الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.

إن الواقع أضخم من هذا العنوان، لأن الحوادث والقضايا التي شهدناها ولمستها أغلب الشعوب كانت أكبر من أن نعطي رأياً فيها أو نجد لها مصطلحاً يتناسب مع ضخامتها في قاموس اللغة، إلا حكمة الخالق الذي يعلم السر وأخفى ويعطي الأمور حق قدرها ولذا قرر له: (انكالا وجحيما * وطعاما ذا غصة وعذابا أليما)(1).

وما ذكر في القرآن الحكيم من صفات النار التي لا نعلم مداها اعتماداً على مداركنا، إنما هي لانطباقها على هذا الواقع الدنيوي، إذ(ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها)(2) فكما أن في الجنة مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، من النعيم المقيم الذي لا زوال له ولا اضمحلال، كذلك في النار على عكس ما سبق ومنتهى الفرق هو إن في الجنة رضاه والتمتع بفضله سبحانه، وفي النار سخطه وانتقامه حسب استحقاق أهلها.

إن الدين الإسلامي الحنيف بالغ في احترام كيان الإنسان وشخصيته لدرجة التحذير والمنع من إرهاب الإنسان أو تخويفه أو الإساءة إلى كرامته، ولذا أعطى الرسول (صلى الله عليه وآله) بواسطة الإمام علي (عليه السلام) مالاً لمن ارتعب وارتهب بسبب خالد بن وليد، حتى يرضوا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله).

فأما تلك الأنهار من الدماء و الدموع، وهذه الكثرة من الإرهاب والرعب وتلكم الأموال التي تهدر جزافاً من أجل الشهوات والملذات وما أشبه، أليس لها تعويض أو ثمن .

إن الغرب يضم كل تلك التناقضات؛ وللأسف انتقلت عدوى هذه الأمراض الخبيثة الفتاكة إلى جملة من الدول الإسلامية تحت شعارات طنانة مختلفة، كعراق صدام الذي تغنى بالديمقراطية في الوقت الذي لم نجد لها أثراً على أرض الواقع أو أي تطبيق يوازيها هناك.

نعم إن حديثنا الآن عن الشعوب الإسلامية التي لم تأخذ بمبادئ الإسلام ولا بالديمقراطية الغربية، فأصبحت مثل الذي (انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين)(3).

وهذا الكتاب وضعناه ليعلم (هل للشعوب قيمة) فالجمهوريون طوال أكثر من أربعين سنة يفعلون في العراق ما يشاءون، دون إيقاف لتلك المهازل بذريعة عدم التدخل في الشؤون الداخلية والسياسات الوطنية، نسأل الله الإنقاذ و الهداية، وهو المستعان.

سورة المزمل: 12-13.

سورة الأنعام: 160.

سورة الحج: 11.