| المؤلفات |
الشعائر الحسينية عبرةٌ وعِبرة |
|
س: ما هو واجبنا في الحال الحاضر تجاه الإمام الحسين (عليه السلام)؟ ج: واجبنا اليوم هو أن نتعرف على عظمة شخصية الإمام الحسين (عليه السلام)، وعلى أهداف نهضته المباركة وأن نسعى للعمل بكل قوانين الحياة التي أتى بها جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبيّنها أهل بيته (عليهم السلام) ورعاها هو (عليه السلام) بشهادته وسقاها بدمه الطاهر ثم نعرض صورتها وصورة الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين، بجمالها اللائق ونورها المتألق إلى العالم كله. كما ويجب علينا أن نسعى جاهدين من اجل تعظيم شعائر الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل أقوى وافضل. س: ما هو المقصود من شعائر الإمام الحسين (عليه السلام)؟ ج: إن كل أنواع العزاء المتعارف إقامته عند الشيعة والمحبين للإمام الحسين (عليه السلام) هو من مصاديق الشعائر الحسينية وتشملها الآية الكريمة: (ومن يعظّم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)(1). هذا وقد أكد الأئمة الطاهرون صلوات الله عليهم أجمعين في روايات كثيرة على أهمية هذه الشعائر وعلى لزوم إقامة مجالس الحزن والعزاء واحياء ذكريات عاشوراء وتجديد الحداد على مصائب أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) وبيّنوا ما لذلك من عظيم الأجر وجزيل الثواب عند الله تبارك وتعالى. قال الإمام الصادق (عليه السلام): (احيوا امرنا رحم الله من أحيى امرنا)(2). ومن الشعائر التي يمكن أن يشار إليها هي مجالس العزاء الموسمية والأسبوعية التي تقام لاحياء مصاب أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) في المنازل وفي المحلات العامة وفي الهيئات والحسينيات وفي المساجد والعتبات، وذلك بكل أشكالها وكافة صورها وأنواعها، ولا يخفى انه يلزم عدم الاقتصار فيها بما يقام عندنا، بل يجب إقامتها في كل العالم وبكل اللغات فإن في ذلك خدمة للعالم وللبشرية جمعاء، وذلك لان الإمام الحسين (عليه السلام) وقضيته ليست خاصة بالمسلمين فحسب، بل هو للجميع وقضيته قضية كل البشرية على طول التاريخ. س: ما هو حكم الشعائر الحسينية من مثل مجالس التعزية واللطم على الصدور، أو مواكب عزاء الزنجيل والضرب بالسلاسل على الظهور أو مواكب التطبير وشدخ الرؤوس بالسيوف والقامات وما إلى ذلك؟ ج: إن إقامة شعائر الإمام الحسين (عليه السلام) بأي نحوٍ كان وبكل صوره المتعارفة في أوساط الشيعة، أمر جائز على ما هو المشهور بين الفقهاء، بل هو مستحب أيضا، وقد اهتدى الملايين من الناس إلى الإسلام والتشيع بسبب إقامة هذه المجالس وهذه الشعائر المقدسة وببركة الإمام الحسين (عليه السلام) الذي وصفه جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنه: (مصباح الهدى وسفينة النجاة)(3). س: إذا واجهت الشعائر الحسينية سخرية واستهزاءاً من البعض فهل يتغير حكمها؟ ج: إن الحكم لا يتغير بسبب السخرية والاستهزاء، بل اللازم هو إرشاد أولئك البعض إلى مغزى هذه الشعائر وأهميتها. س: لماذا يتخوف أعداء الإسلام واعداء أهل البيت (عليهم السلام) على طول التاريخ من إحياء شعائر الإمـــام الحسين (عليه السلام) ويسعون دائماً وبكل الوسائل للحيلولة دون إقامتها؟ ج: لانهم علموا أن الشعائر الحسينية هي التي استطاعت عبر الأحداث التاريخية، والأطماع السياسية، أن تحفظ الدين الإسلامي ومذهب أهل البيت (عليهم السلام) من الضياع والتحريف والاندراس والتشويه والإبادة والتدمير، على مرّ التاريخ، هذا إضافة إلى أن الحكومات الظالمة ترى في إقامة هذه الشعائر خطراً يهدد عروشها ويندد بكيانها، ولذلك لم تجد سبيلاً سوى الممانعة من إقامة هذه الشعائر المقدسة ومحاربتها بكل ما تستطيع من حول وطول، وبكل أساليب الخداع والمكر والاستهزاء والتهمة. وفي الختام نسأل الله تعالى أن يوفقنا للمزيد من معرفة الإمام الحسين (عليه السلام) ولتطبيق أهدافه ونحن على أمل أن يأتي ذلك اليوم الذي يستنير فيه المسلمون وكل العالم من نور الإمام الحسين (عليه السلام) ويستضيئوا من مصباح هدايته، جادّين في تحقيق سيادتهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة. (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون)(4). والله الموفق والمستعان. |
|
قم المقدسة محمد الشيرازي
|
|
1 ـ الحج: 32. 2 ـ راجع بحار الانوار 71/351 ب21 ح20 ط بيروت وفيه: (أحيوا امرنا). وفي البحار 107/100: (رحم الله من احيى امرنا). 3 ـ راجع بحار الانوار 36/204 ب40 ح8. وفيه: (مصابح هدى وسفينة نجاة). 4 ـ الشعراء: 277. |