعي أن يشتغل الناس بأمورهم في كل هدوء وفراغ بال.

س: كيف يقدم الإسلام الأمة إلى الأمام؟

ج: للإسلام في التقدم بالأمة أسباب نوجزها في الخطوط العريضة التالية وهي:

1 ـ بساطة أجهزة الدولة.

2 ـ التحريض.

3 ـ التعاون.

أ ـ أما بساطة الأجهزة، فقد عرفت قسماً منها... وقد ذكر المؤرخون عدد أعضاء الدولة الإسلامية، فلم يتجاوز الخمسين لكل مليون ـ تقريباً ـ فإن الإسلام لا يعترف بكثير من أجهزة الدولة المعاصرة وما يعترف بها من الأجهزة إنما تنجز الأمور بكل بساطة، فلا التواء وامتداد حتى يحتاج إلى كثرة من الموظفين كما يفوِّض كثيراً من الأعمال إلى الناس، فلا يستبد بها حتى يحتاج إلى أجهزة، ويرهق كاهله، ويأخذ العمل من أيدي الناس.

ب ـ وأما التحريض: فإن الإسلام يحرض على العلم والعمل بما لا مثيل له في أي دين أو قانون فيجعل (طلب العلم فريضة على كل مسلم)(1)، ويجعل من ثواب الآخرة للعالم والعامل قدراً مدهشاً ولذا يكون أهل الدين ذا قوتين في تقديم الأمور إلى الأمام: قوة دنيوية، كما هي موجودة في غيرهم، وقوة دينية غير موجودة في غيرهم، كما يشير إليه قوله سبحانه: (وترجون من الله ما لا يرجون)(2).

ج ـ وأما التعاون، فإن الدولة الإسلامية تتعاون مع الناس في ازدهار الحياة وتقدم الأمة، كما يرشد إلى ذلك أمر الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) لمالك الأشتر حين ولاه مصر في عهده المبارك، وغيره من الأدلة.

ومن المعلوم أن توفر هذه الأسباب تحت ظل الإسلام، موجب لتقدم الأُمة تقدماً مدهشاً.

هذا كله موجز في حقل السياسة الإسلامية، وإلا فتفاصيلها يحتاج إلى سعة من الكلام، وقد ذكرناها في كتاب مستقل.

 

1 ـ الغوالي: ج 4 ص 70.

2 ـ سورة النساء: الآية 104.