الفهرس

فهرس المجموعة الخامسة

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

قلم ولسان

معجزان من معاجز البشر الكثيرة: مقوله الجاري، ويراعه الساري، إن من البيان لسحراً، وإن من القلم لمعجزاً، ضمير الجاهل يطوي على مثل ضمير العالم، نهاية الأمر ذاك مجمل وهذا مفصل، وضلوع الخطيب تنحني على شبيه ما تنحني عليه ضلوع الأبكم، منتهى الفرق ذاك أشدق وهذا ألكن، وفؤاد الكاتب يشمل على ما يشمل عليه فؤاد الأمي، أقصى التفاوت أن ذاك قادر على إجراء ما في قلبه مع مداده على بياض طروسه دون هذا.

قلم، ولسان، ولكل أهل، وغاية الخير لو اجتمعا، ومن يفقدهما كان كالأعزل، ومن يجدهما كان كالمسلح، فكما أن المسلح عن نفسه وعرضه وماله وأولاده، وعشيرته وأقاربه، وأهل بلده وقطره، بالسلاح، كذلك مثل الكاتب القدير والمتكلم البليغ، وفي التاريخ شواهد كثيرة لهذا المقال، فرب كلمة تلفظ أو تكتب جلبت نعماً ودفعت نقماً، ورب سكوت أورث حسرة.

بالقلم واللسان يُهدى الناس ويضلّون، ويؤمنون ويكفرون، ويعطون ويمنعون، ويُصلحون ويفسدون، ويرحمون ويقسون، فمن أراد هداية البشر احتاج إليهما، ومن أراد إضلالهم لا يستغني عنهما، إن كل مبدأ انتشر في العالم، أو كان في الحال منتشراً، وكل دولة قامت على ساق، أو هي قائمة فعلاً، كان في بدء أمره فكرة، فعزم، فنطق. أو قلم، فأنصار فقوة، فجهاد وجهد، فسعة ومبدأ، أو ممالك ودولة، وكما أن المبدأ والدولة يحتاجان في بدء الأمر إلى هاتين الآلتين: المقول واليراع كذلك يحتاجان في دوامهما، فدين لا يظله قلم، ولا يمده مقوال، أقرب إلى الانهيار من الليل إلى النهار، وكل دولة لا تدعمها أسلات الأقلام، ولا تعضدها ألسنة الدعاة، أذنت بمحوها عن الخارطة.

إن موسى (عليه السلام) أمر بالتبليغ، والرسول محمد (صلّى الله عليه وآله) أمر بالتبليغ، وأمير المؤمنين علي (عليه السلام) أمر بالتبليغ، ومن الجزارين: هتلر(1) حث على الدعاية، وتشرشل(2) حث على الدعاية، ولينين(3) وروزفلت(4) حثا على الدعاية، ليس ذلك إلا لأجل ما للقلم واللسان من التأثير العميق في النفوس مما يورث مدّ جذور المبدأ والدولة في أعماق الأرض، إن الدول تملك اليوم أقوى الآلات الحربية التي لم يشاهدها التاريخ، وهي الذرة، ومع ذلك تراها ترصد قسطاً كبيراً من اهتمامها ومادياتها ومعنوياتها، للتبليغ والدعاية.

إن المسلمين اليوم يحتاجون إلى هذين أكثر من احتياجهم إليهما في كل وقت مضى، فالدعايات المضادة لأصول الإسلام وفروعه تنهال من شرق الأرض وغربها.. والعتاد الحربي الموجه ضد البلاد الإسلامية من أدهش العتاد، وأول نهضة المسلم لسان وقلم.. فهل يتوفر فيهم هذان العاملان؟

إنك إن استمعت إلى خطب الإذاعات، تراها غربية وشرقية، أما الإسلامية فيها فأقل قليل، أو معدوم، ولو تصفحت الكتب التي تخرجها المطابع، رأيت الإسلامية إلى غيرها نسبة الواحد إلى عشرة آلاف!

ولم ذاك؟ لعدم توفر اللسان والقلم فينا نحن المسلمين!

أدولف هتلر (1889-1945م) زعيم ألمانيا النازية، أدت سياسته الظالمة إلى نشوب الحرب العالمية الثانية عام 1945م. انتحر عام 1945م أثناء حصار برلين.

ونستون تشرشل (1874-1965م) رجل دولة إنكليزي، زعيم حزب المحافظين، أحد محققي نصر الحلفاء في الحرب العالمية الثانية.

فلاديمر لينين (1870-1924م) زعيم الثورة الروسية ومؤسس الحزب الشيوعي.

فرانكلين روزفلت (1882-1945م) رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الثاني والثلاثون، له دور هام في الحرب العالمية الثانية.