الفهرس

المؤلفات

الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

ثورة الإمام الحسين(ع) وأهدافها

س: ما ذا كان يهدف الإمام الحسين (عليه السلام) من وراء نهضته المباركة.

ج: استهدف الإمام الحسين (عليه السلام) من نهضته الإصلاحية المباركة إحياء الدين الإسلامي، ذلك لان الديــن الإسلامي تعرض للخطر وكاد أن يندرس ويعفى أثره نتيجة الخطط الــشيطانية التي كان يخططها بنو أميّة لإعادة الجاهلية ومحو الإسلام، وقد قام الإمام الحسين (عليه السلام) بإرواء شجر الدين بدمه المبارك وبتبديد أهداف بني أميّة.

س: ما هو المقصود من الدين؟

ج: الدين هو السبيل والطريق الذي يؤدي إلى سعادة الناس في دنياهم وآخرتهم وهو يشتمل على أمور ثلاثة:

1 ـ العقيدة.

2 ـ القول.

3 ـ العمل.

س: ماذا تعني بالعقيدة.

ج: العقيدة يعني: الاقتناع وقبول أصول الدين الخمسة بالعقل والبرهان، وهي عبارة عن:

1 ـ التوحيد.

2 ـ العدل.

3 ـ النبوة.

4 ـ الإمامة.

5 ـ المعاد.

س: ما هو المقصود من القول؟

ج: المقصود من (القول) هنا: هو الإقرار والتلفظ بالشهادتين: الوحدانية لله سبحانه والرسالة النبوية لخاتم الأنبياء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأيضاً الإقرار بإمامة الأئمة الطاهرين (عليه السلام) والذين هم:

1 ـ الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).

2 ـ الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام).

3 ـ الإمام الحسين سيد الشهداء (عليه السلام).

4 ـ الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام).

5 ـ الإمام محمد بن علي الباقر(عليه السلام).

6 ـ الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام).

7 ـ الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام).

8 ـ الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام).

9 ـ الإمام محمد بن علي الجواد (عليه السلام).

10 ـ الإمام علي بن محمد الهادي (عليه السلام).

11 ـ الإمام الحسن بن علي العسكري (عليه السلام).

12 ـ الإمام الحجة بن الحسن المهدي المنتظر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف).

وكذلك الإقرار بالعصمة للسيدة الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

س: ما هو المقصود من (العمل)؟

ج: العمل هو الالتزام العملي بالعقيدة والقول، وتطبيق القوانين والأحكام الإسلامية وسيأتي بيان ذلك في المباحث الآتية إنشاء الله تعالى.

العلم بالشهادة

س: هل كان الإمام الحسين (عليه السلام) يعلم حينما قام بنهضته ضد الظلم والطغيان باستشهاده يوم عاشوراء؟

ج: نعم كان الإمام الحسين (عليه السلام) يعلم علماً قطعياً باستشهاده، كما أشار إلى ذلك مراراً في خطبه وكلامه (عليه السلام) وذلك أثناء خروجه من مكة والمدينة، معلناً عن توطين نفسه على لقاء الله وعزمه على بذل مهجته في سبيل الله ونصرة الحق واحياء الدين الإسلامي ونحن اليوم نلمس وبكل وضوح آثار استشهاده (عليه السلام) ومدى تأثيره في بقاء الدين الإسلامي وصيانته من كيد الأعداء بسبب موقفه التاريخي وتضحيته (عليه السلام) يوم الطف.

س: هل أن الإمام الحسين (عليه السلام) وصل إلى هدفه المنشود والمقدس وهو إحياء الإسلام وتثبيت دعائمه؟

ج: نعم، أن نهضة عاشوراء أزاحت الستار عن فضائح الأمويين وجرائمهم وأدّت إلى انقطاع واضمحلال السلسلة الأموية وغيرهم من أعداء الدين، وابانت حقيقة الدين الإسلامي وأوضحت معامله للجميع.

س: إذا كان الإمام الحسين (عليه السلام) قد وصل إلى أهدافه من نهضته فلماذا نجد المسلمين اليوم ـ وهم على بعض الإحصائيات: ملياران ـ يعيشون في أقصى ظروف الحياة واتعس حالات الفقر والجهل، والمرض والفوضى وما أشبه ذلك، ولماذا ترى الاستبداد والحروب قائمة في البلاد الإسلامية وترى أعداء الإسلام يتحكمون برقاب المسلمين.

ج: يمكن أن نوجز أهداف الإمام الحسين (عليه السلام) في أمور:

أولاً: فضح الحكومة الأموية واجتثاث جذورها وذلك لان الأمويين كانوا قد تمادوا في طغيانهم وجبروتهم نتيجة ما توفّر عندهم من المال والسلاح، والنفوذ والسلطان فراحوا يــفكرون بإنهاء الدين الإسلامي والقضاء عليه، ولم يكن المجتمع القائم حينها يسمح لنفسه بالتفكير في القضاء على الأمويين لعظم سلطانهم وشدة استبدادهم، فجاءت نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) لتفتح طريق الفكر والعمل على الإطاحة بهم وبكل الظالمين، وكان كذلك، فلم يكن فضح الأمويين واجتثاث شجرتهم الخبيثة من فوق الأرض تجديداً لحياة الإسلام والمسلمين فحسب، بل كان فيه اعظم خدمة للبشرية جمعاء حيث تعلمت البشرية من الإمام الحسين (عليه السلام) عبر نهضته المباركة كيف تثور ضد الظلم والظالمين وتكشف زيفهم وتجتث أصولهم في كل عصر وزمان.

ثانياً: تصحيح الاعتقادات الدينية للمسلمين، فإن من مفاسد الأمويين الذي كان مورداً لاهتمامهم هو قيامهم بعرض صورة مشوّهة من الإسلام والمعتقدات الدينية وذلك بغية إبعاد الناس من الخط الواقعي للإسلام والذي يمثله أهل البيت (عليهم السلام)، فكانوا يقومون من أجل توطيد حكمهم بجعل الأحاديث واختلاقها ونشر العقائد الباطلة، كالجبر والتفويض والتجسيم وما شابه ذلك مما يرسي قواعد حكومتهم غير الشرعية، فجاءت نهضة الإمام (عليه السلام) واستشهاده حجة قاطعة تعلن عن بطلان ذلك التحريف الأموي، وتكشف زيف تلك الانحرافات العقائدية التي أشاعها بنو أمية في المسلمين، ودليلاً رصيناً على إبداء الصورة الناصعة للدين الإسلامي. وبذلك تجلّى الإسلام على واقعه الذي أنزله الله تعالى على رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولمع في مذهب أهل البيت (عليهم السلام) بعد أن غسل (عليه السلام) عنه غبار باطلهم.

وبسبب هذه النهضة المباركة انتشرت العقائد الصحيحة ومعارف الدين الإسلامي لدى مئات الملايين من المسلمين الشيعة وذلك من خلال الكتب والمنابر الحسينية واشرطة الكاسيت وغير ذلك في لغات مختلفة وفي كل العالم. وترك ذلك الأثر الكبير في تعديل السلوك الإنساني لدى كل المسلمين، بل العالم كله، وساهم في خلاص البشرية من ظلم الاستبداد والطغيان.

ثالثا: تصحيح سلوك الناس وتقويمه، بعد أن تلوّن سلوك الناس واخلاقهم في ظل النظام الأموي بطابع العنف والاستبداد والوحشية والاستهتار مما لا يتناسب مع الخلق الإسلامي والإنساني، فعاد الإمام (عليه السلام) بنهضته الشريفة مكارم الأخلاق التي بناها جدّه الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) وقدّمها إلى البشرية ودعى الناس للتخلق بها في كل مراحل الحياة.

وإننا إذ نلاحظ اليوم المشاكل والمآسي تحيط بالمسلمين في البلاد الإسلامية من كل جانب فما ذلك إلا لابتعاد المسلمين أنفسهم عن التعاليم الإسلامية وعدم تطبيق أحكام الإسلام وقوانينه العادلة.

س: إذا كان الإمام الحسين (عليه السلام) قد قلع جذور الاستبداد فلماذا إذاً نلاحظ اليوم حكاماً مستبدين وطغاة جبارين يحكمون بعض البلاد الإسلامية وينهبون ثرواتها ويضيّعون الحياة على أبناء الأمة الإسلامية؟

ج: أن نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) كانت نبراساً لسائر النهضات التحررية في العالم ضد الظالمين، وكانت هي الانفجار العظيم الذي هزّ عرش كل الطغاة المستبدين، كما ومهّدت الطريق أمام الثورات الأخرى وهيّأت الأسباب لقلع جذور دولة بني أمية وبني العباس وغيرهم ودفعت المجاهدين للدفاع عن المقدسات الإسلامية وعلّمتهم النضال ضد الحكّام المستبدين والاستقامة في مجاهدتهم حتّى يعيشوا في ظل جهادهم الحياة الحرة الكريمة، ويمكن الوقوف على هذه الحقائق من خلال مراجعة التاريخ.

نعم، أن السبب من وراء كل هذه المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها والتي أحاطت بالمسلمين من كل جانب هم المسلمون أنفسهم حيث ابتعدوا من قوانين الإسلام، كما أن علاج هذه المشاكل كلها يكون بأيدهم أيضاً وفي ذلك يقول الشيخ البهائي (قده) ما معناه:

لا عيب في الدين الحنيف بذاته***العيب عنــد المسلمين يكـــون

س: هل يمكن الإتيان بمثال لذلك؟

ج: الأمثلة في هذا المجال كثيرة، فلو فرضنا أن طبيباً حاذقاً استطاع أن يشخّص المرض بدقّة كاملة ثمّ وصف الدواء اللازم لشفاء المريض، فهل بمجرد تشخيصه للمرض ووصفه للدواء يكفي العلاج وأن لم يعمل المريض بنسخة الطبيب أو لا يكفي ذلك؟

وعلى فرض أن المريض اعرض عن تعاليم الطبيب فأيهما يكون المقصّر، هل المقصّر هو الطبيب أم المريض؟

إن الإمام الحسين (عليه السلام) عبر نهضته المباركة دلّ الأجيال على الطريق و أوضح عن السبيل لعلاج مشاكل المجتمع والحصول على سعادة الدنيا وكرامة الآخرة، وحينما كان المجتمع الإسلامي يلتزم شيئاً ما بتلك التعاليم الإسلامية كان يعيش العزّة والسعادة والرفاه والكرامة، ولم يكن يعرف شيئاً من هذه المشاكل الموجودة اليوم، كما يشهد التاريخ بذلك في أيام السيد المرتضى والشيخ المفيد والعلامة الحلي وفخر المحققين والمحقق الكركي والشيخ البهائي والعلامة المجلسي (قدس الله أسرارهم) حيث كان المجتمع يعيش العزة دون أن يبتلي بشيء من هذه المشاكل التي ابتلي بها المسلمون اليوم، بل كان العكس فالذي كان يعيش هذه الأزمات والمشاكل كان هم أعداء الإسلام حيث غرقوا حينها في بحار من الجهل والتخلف وما إلى ذلك.