الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

كذلك فان على المسلم تعلم المسائل الشرعية العبادية منها وغير العبادية، أي ما يتعلق من هذه المسائل بالعبادات وما يتعلق بغيرها خاصة في شهر رمضان المبارك، فالإنسان مسؤول عن المسائل التي يتعرض لها ويبتلى بها.

وعبادات الإسلام هي:

الصلاة

أولاً: الصلاة، والصلوات كثيرة، أهمها الصلوات اليومية وهي:

1ـ صلاة الصبح، ركعتان.

2ـ صلاة الظهر، أربع ركعات.

3ـ صلاة العصر، أربع ركعات.

4ـ صلاة المغرب، ثلاث ركعات.

5ـ صلاة العشاء، أربع ركعات.

ومن مقدمات الصلاة الطهارة وهي (وضوء) و(غسل) و(تيمم).

الصوم

ثانياً: الصوم وهو واجب ومندوب، والصوم الواجب أقسام، أهمها صوم شهر رمضان، ويجب الامساك فيه من الفجر الصادق إلى المغرب الشرعي عن مفطرات عشرة هي:

1. الأكل.

2. الشرب.

3. الجماع.

4. الاستمناء.

5. البقاء على الجنابة إلى الفجر.

6. ايصال الغبار الغليط إلى الحلق.

7.القيء.

8. الارتماس في الماء.

9. الحقن بالمانع.

10. الكذب على الله تعالى ورسوله والأئمة من آله صلوات الله عليهم أجمعين.

الخمس

ثالثاً: الخمس، وهو ان يخرج الإنسان خمس أمواله التي ربحها والتي تزيد عن مؤنة سنته، فيسلمه إلى المجتهد أو وكيله.

والخمس نصفان:

أحدهما: يسمى (سهم الإمام) ويصرفه المجتهد في الأمور الدينية.

والنصف الآخر: يسمى (سهم السادة) ويصرفه المجتهد على السادة الفقراء المتدينين، ويرى بعض الفقهاء انه يصح ان يعطي المرء نفسه حق السادة إلى من يستحقه دون مراجعة المجتهد.

ويجب الخمس أيضاً في:

1. المعدن.

2. الكنز.

3. الغوص.

4. غنائم دار الحرب.

5. الحلال المختلط بالحرام.

6. الأرض التي يشتريها الذمي من المسلم.

ولو ان الناس أدوا الخمس تماماً لقامت المشاريع الإسلامية المختلفة كالمدارس والمساجد والمستوصفات ودور العجزة والمكتبات ومدارس العمى، ولكان بالامكان كذلك تأسيس دار إذاعة إسلامية، ونصب محطة تلفزيون إسلامية، ومن المعلوم ان الإذاعة والتلفزيون من أهم وسائل الاعلام.

وكذلك لأمكن ارسال المبلغين إلى مشارق الأرض ومغاربها، ولما بقي فقير واحد، إذ ان الخمس مالية ضخمة تصاعدية تكفي لكل الأمور الاجتماعية المهمة أو معظمها، وبالامكان استثمار الخمس أي المتاجرة به باذن الحاكم الشرعي وعلى أيد أمينة، فتكون الأرباح عندئذ كثيرة وتصرف في المشاريع الإسلامية الحيوية.

الزكاة

رابعاً: الزكاة، وهي مقدار خاص من المال يدفع إلى الفقراء والى المصالح الإسلامية، وتتعلق الزكاة بتسعة أشياء هي:

1: البقر.

2: الإبل.

3: الغنم.

4: الذهب.

5: الفضة.

6: التمر.

7: الزبيب.

8: الحنطة.

9: الشعير.

كما تتعلق الزكاة ـ استحباباً ـ بمال التجارة وبعض الأشياء الأخرى.

ولو ان المسلمين أدوا الحقوق الواجبة والمستحقة والنذورات وما أشبه لقفزوا إلى الأمام فجأة ووصلوا من السمو والرفعة إلى مكان، وهذه الحقوق هي الخمس والزكاة كما ذكرنا.. والكفارات، والنذور، والأوقاف، والهبة، والهدية، والأثلاث، والتبرعات، والصدقات.

الحج

خامساً: الحج، وهو واجب على المستطيع مرة في العمر، والحج عبارة عن عمليتين هما: العمرة والحج، والأعمال فيها كالآتي:

الاحرام للعمرة، فالطواف، فركعتان للطواف، فالسعي بين الصفا والمروة، فالتقصير، فالاحرام للحج، فالوقوف بعرفات، فالوقوف بالمشعر، فالافاضة إلى منى، فالرمي، فالذبح، فالحلق، فالطواف للزيارة، فركعتان للطواف، فالسعي بين الصفا والمروة، فطواف النساء، فركعتان لطواف النساء، فالمبيت بمنى، فالرمي.

الجهاد

سادساً: الجهاد، والجهاد صنفان:

1: جهاد مع النفس بتطهيرها من الرذائل وتحليتها بالفضائل.

2: وجهاد مع العدو وهو قسمان:

أ: (جهاد ابتدائي) ويكون ذلك بغزو بلاد الكفار لأجل إعلاء كلمة الله وإنقاذ المستضعفين من براثن المستغلين والظالمين.

ب : و(جهاد دفاعي)، فيما لو داهم الكفار بلاد المسلمين، فانه يجب الدفاع عندئذ لإجلائهم عن البلاد وصد هجومهم وغزوهم.

ومثل الجهاد الدفاعي (الجهاد الاخمادي) وذلك في حالة ما إذا بغت جماعة من الداخل على الحاكم الشرعي الاسلامي(1) للبلاد فانه يجب الوقوف ضدهم، وليس الجهاد الابتدائي بدفع من حب السلطة؛ وإنما ذلك لأن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يمكنه ان ينشر العدل، وهو الدين الوحيد الذي ينعم البشر تحت لوائه بالصحة والسلام والأمن والرفاه والغنى والفضيلة.

ولو أخذ الإسلام بزمام العالم لما كان للمآسي والويلات أثر يذكر، ووصل البشر إلى الثريا والمجرات الأعلى من القمر والمريخ.

الأمر بالمعروف

سابعاً: الأمر بالمعروف الذي أوجبه الاسلام، كالأمر بالصلاة والصيام والأمانة والصدق، كما يستحب الأمر بالمعروف الذي ندب إليه الدين كالأمر بالنوافل والصدقات المستحبة.

وفي القرآن الحكيم:( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون)(2).

والأمر بالمعروف له مراتب، أولها تقطيب الوجه، وآخرها الضرب الرادع(3)، كما يجب على الإنسان ان يكون محباً للمعروف بقلبه ومنكراً للمنكر بقلبه.

النهي عن المنكر

ثامناً: النهي عن المنكر الذي حرمه الإسلام ودعا إلى اجتنابه، كالخمر والقمار والربا والزنا والسفور والتبرج والغناء والغش وكبت الحريات والضرائب وتشريع القوانين المنافية للدين والعمل بها.

وان ما نراه اليوم من تأخر المسلمين في كل ميادين الحياة وتسلط أعدائهم عليهم وتبدد شملهم ما هو في الحقيقة إلا لأنهم تركوا النهي عن المنكر ومكنوا للقوانين غير الإسلامية من التفشي في بلادهم، فيجب وجوباً أكيداً على كل مسلم ان يهتم بقلع جذور القوانين الباطلة عن ديار الإسلام، والتمكين للقوانين الإسلامية في الحياة.

قال الله تعالى: ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (4).

ومن المستحب أيضاً النهي عن المكروهات الإسلامية، مثل النوم بين طلوع الفجر وبين طلوع الشمس، والوساخة في البيت واللباس، وسوء الخلق، ومن سوء الخلق ما يصل إلى حد الحرمة.

التولي

تاسعاً: التولي لله ولأوليائه، والمراد اتّباعهم، أما الاعتقاد بهم فذلك داخل في أصول الدين ـ كما تقدم ـ وقد قال الله تعالى: ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون) (5).

وأولياء الله هم: الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) والصالحون، والظاهر ان التولي للمجتهد العادل ـ بتقليده وأخذ فتواه للعمل بها ـ واجب وداخل في التولي.

والتقليد عبارة عن رجوع من يجهل أحكام الإسلام إلى الفقيه الذي عرف الأحكام، ويشترط في المجتهد الذي يقلده المسلم شروط أبرزها: العدالة، أي ان يكون عادلاً بمعنى ان تكون له (ملكة) تحمله على اتيان الواجبات وترك المحرمات، وفي الحديث: (من كان من الفقهاء، صائناً لنفسه حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام ان يقلدوه)(6).

وحيث ان الإسلام دين شامل لمختلف مراحل الحياة، وفيه السياسة والاقتصاد والحرية والتجارة والزراعة والجيش والدولة والمال وسائر الشؤون التي يحتاج إليها الانسان، وحيث انه دين مرن متطور يواكب التصاعد الحضاري بل يأخذ بالزمام ويتقدم ـ على طول الخط ـ إلى الأمام وباستمرار فان المجتهد المرجع يجيب على كل سؤال، ويتمكن من حل كل مشكلة ويضع التصاميم الصحيحة التقدمية للسلام والغنى والمدنية والحضارة.

التبري

عاشراً: التبرء من أعداء الله وأعداء أوليائه، فالتبري من الملحدين والكفار والمنحرفين واجب اسلامي، وفي القرآن الحكيم: ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا ان تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه) (7).

وقال تعالى في آية أخرى: ( لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم) (8).

فإذا أراد المسلمون الاستقلال والسيادة فاللازم ان يتبرءوا قولاً وعملاً من الكفار، وذلك لا يكون إلا بأن يقطعوا احتياجاتهم عنهم، فقد قال الإمام أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام)  : (احتج إلى من شئت تكن أسيره)(9) كذلك فمن اللازم التكثير من الخبراء والفنيين والعلماء في مختلف شؤون الحياة، كما يلزم تصنيع بلاد الإسلام حتى لا يحتاج المسلم إلى الكافر إطلاقاً.

 

1 ـ الذي توفرت فيه الشروط الشرعية.

2 ـ سورة آل عمران: 104.

3 ـ بشروط مذكورة في كتب الفقه، راجع موسوعة الفقه: ج48 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

4 ـ سورة المائدة: 44.

5 ـ سورة المائدة: 56.

6 ـ راجع وسائل الشيعة: ج27 ص131 ب10 ح33401 ط آل البيت.

7 ـ سورة آل عمران: 28.

8 ـ سورة المائدة: 51.

9 ـ شرح نهج البلاغة: ج18 ص212.