الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

 زمن المحنة في بلاد المسلمين

الخطب كل الخطب في زماننا هو ما عاصرناه من تحطّم المسلمين، وتفرّق البلاد وتشتّت العباد، وتبديل قوانين الإسلام، وسحق أحكام الله سبحانه وتعالى في كل البلاد، وإشاعة الفحشاء والمنكرات، وتسلط الكفّار من الشيوعيين والصليبيين والصهاينة والوثنيين على بلاد الإسلام.

الدول الاسلامية المستقلة

فقد استولى شيوعيّو الروس على البلاد الإسلامية والتي تسمّى الآن بالجمهوريات الست وهي :

طاجكستان(1).

وتركمنستان(2).

وآذربيجان(3).

وأرمنيستان(4) .

وقرقيزستان(5).

وقازقستان(6)..

ولقد أذّلوا المسلمين وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، حتى إني رأيت في بعض الكتب المعتمدة أنهم قتلوا من العلماء والطلاب فقط عشرة آلاف، وهدموا اثنين وعشرين ألف مسجد وجعلوا بعضها إسطبلاً أو كراجاً أو مخزناً أو مرقصاً أو ملهى أو مخمراً أو دائرة حكومية أو ما أشبه!.

وكذلك قتلوا من المسلمين ـ لإبائهم عن الدخول في الشيوعيةـ خمسة ملايين، ويمّر على هذه الحالة أكثر من نصف قرن والمسلمون مضطهدون هناك بأشدّ أنواع الاضطهاد.

الصين

كما أنّ (ماوتسي تنغ)(7) في الصين هدم أكثر من سبعة عشر ألف مسجد (كما رأيت في بعض التواريخ المعتمدة)، وأذلّ المسلمين وقتلهم وبدّدهم وسجنهم وعذّبهم..

وقد عطل في بكين(8) ـ وكان يسمّى بـ (خان بان) في الاصطلاح السابق ـ أربعة مساجد، كل مسجد كان يسع أكثر من ربع مليون مصل في أيام الأعياد والجمع ونحوها، وبقي الأمر على ذلك منذ ثلث قرن مــن حين استيلاء الــــشيوعيين عـلــى المسلمين في تلك البلاد.

أفغانستان

كما أن شيوعيي الروس دخلوا أفغانستان قبل بضع سنوات، فقتلوا إلى اليوم أكثر من مليون مسلم، وشرّدوا أكثر من خمسة ملايين، وامتلأت سجونهم بالكبار والصغار والرجال والنساء.. يقطعون الأيدي والأرجل ويسملون الأعين، ويجدعون الأنوف، ويصلمون الآذان، و يبقرون بطون الحوامل، ويعذّبون السجناء بأشدّ أنواع التعذيب، ويهتكون أعراض الفتيان والفتيات.

وأحياناً كانوا يحرقون الأطفال بالنار بصب النفط عليهم وإشعالهم أمام آبائهم وأمهاتهم وذويهم إمعاناً في إذلال المسلمين.

وقد روى لي شاهد عيان في بعض سجون (كابل)(9) أنه رأى ذلك وهم يصيحون: (يا الله).. (يا محمد).. (يا علي).. (يا زهراء).

 إلى غير ذلك من ظلم الشيوعييّن الروس في أفغانستان.

العراق

وفي (العراق) حدثت منذ أكثـــر من ربع قـــرن انقلابات عسكرّية متـــتالية مـــن (عبد الكريم قاسم)(10) إلى (عبد السلام عارف)(11) إلى (عبد الرحمن عارف)(12) إلى (أحمد حسن البكر)(13) إلى (صدام حسين التكريتي)(14).

وكل الانقلابات العسكرية قام بها الغربيّون بسبب هؤلاء العملاء وأتباعهم لإذلال العراق وتحطيم الحوزات العلميّة في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة والكاظمية وسامرّاء المشرفتين وغيرها.

كما دمرّوا الاقتصاد وجعلوا العراق أكثر فأكثر تابعاً للغرب، ونشروا الخلاعة والمجون والخمور والسفور والبغاء، ومنعوا عن العتبات المقدسة، وأخرجوا ملايين الناس الآمنين الأبرياء من بلادهم، وصادروا أموالهم وسجنوا مئات الألوف من الشباب والشّبان والشيوخ من الرجال والنساء، وعذّبوهم في السجون تعذيبات مريعة..

وأشعلوا نار الحرب بين إيران والعراق حيث ذهب ضحيتها قتلاً أو تشويهاً إلى الآن أكثر من مليون مسلم، كما سبّبوا تشريد ما يقارب خمس سكّان إيران من بلادهم، وقد دمّرت الحرب كلا الجانبين تدميراً لعلّه قليل النظير في تاريخ إيران والعراق، بينما كان البلدان بلداً واحداً تحت ظل الإسلام، وكانت الأُخوة الإسلامية سائدة بينهما، وكان مرجع العراق الديني تارة في إيران ومرجع إيران الديني تارة في العراق، والعراقيوّن يزورون إيران، والإيرانيّون يزورون العراق كل سنة بمئات الألوف، وأحياناً تصل إلى الملايين.

الباكستان

وكذلك أقام المستعمرون الحرب بين الباكستان الشرقية والغربية (الشرقية والتي تُسمى الآن: بنغلادش) مما سبّب أن يذهب ضحيتها أكثر من ثلاثة ملايين من المسلمين في قصص محزنة، وأخيراً انتهى الأمر إلى انفصال (بنغلادش) عن (الباكستان الغربية) مما أضعفت قوّة الدولتين، بينما كانت دولة واحدة فتية إسلامية ذات مأتي مليون مسلم.

الهند

وكذلك في (الهند) المسلمون يهاجمون ويحاربون ويشّردون ويهانون في قضايا مشهورة، وقبل أياّم قتل الهندوس(15) المسلمين أكثر من ثلاثة آلاف مسلم، كما إنهم أحرقوا دورهم ومساجدهم ونهبوا أموالهم.

كردستان

وفي (كردستان) أقاموا الحرب بين (إيران) و(كردستان) تارة، وبين (العراق) و(كردستان) تارة، وبين الأكراد أنفسهم تارة ثالثة، بينما كردستان بلدة إسلامية تحتوي على ما يقارب عشرين مليون من الأكراد المسلمين.

وقد قسّمه الغربيّون والشرقيون إلى قطع جغرافية وقوميات متناحرة، قطعة في (تركيا) وقطعة في (سوريا) وقطعة في (لبنان) وقطعة في (إيران) وقطعة في (العراق) وقطعة في (الإتحاد السوفيتي).

وقد أحرقت الحروب قراهم ودمّرت رجالهم وأهلكت ضرعهم وزرعهم، كما ملؤوا السجون منهم وهتكوا أعراضهم ورفعوهم فوق المشانق ظلماً وعدواناً من غير سبب أتوا به، إلاّ أنّ الأحزاب التابعة للحكومات الكافرة الغربية والشرقية والتخطيطات الجغرافية الآثمة هي التي سبّبت هذه المآسي في (كردستان).

تركيا

وفي (تركيا) توالت الانقلابات العسكرية، ومنذ أيام (أتاتورك)(16) قبل أربعين سنة وإلى اليوم لم تتمكن (تركيا) أن تستعيد صبغتها الإسلامية، فترى في بلادها الخمور والفجور، ومحاربة الإسلام، ومحاربة العمائم، والحجاب، كما صنع البهلوي الأول(17) والثاني(18) فــي إيران، لكن عـلـــماء إيران تمكّنوا من إرجاع الهوية الإسلامية إلى (إيران) ـ نوعاً ما ـ أمّا (تركيا) فهي ترزح تحت نير (أتاتورك) عامل الغربيين الذين جاءوا به إلى البلاد.

لبنان

 وفي (لبنان) حيث أرادوا اقتطاعها من البلاد الإسلامية وجعلها مسيحية، وأقاموا فيها حرباً دامت إلى الآن أكثر من عشر سنوات، فلم تدع ضرعاً ولا زرعاً، وأذّلت المسلمين، وقتلت الألوف منهم، وأحرقت قراهم وبيوتهم، ونهبت أموالهم، وهجّرتهم تهجيراً شائناً من الجنوب إلى (بيروت) وضواحيها في قصص محزنة.

فلسطين

أمّا (فلسطين) فقد اقتطعها اليهود من كبد البلاد الإسلامية وهوّدوها وأخرجوا المسلمين منها وأعملوا فيهم الرصاص والقتل بلا حساب وملؤوا السجون بالمسلمين، وصادروا ممتلكاتهم..

وأقامت (إسرائيل) بعد ذلك حروباً مع (مصر) و(سورية) و(الأردن) و(لبنان).. وفلسطين إلى الآن مغتصبة في أيدي اليهود.

بلاد أخرى

 كما إن الشيوعيين والغربيين اقتطعوا أجزاء من البلاد الإسلامية في أروبا الشرقية وغيرها، وحتى إن القرآن الكريم ممنوع في البلاد الإسلامية التي صارت تحت نير الشيوعية، فمن احتفظ بنسخة من القرآن أو قرأ القرآن سيق إلى السجن وأحياناً يعاقب على هذا الجرم (عند الحكومة الشيوعية) بعشر سنوات من السجن.

وقد فعلوا بمساجدهم ومدارسهم وحسينياتهم ومؤسساتهم الدينية وأوقافهم وعلمائهم ما فعلوه في الاتحاد السوفيتي وفي الصين.

البلاد العربية

أمّا البلاد الإسلامية العربية فقد جعلها الغربيون والشرقيون متناحرة تضرب بعضها بعضاً وتحارب بعضها بضعاً، وقد ملؤوا البلاد بالخمور والفجور والمعاصي والموبقات والآثام.

فترى (لبنان) و(مصر) و(السودان) و(ليبيا) و(الحجاز) و(الأردن) و(الجزائر) و(تونس) و(المغرب)و... كلّها في حالة حرب وتنازع وتدافع.

 أما القوانين الإسلامية فقد سحقت فيها تحت الأقدام، ومنذ زمان قريب قتلوا من الجزائريين أكثر من مليون ونصف لأجل التحرير، وبعد التحرير أيضاً لم يرجع إليها حكم الإسلام الذي كان المجاهدون يحاربون لأجل ذلك، وإنمّا الغربيون ربطوها أيضاً بعجلتهم من جديد.

فيليبين

وفي (فيليبين) أبادوا استقلال المسلمين الذين وصل عددهم إلى (إثني عشر مليون) وزّجوا بهم في السجون وأخذوا يحاربونهم، والحرب مستمرة إلى يومنا هذا بين المسلمين وبين الحكومة التي استولت على البلاد الإسلامية بالحديد والنار.

ارتيريا

وفي (أرتيريا)(19) محاربة لا هوادة فيها بين المسلمين وبين الأثيوبيين منذ عشرين سنة.

 على أنَّه في (أفريقيا) بدّلوا الحكومات الإسلامية إلى حكومات كافرة، والتنصير أخذ العمل في البلاد الإسلامية منها بصورة مستمرة وبشكل مرعب، حتى أنه في أحد بلادها تمكن المسيحيون أن ينصِّروا أكثر من مليون إنسان في خلال عشر سنوات، إلى غير ذلك من المآسي التي إذا جمعت في كتب لعلّها تصل إلى عشرات المجلّدات.

 

1 ـ طاجكستان: جمهورية من جمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقاً وتحدها الصين شرقاً وأفغانستان جنوباً وتقع في الجزء الجنوبي من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً، استولى عليها المسلمون في صدر الإسلام ورفعوا فيها راية الدين الجديد وازدهرت في ظلهم ازدهاراً كبيراً.. مساحتها: 143.100 كيلو متر مربع، سكانها: 5.250.000 نسمة عاصمتها (دوشنبه).

2 ـ تركمنستان (تركمانيا) من جمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقاً، مساحتها 489.800 كيلومتر مربع، سكانها: 4.000.00 نسمة عاصمتها (عشق آباد).

3 ـ آذربيجان: تقع على الساحل الغربي من بحر قزوين، مساحتها 86.600 كيلومتر مربع، سكانها: 7.500.00 نسمة عاصمتها (باكو) كانت جزءاً من جمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقاً.

4 ـ أرمينيا: جمهورية في الجزء الجنوبي الغربي من الاتحاد السوفياتي سابقاً، مساحتها 29800 كيلو متر مربع، سكانها: 3.300.000 نسمة عاصمتها (بريفان).

5 ـ قرغيزيا: جمهورية من جمهوريات الاتحاد السوفياتي، اكثر من نصف سكانها مسلمون مساحتها 198.500 كيلو متر مربع، سكانها: 4.500,000 نسمة. عاصمتها: فرونزي.

6 ـ قازاقستان: جمهورية سوفياتية: مساحتها 2.712.300 كيلو متر مربع سكانها: 17.000.000 نسمة، عاصمتها: آلما آتا.

7 ـ ماوتسه تونغ (1893-1976م) من رجال الدولة في الصين ومن مؤسسي الحزب الشيوعي فيها، قاد الثورة على النظام الحاكم منذ 1927م ولجأ الى كيانغ سي .. اعلن جمهورية الصين الشعبية 1949. رئيس الدولة 1954ـ 1959 ثم رئيس الحزب الشيوعي، له مؤلفات منها (الكتاب الأحمر الصغير).

8 ـ بكين: عاصمة جمهورية الصين الشعبية، أحرقها جنكيز خان عام 1215 للميلاد اعيد بناؤها من قبل حفيد جنكيز خان وهو قبلاي خان، اسمها القديم (بايبينغ) سكانها 8.500.000 نسمة.

9 ـ كابل: عاصمة أفغانستان وكبرى مدنها، تقع في الجزء الشرقي من البلاد يزيد عمرها على ثلاثة آلاف عام.

10 ـ عبد الكريم قاسم (1332 ـ 1382هـ = 1914ـ 1963م) ولد في إحدى محلات بغداد الفقيرة، ضابط عراقي قاد حركة الانقلاب ضد النظام الملكي في العراق وأطاح به في 14 يوليو 1958م / 1377هـ ، انتهج في الحكم نهجاً استبدادياً، ثار في عهده الأكراد في شمالي البلاد، لقي مصرعه في الانقلاب الذي قاده ضده (عبد السلام عارف) فبراير 1963م / 1382هـ.

11 ـ عبد السلام عارف: (1339-1385هـ =1921ـ1966م) ضابط وسياسي عراقي قاد حركة الانقلاب ضد عبد الكريم قاسم لقي مصرعه في حادث طائرة. أطاحه انقلاب عسكري بقيادة أحمد حسن البكر.

12 ـ عبد الرحمن عارف: خلف أخاه عبد السلام سنتين: (1385-1387هـ =1966-1968).

13 ـ احمد حسن البكر: قائد عسكري عراقي، رئيس الجمهورية (1388-1399هـ = 1968ـ 1979) استقال عام 1979م.

14 ـ صدام حسين: رئيس جمهورية العراق منذ عام1399هـ = 1979م خلفاً لاحمد حسن البكر، حكم بأبشع أنواع الظلم والاستبداد وقتل الأبرياء وتشريد وتهجير الشعب و...

15 ـ الهندوس: جماعة مذهبية منتشرة في الهند أولا، وفي بعض أجزاء باكستان وبنغلادش، وسريلانكا، ونيبال، وقوامها الايمان بالتناسخ وبكائن أسمى ذي أشكال وطبائع متعددة.

16 ـ أتاتورك، مصطفى كمال (1298 ـ 1356هـ / 1881 ـ 1938م) ولد في سالونيك، الغى الخلافة العثمانية وأصبح رئيساً لجمهورية تركيا التي أسسها، أدخل الحروف اللاتينية في اللغة التركية ومنع العربية والمآثر الإسلامية وروج الكفر والإلحاد وحكم بالظلم والاستبداد، وأعلن العلمانية كمنهج عام للحكومة والشعب بدل المنهج الاسلامي، لقبته الجمعية الوطنية بـ : اتاتورك، أي أبو الأتراك.

17 ـ رضا خان بهلوي (1295 ـ 1363هـ / 1878 ـ 1944م) شاه إيران (1343 ـ 1359هـ / 1925 ـ 1941م) كان ضابطا من ضباط الجيش الايراني فاطاح بأسرة قاجار الحاكمة وأعلن نفسه شاهاً على إيران عام 1925م، وحكم البلاد بالاستبداد، ثم اضطر إلى التنازل عن العرش لابنه محمد رضا بهلوي.

18 ـ محمد رضا بهلوي (1919ـ1980م) شاه ايران 1941م خلفاً لأبيه رضا بهلوي، هرب الى مصر 1979م ومات هناك.

19 ـ اريتريا: بلاد في الجزء الشمالي الشرقي من أفريقيا، ديانتاها السائدتان الإسلام والنصرانية، فتحها العثمانيون في القرن السادس عشر مساحتها 117.600 كيلو متر مربع، سكانها: 2.000.000.